كشف الدكتور محمد الحكيم، الخبير السياسي، عن كواليس تعثر الجولة الأخيرة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، واصفًا إياها بأنها معركة إرادات انتقلت من الميدان إلى طاولة الحوار.
وأكد “الحكيم”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الإدارة الأمريكية أُجبرت على التفاوض بعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية رغم الفوارق الشاسعة في الإمكانيات، مشبهًا الولايات المتحدة بالأسد الذي فقد هيبته في غابة الصراعات الدولية، محذرًا من أن هذا الإخفاق سيفتح شهية التنين الصيني والدب الروسي.
وألقى باللوم على من وصفه بـ"الثعلب الماكر" بنيامين نتنياهو، الذي نجح في توريط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حرب بربرية على حد وصفه لم تنجح في تغيير النظام أو إنهاء البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني.
وكشف عن تفاصيل الجولة الأخيرة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن المفاوضات استمرت لمدة 21 ساعة متواصلة بين وفود رفيعة المستوى، موضحًا أن وكالات الأنباء الإيرانية كانت تتأهب لإعلان استئناف الجولات، قبل أن تتفاجأ بالمؤتمر الصحفي لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الذي أعلن فشل المفاوضات.
معادلة رابح خاسر
وأرجع هذا التعثر إلى الدور الخفي لجاريد كوشنير صهر ترامب، واصفًا إياه بالرئيس الحقيقي للوفد والمحرك الأساسي المرتبط مباشرة بنتنياهو، مما حول الطاولة من معادلة رابح- رابح التي تسعى إليها طهران، إلى معادلة رابح - خاسر التي تصر عليها واشنطن.
وأقر بأن إيران دفعت ثمنًا باهظًا في هذه المواجهة، بخسارتها لرموز سياسية وعسكرية كبرى، وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، والسيد لاريجاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي ومهندس السياسة الإيرانية، ورئيس الأركان وقادة الحرس الثوري، موضحًا أنه رغم هذه الضربات الموجعة، إلا أن بقاء النظام وفشل واشنطن في تحقيق أهدافها الثلاثة المتمثلة في تغيير النظام، وتصفية البرنامج النووي، وتحجيم القوة الصاروخية يعد انتصارًا تاريخيًا لطهران بالنظر إلى ميزانية البنتاجون التي تتجاوز 1.2 تريليون دولار مقابل ميزانية دفاع إيرانية متواضعة.
وأكد على أن مجرد جلوس واشنطن وطهران على طاولة واحدة بهذا المستوى الرفيع بعد 47 عامًا من العداء هو نجاح في حد ذاته، مرجحًا التوصل إلى حل مبدئي ما لم تتدخل إسرائيل لنسف الجهود الدبلوماسية مرة أخرى.
اقرأ المزيد..
















0 تعليق