ما سر الاستيقاظ في منتصف الليل دائما؟.. باحثون يكشفون مفاجأة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يتساءل العديد من الأشخاص عن سبب استيقاظهم في منتصف الليل، وأحيانًا في نفس الوقت تقريبًا يوميًا، وما إذا كان ذلك يعكس اضطرابًا نوميًا. 

في الواقع، يُعتبر الاستيقاظ خلال الليل جزءًا طبيعيًا من دورة النوم الإنسانية، فغالبية الناس يمرون بفترات استيقاظ قصيرة عدة مرات أثناء الليل، لكنهم عادةً يعودون للنوم بسرعة دون أن يدركوا ذلك أو يتذكروا حدوثه في الصباح.

 

النوم لا يحدث على هيئة فترة متصلة أو خط مستقيم، بل ينتظم في دورات تستغرق كل واحدة منها ما بين 90 إلى 110 دقائق. 

تتألف هذه الدورات من مراحل متعددة تشمل النوم الخفيف، النوم العميق، ونوم حركة العين السريعة (REM), وهي المرحلة التي تحدث فيها معظم الأحلام، على مدار الليل يمر الشخص البالغ عادةً بأربع إلى ست دورات من هذه الأنماط.

 

مع نهاية كل دورة نوم، تصير مرحلة النوم أقل عمقًا، مما يجعل احتمالية الاستيقاظ المؤقت أكثر شيوعًا، وتعزز دورة النوم العميق في الساعات الأولى من الليل؛ ومع تقربنا للصباح، يبدأ النوم العميق بالانحسار تدريجيًا، ما يجعل الاستيقاظ خلال وقت الفجر أمرًا طبيعيًا ومعتادًا.

 

أما عندما تدوم فترات الاستيقاظ أو تتكرر في التوقيت نفسه كل ليلة، فقد يتحول الأمر إلى مشكلة تؤدي إلى الشعور بالإرهاق وعدم الارتياح خلال النهار.

 

تدخل الهرمونات في هذا المشهد أيضًا؛ إذ أن الجسم يبدأ بالاستعداد للاستيقاظ مع اقتراب الصباح بزيادة إفراز هرمون الكورتيزول المسؤول عن اليقظة كجزء من الإيقاع الطبيعي للجسم. ومع ذلك، التوتر النفسي والقلق المتعلق بالعمل أو العلاقات أو الضغوط اليومية يمكن أن يؤدي إلى تحويل تلك الاستيقاظات الطبيعية إلى حالة من التفكير المفرط وصعوبة في العودة إلى النوم.

 

خلال الليل، تقل المشتتات الخارجية مما يجعل الأفكار أكثر وضوحًا وقوة، وبالتالي يصبح التوتر والأرق متلازمين ويتسببان في زيادة صعوبة الخلود مجددًا للنوم.

 

العادات اليومية أيضاً تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على جودة النوم؛ فمثلاً تناول الكحول قد يساعد على النوم بسرعة ولكنه يسبب اضطرابات تؤدي إلى استيقاظ متكرر لاحقًا، أما الكافيين، فتأثيره يمكن أن يستمر لفترات طويلة حتى بعد تناوله بفترة ما بعد الظهر، مما يخل بجودة النوم ويزيد فرص الاستيقاظ.

 

هناك عوامل أخرى مثل عدم الالتزام بوقت ثابت للنوم والاستيقاظ، النوم مبكرًا للتعويض عن التعب، التعرض لإضاءة الأجهزة الإلكترونية في وقت متأخر ليلًا، أو درجات حرارة الغرفة غير المريحة، قد تساهم أيضًا في اضطرابات تعطل دورة النوم الطبيعية.

 

بعض الأشخاص قد يقع في دوامة الأرق المزمن بسبب القلق المتكرر المرتبط بالنوم نفسه، حيث قد يتطور شعور داخلي بأن الليل هو مصدر للتوتر بدل أن يكون وقتًا للراحة.

 

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لسلوكيات بسيطة مثل النظر إلى الساعة فور الاستيقاظ أن تزيد من التوتر وتجعل العودة للنوم أكثر صعوبة.

 

لحل هذه المشكلة، يمكن أن تكون العلاجات السلوكية المعرفية للأرق فعالة جدًا لأنها تعمل على إعادة تشكيل الأنماط الذهنية والعادات اليومية التي تُفاقم حالات اليقظة الليلية.

 

بإجراء بعض التغييرات الصغيرة في الروتين، يمكن تحسين جودة النوم بشكل ملحوظ. يُنصح بتثبيت وقت محدد للاستيقاظ يوميًا، الحفاظ على بيئة نوم هادئة ومريحة، تقليل استهلاك الكافيين والكحول، وقضاء بعض الوقت للاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

 

وفي حال بقي الشخص مستيقظًا لفترة طويلة خلال الليل، يمكن أن يساعد النهوض لمدة قصيرة وممارسة نشاط هادئ (مثل قراءة كتاب أو التأمل) حتى العودة للشعور بالنعاس. هذا الأسلوب يعزز ربط الفراش بالنوم بدل الاستيقاظ والتوتر.

 

كما أن إدارة التوتر خلال النهار عبر تقنيات مثل التنفس العميق، التأمل، أو كتابة الأفكار اليومية تساهم بشكل كبير في تقليل الاستيقاظ الليلي ورفع جودة النوم عمومًا.

 

في النهاية، فإن الاستيقاظ المتكرر مثل الساعة الثالثة صباحًا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية. بل فهم طبيعة دورة النوم وكيفية التعامل مع هذه اللحظات بهدوء يساعد بشكل كبير على تخفيف القلق وتحسين التجربة الليلية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق