خبير اقتصادي: مضيق هرمز سيظل أداة ضغط في ظل غياب اتفاق ملزم بين أمريكا وإيران

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الأستاذ بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، أن الممرات البحرية تحولت إلى إحدى أهم أوراق الضغط التي تستخدمها الدول خلال الأزمات والصراعات الدولية، سواء لتحقيق مكاسب سياسية أو للضغط على المجتمع الدولي في مسارات التفاوض. 

وأوضح أن هذا الأسلوب ليس جديداً، مشيراً إلى أن روسيا استخدمت في وقت سابق ورقتي الحبوب والغاز الطبيعي خلال الأزمة الروسية الأوكرانية للتأثير في مواقف الدول ودفع الأطراف نحو التفاوض.

 

مضيق هرمز وتأثيره المباشر على سوق الطاقة

وأشار شعيب إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 30% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، إضافة إلى نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وأوضح أن أي توتر أو اضطراب في هذا الممر البحري ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية. كما لفت إلى أن الصراع الأخير استهدف مصافي النفط والبنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار تأثير الأزمة حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، بسبب الوقت اللازم لاستعادة القدرات الإنتاجية التي تأثرت بالحرب.

 

سلسلة أزمات اقتصادية عالمية متشابكة

وأضاف الخبير الاقتصادي أن العالم يواجه حالياً مجموعة من الأزمات الاقتصادية المتزامنة، في مقدمتها أزمة الديون العالمية التي تجاوزت 320 تريليون دولار، وهي مستويات غير مسبوقة منذ الحربين العالميتين. كما أشار إلى تحذيرات من أزمة غذاء عالمية، حيث أعلنت منظمات دولية أن نحو 10% من سكان العالم قد يواجهون خطر نقص حاد في التغذية، في ظل استمرار اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

 

ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأثيره على التجارة العالمية

وأوضح شعيب أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة نقل الحاويات البحرية، إضافة إلى زيادة تكاليف التأمين عليها، إذ أصبحت شركات التأمين أكثر حذراً في تغطية المخاطر في مناطق النزاعات. ولفت إلى أن بعض الشركات رفعت نسب التأمين على الشحنات البحرية إلى مستويات مرتفعة، نتيجة تحول المخاطر من احتمالات إلى أخطار شبه مؤكدة.

 

تراجع الاستثمار وتباطؤ النمو العالمي

وأشار شعيب إلى أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي دفعت المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول المالية التقليدية مثل الأسهم والسندات، والاتجاه نحو الملاذات الآمنة. وأوضح أن هذا التوجه يحد من قدرة الحكومات على تمويل خطط التنمية، خاصة مع استمرار البنوك المركزية في تثبيت أو رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وهو ما ينعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي العالمية.

 

الاقتصادات الناشئة الأكثر تضرراً

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصادات الناشئة والنامية ستكون الأكثر تأثراً بتداعيات هذه الأزمات المتداخلة، نظراً لاعتمادها الكبير على التمويل الخارجي لتنفيذ خططها التنموية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وارتفاع تكلفة التمويل سيزيدان من الضغوط على هذه الاقتصادات، في وقت تواجه فيه تحديات إضافية تتعلق بتغير المناخ وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، ما يجعلها في صدارة الدول التي تدفع فاتورة الأزمات الاقتصادية العالمية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق