العائد السياسي والشعبي ... لإعادة إحياء المجالس المحلية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإثنين 20/أبريل/2026 - 03:26 م 4/20/2026 3:26:48 PM

​عاد الحديث مرة أخرى عن إعادة إحياء المجالس المحلية المنتخبة والتي تمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها لاكتمال البناء المؤسسي للنظام السياسي والإداري في الدولة المصرية؛ فهذه المجالس بحكم طبيعتها وتكوينها هي الأقدر على ملامسة احتياجات المواطنين اليومية، وهي المحرك الحقيقي لتحفيز جهود تطوير الخدمات في القرى والمدن والنجوع بكافة المحافظات.
​إن ملف المجالس المحلية ظل معطلاً لفترة طويلة امتدت لعقود منذ ما قبل يناير 2011 لأسباب غير مفهومة، وهو ما أدى مع مرور الوقت إلى غياب "حلقة وصل" جوهرية وحيوية بين المواطن والجهاز التنفيذي. ومن وجهة نظري، فإن تفعيل هذه المجالس سيسهم بشكل كبير في تطوير المنظومة التنفيذية والخدمات المقدمة للمواطنين على مستوى الجمهورية في المدن والمراكز والقرى والوحدات المحلية، مما يضمن رفع كفاءة الأداء الحكومي، وضبط إيقاع العمل الميداني وفقاً للمعايير التنموية الحديثة التي ننشُدها جميعاً.
​وعلى صعيد آخر، فإن وجود مجالس محلية فاعلة ومنتخبة سيحدث نقلة نوعية في عمل المؤسسة التشريعية المصرية؛ إذ سيعمل على رفع مهام خدمية ومحلية جسيمة أُلقيت قسراً على كاهل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ نتيجة الفراغ المحلي. إن تولي المجالس المحلية لمسؤولياتها الرقابية والخدمية سيتيح للسادة أعضاء البرلمان التفرغ التام لمهامهم الدستورية الأصيلة، وهي سن التشريعات، ومناقشة السياسات العامة للدولة، ومتابعة الأداء الحكومي الكلي، مما سيرفع حتماً من جودة الأداء التشريعي والرقابي في مصر.
​وينبغي التأكيد على أنه لا يجب النظر إلى المجالس المحلية باعتبارها مجرد أدوات خدمية؛ فهي في جوهرها "مدرسة وطنية" لإعداد الكوادر السياسية المؤهلة، وتعمل جنباً إلى جنب مع مدارس "التنشئة السياسية" للشباب حديث العهد بالسياسة والتي تجسدها الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل على بناء وتأهيل وضخ دماء جديدة في عروق العمل العام.
​إن عودة المجالس المحلية المنتخبة وتعزيز دورها هو أحد متطلبات تحقيق مبدأ "اللامركزية الإدارية" ومحفز لتطوير منظومة العمل التنموي بشكل عام، بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى كل مواطن في موقعه بصورة عادلة ومنضبطة.

سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق