تُعدّ الحرب من الاستثناءات القياسية في معظم فروع التأمين، ما يعني أن الأوضاع الجيوسياسية ينبغي أن تؤثر في جميع الخطوط التأمينية، ولكن بدرجات متفاوتة من فرع لآخر، هكذا بدأ ياسر البحارنة، الرئيس التنفيذي لشركة ترست العالمية للتأمين وإعادة التأمين "ترست ري"، قائلًا:" إلى أنه يمكن توسيع نطاق التغطية من خلال ملحق أو إضافة لتشمل أخطار الحرب مقابل قسط إضافي، ويتوفر ذلك بالتأكيد في تأمين المنازل وتأمين المركبات في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالمثل، ففي تأمين السفر لا تُغطى حالات الإلغاء أو التأخير أو التكاليف الطبية المرتبطة بالحرب (مع إمكانية استمرار تغطية العلاج الطارئ)، كما قد تتوافر أيضًا تغطية الحرب غير المباشرة، بشرط عدم المشاركة الفعلية للدولة المضيفة في الأعمال العدائية.
تأثير الحرب على الكابل البحري
تأثير الحرب على الكابل البحري أو خدمة الانترنت، أشار إلى أن كابلات الإنترنت البحرية تحت سطح البحر تكون في الغالب غير مؤمَّن عليها ضد أخطار الحرب، أما بالنسبة للأخطار العادية، فإن تغطية الأضرار التي تصيب الكابلات البحرية تشمل عادةً النفقات المتعلقة بإصلاح الكابلات أو استبدالها، إضافة إلى الاضطرابات التشغيلية المرتبطة بها، لذلك، فإن تعطل الكابلات بسبب الحرب سيترك مزودي خدمات الاتصالات دون تأمين، أو في أفضل الأحوال بتغطية تأمينية غير كافية إلى حد كبير.
أما عن ظاهرة 'التضخم الاجتماعي والسياسي' الذي يؤدي لارتفاع تكلفة المطالبات.. أشار إلى أن إجراء مراجعات منتظمة ومفصلة لمثل هذه المخاطر المتزايدة، وتنفيذ عمليات المحاكاة، ثم دمج نتائجها ضمن آليات التسعير، هو ما من شأنه أن يمكّن شركات إعادة التأمين من تقديم تغطيات مستدامة تتجاوز أدوات تقييم المخاطر التقليدية المعروفة، كما إن إجراء مراجعات منتظمة ومفصلة لمثل هذه المخاطر المتزايدة، وتنفيذ عمليات المحاكاة، ثم دمج نتائجها ضمن آليات التسعير، هو ما من شأنه أن يمكّن شركات إعادة التأمين من تقديم تغطيات مستدامة تتجاوز أدوات تقييم المخاطر التقليدية المعروفة.
ولفت إلى أنه ليس من المعتاد أن تنسحب شركة تأمين محلية بشكل كامل من سوق معين كانت تعمل فيه تاريخيًا، إلا في حال قررت التوقف عن ممارسة أعمالها نهائيًا، وإذا كان هذا السوق سوقًا ثانويًا، فقد يكون هذا الإجراء ممكنًا، لكنه بالتأكيد ليس أمرًا مستحسنًا. فالتأمين بطبيعته قائم على الاستمرارية، ولا توجد قواعد صارمة تحدد مدة الانتظار لإعادة الدخول إلى السوق، إذ يعتمد ذلك على عوامل العرض والطلب.
كما انه تُعد المخاطر السياسية جزءًا لا يتجزأ من إجمالي المخاطر التي تتعرض لها شركات التأمين وإعادة التأمين. وتتعامل شركات التأمين مع المخاطر السياسية إما من خلال الاستثناءات أو عبر ترتيب تسهيلات (آليات) إعادة التأمين. أما بالنسبة لشركات إعادة التأمين، فخيارها مشابه؛ إذ يمكنها اختيار استبعاد مخاطر الحرب من عقود إعادة التأمين، أو بالمثل ترتيب إسناد إعادة تأمين مناسب (Retrocession) لهذه المخاطر.
وأوضح البحارنة، أن مخاطر الحرب كبيرة للغاية إلى درجة لا تستطيع شركات التأمين تغطيتها في الوثائق الأصلية، ناهيك عن "المخاطر الرطبة" (Wet risks) مثل الكابلات البحرية، ولن يكون هناك حل عملي قابل للتطبيق إلا من خلال ترتيبات متخصصة (Dedicated facilities). وبعد الحرب، قد تتم إعادة تقييم مشهد المخاطر. ومع ذلك، أقدم مثالًا واضحًا للمقارنة: فقد شهدت منطقة مجلس التعاون الخليجي (GCC) زيادة في التعرض للمخاطر الطبيعية (وكذلك في المطالبات) خلال السنوات العشر الماضية أو نحو ذلك؛ ومع ذلك، لم يحدث ارتفاع كبير في إقبال حاملي الوثائق على شراء تغطيات إضافية لهذه الأخطار، كما أننا لم نشهد تشكيل صناديق تأمين ضد الكوارث (Catastrophe pools).
جدير بالذكر، أنه الاتحاد العام العربي للتأمين، نظم ندوة افتراضية بعنوان " الوضع الجيوسياسي الحالي وتأثيراته على صناعة التأمين"" بمشاركة عدة خبراء،وناقشت الندوة تأثيرات الصراعات الحالية على المنطقة العربية، مع التركيز على مخاطر الحرب، العنف السياسي، وتأثيراتها على التأمين البحري والطيران، وتغير شروط إعادة التأمين، بحضور شكيب أبو زيد الأمين العام للإتحاد العربى للتأمين، ياسر البحارنة، الرئيس التنفيذي لشركة ترست العالمية للتأمين وإعادة التأمين "ترست ري"، ولانا زينل خبيرة بارزة في قطاع التأمين وإعادة التأمين، تشغل حالياً منصب رئيس الشؤون الفنية في الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب (AWRIS)، وهاني الكردي، نائب رئيس الشؤون البحرية - شركة أبكس لوساطة التأمين وإعادة التأمين.


















0 تعليق