رصدت مراسلة قناة قناة الحدث من مشارف مدينة صيدا، رينا دويه، تطورات الأوضاع في لبنان مع دخول الهدنة مرحلة حساسة تمتد لعشرة أيام، وسط حالة من الترقب الشعبي والسياسي لمآلاتها، خصوصاً في ظل غياب آلية واضحة لمعالجة ملف سلاح حزب الله، وهو أحد أبرز البنود العالقة في المشهد.
هدنة هشة وترقب لموقف الدولة اللبنانية
أوضحت دويه أن "الكرة الآن في ملعب الدولة اللبنانية"، في إشارة إلى حجم المسؤولية الملقاة على عاتق بيروت خلال الفترة المقبلة، مع تزايد المخاوف من هشاشة وقف إطلاق النار وإمكانية انهياره في أي لحظة.
وأضافت أن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في كيفية الانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة تتضمن بحث مسألة سحب سلاح حزب الله، في ظل تباين حاد في المواقف بين الأطراف المعنية.
وجود إسرائيلي في مناطق حدودية يعرقل الحل
وأشارت المراسلة إلى أن المشكلة الأكثر تعقيداً تتمثل في استمرار الوجود الإسرائيلي في مساحة تُقدّر بأكثر من 500 كيلومتر مربع داخل الأراضي اللبنانية، وهي ما يُعرف بالمنطقة العازلة.
وفي المقابل، ترفض الدولة اللبنانية هذا الوجود بشكل كامل، بينما تشترط إسرائيل نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي للانسحاب، ما يعمّق الأزمة ويؤجل أي تسوية نهائية.
عودة جزئية للنازحين رغم التحذيرات
ورغم التحذيرات الرسمية والأمنية بضرورة التريث، شهدت بعض المناطق الجنوبية عودة محدودة للنازحين، خاصة على طول الخط الساحلي الممتد من بيروت إلى صيدا والجنوب.
وأفادت دويه بأن حركة العودة تشهد ازدحاماً كبيراً في الطرقات، في ظل تدفق مئات آلاف السيارات، بينما لا تزال العودة محظورة على سكان الشريط الحدودي وبلدات الصف الأول والثاني، ما يعني أن نحو نصف مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم.
اختناق مروري وأزمات في البنية التحتية
كما أشارت إلى أن طريق صور شهدت صعوبات كبيرة في الحركة نتيجة تضرر جسر القاسمية، الذي تعرض للقصف مجدداً قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما تسبب في أزمة مواصلات على امتداد الجنوب.
وفي الشمال، شهد الأوتوستراد الساحلي القادم من طرابلس وعكار ازدحاماً خانقاً مع عودة النازحين، الذين يُقدَّر عددهم بأكثر من مليون و200 ألف شخص.
الضاحية الجنوبية وخطة أمنية مشددة
وفي سياق متصل، لفتت دويه إلى أن الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد عودة تدريجية للسكان، تخللتها حوادث إطلاق نار استدعت تدخل الجيش اللبناني.
وأوضحت أن السلطات أوقفت عدداً من الأشخاص وأحالتهم إلى القضاء، في إطار خطة أمنية جديدة تهدف إلى فرض الاستقرار، ضمن حملة "بيروت منزوعة السلاح" التي أطلقتها الحكومة اللبنانية.
اختبار حقيقي لسلطة الدولة
واختتمت المراسلة تقريرها بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها، وضبط الأمن، وإدارة ملفي السلم والحرب في ظل ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد، وسط ترقب داخلي وإقليمي لنتائج هذه الهدنة.


















0 تعليق