تحركات أمريكية لإعادة رسم المنطقة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف المبعوث الأمريكى الخاص إلى سوريا توم باراك عن الاتجاه إلى رسم خريطة سياسية جديدة للشرق الأوسط، مشيرًا إلى تحركات دبلوماسية نشطة تقودها واشنطن بهدف احتواء النزاعات القائمة وتوسيع نطاق الاستقرار عبر مسارات تفاوضية متوازية تتحرك فى أكثر من اتجاه، وذلك ضمن مخطط الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتغيير المنطقة.

وخلال جلسة حوارية رفيعة ضمن منتدى أنطاليا الدبلوماسى، كشف «باراك» عن مفاجأة لافتة بإعلانه وجود توجه فعلى لاستئناف المحادثات بين دمشق وتل أبيب، فى خطوة تعكس تحولا محتملا فى واحدة من أكثر الملفات تعقيدا فى المنطقة.

وأوضح أن المعطيات الحالية تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع رسمى بين الجانبين، لافتا إلى أن هذا المسار قد يحقق اختراقا سياسيا كبيرا وربما يتقدم زمنيا على أى اتفاق محتمل بين إسرائيل ولبنان.

وأرجع «باراك» هذا التفاؤل إلى ما وصفه بنهج سورى محسوب خلال المرحلة الماضية، مشيرا إلى أن دمشق تعاملت بقدر من البراغماتية مع تداعيات التصعيد الإقليمى الذى أعقب أحداث أكتوبر 2023.

فى سياق متصل، كشف الرئيس السورى المؤقت أحمد الشرع تفاصيل دقيقة حول مسار المفاوضات الجارية مع إسرائيل، مؤكدا أن دمشق اختارت طريق الدبلوماسية لتجنب الانزلاق نحو تصعيد جديد رغم التعقيدات الكبيرة التى تواجه هذا المسار، وفى مقدمتها استمرار الوجود الإسرائيلى على أراض سورية. وأضاف أن اعتراف أى دولة بأحقية إسرائيل فى الجولان السورى «باطل»، مؤكداً أن المجتمع الدولى يقرّ بأن الجولان أرض سورية محتلة.

وأوضح «الشرع» أن سوريا تعمل على التوصل إلى اتفاق أمنى يضمن انسحاب إسرائيل من الأراضى التى احتلتها بعد سقوط النظام السابق، وعودتها إلى خطوط عام 1974، مع وضع قواعد جديدة إما لإعادة العمل باتفاق فض الاشتباك أو إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين.

وأوضح «الشرع» أنه فى حال نجاح التوصل إلى اتفاق، قد يتم الانخراط فى مفاوضات طويلة الأمد لحل قضية الجولان المحتل. وأشار إلى أن إسرائيل تعاملت مع سوريا خلال الفترة الماضية بعنف شديد، من خلال استهداف مواقع متعددة داخل الأراضى السورية، إضافة إلى تنفيذ اعتداءات مباشرة وفرض وجود فى مناطق قريبة من الجولان، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع عراقيل أمام أى تهدئة.

وشدد على أن سوريا جادة فى التوصل إلى اتفاق أمنى مع إسرائيل يضمن استقرار المنطقة، لافتا إلى أن صورة سوريا بدأت تتغير تدريجيا فى نظر عدد من الدول لتتحول من ساحة أزمة إلى طرف يمكن أن يسهم فى تحقيق الاستقرار الإقليمى.

وفيما يتعلق بسير المفاوضات، أوضح «الشرع» أنها لم تصل إلى طريق مسدود، لكنها تسير بوتيرة بطيئة للغاية بسبب تمسك إسرائيل بالبقاء داخل الأراضى السورية، وهو ما يمثل العقبة الأبرز أمام أى تقدم حقيقى.

كما لفت إلى أن التوترات الإقليمية الحالية، خصوصًا بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، قد تفتح نافذة فرص أمام سوريا لتلعب دورا محوريا كممر آمن لنقل الطاقة وسلاسل الإمداد بين الخليج وتركيا عبر موانئها على البحر المتوسط.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق