عرقل الجمهوريون فى مجلس الشيوخ الامريكى مجددا محاولة يقودها الديمقراطيون للحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب فى إدارة الحرب على إيران فى تصويت يعكس استمرار التماسك الحزبى رغم تصاعد القلق داخل صفوف الحزب مع دخول الصراع اسبوعه السابع وتزايد تداعياته الاقتصادية والسياسية.
وفشلت المحاولة فى الحصول على الاصوات اللازمة حيث سقط مشروع القرار بنتيجة 52 مقابل 47 فى تصويت انقسم بشكل كبير على اسس حزبية اذ صوت جميع الجمهوريين تقريبا ضد الاجراء باستثناء السيناتور راند بول الذى انضم الى الديمقراطيين فيما خالفهم السيناتور الديمقراطى جون فيترمان وصوت ضد طرح القرار.
ويمثل هذا التصويت المرة الرابعة خلال الاسابيع الاخيرة التى يفشل فيها الديمقراطيون فى اجبار الكونجرس على استعادة صلاحياته الدستورية المتعلقة بالحرب فى ظل استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران وتراجع فرص التوصل الى تسوية بعد انهيار المحادثات الاخيرة وتزايد التوتر فى مضيق هرمز نتيجة الحصار المتبادل.
وتكشف هذه النتيجة عن استمرار الدعم القوى الذى يحظى به ترامب داخل الحزب الجمهورى فى الكابيتول هيل حيث يواصل حلفاؤه تجنب فرض قيود فعلية على سلطاته العسكرية رغم تصاعد الانتقادات والضغوط المرتبطة بتكاليف الحرب وغياب استراتيجية واضحة للخروج منها.
لكن فى المقابل بدأت مؤشرات القلق تظهر داخل الحزب الجمهورى نفسه حيث عبر عدد من المشرعين عن تزايد الضغوط من ناخبيهم مع ارتفاع اسعار الطاقة وتداعيات الحرب على الاقتصاد الامريكى اذ تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل وارتفعت اسعار الغاز الطبيعى باكثر من 80 بالمئة كما زادت تكاليف الاسمدة ما شكل عبئا اضافيا على المزارعين.
وقال السيناتور جوش هاولى انه يأمل فى وجود استراتيجية خروج واضحة تنهى الصراع وتحافظ على المصالح الامنية وتحد من ارتفاع اسعار الوقود فى اشارة الى تزايد القلق من طول امد الحرب وتكلفتها.
كما طالب عدد من الجمهوريين الادارة الامريكية بتقديم صورة اكثر وضوحا حول اهداف الحرب وخطتها المستقبلية حيث قال السيناتور مايك راوندز انه اذا كانت الادارة تتوقع استمرار العمليات لاكثر من 60 يوما وهى المهلة التى يسمح بها القانون للرئيس لنشر القوات دون موافقة الكونجرس فعليها ان تقدم شرحا كاملا وخطة واضحة للكونجرس.
ومن المقرر ان تنتهى هذه المهلة القانونية فى الاول من مايو حيث سيكون على ترامب اما سحب القوات او طلب تمديد لمدة 30 يوما اضافية فى وقت اشار فيه السيناتور بيل هاجرتى الى ان الصراع قد ينتهى قبل الحاجة الى هذا التمديد قائلا ان الامر سينتهى قريبا.
وجاء التصويت بعد ضغط من السيناتور الديمقراطية تامى داكوورث التى اعتبرت الحرب دليلا جديدا على تراجع ترامب عن وعوده الانتخابية مؤكدة ان الصراع لم يجعل الولايات المتحدة اكثر امنا ولم يساهم فى خفض الاسعار او انهاء الحروب كما وعد خلال حملته.
وقالت داكوورث ان الامريكيين سئموا من هذه السياسات متهمة الجمهوريين بالتهرب من مسؤولياتهم بينما يواصل ترامب التصعيد على حساب الامن القومي.
ويأمل الديمقراطيون ان يؤدى هذا التململ داخل الحزب الجمهورى الى انقسامات مستقبلية قد تسمح بتمرير اجراءات تقيد سلطة الرئيس فى حال انضم عدد كاف من الجمهوريين اليهم.
وفى هذا السياق، قال زعيم الاقلية الديمقراطية فى مجلس الشيوخ تشاك شومر ان مستوى الاحباط داخل الحزب الجمهورى وصل الى ذروته رغم استمرار دعمهم العلنى للرئيس مشيرا الى ان هذا الغضب قد يتحول لاحقا الى مواقف سياسية اكثر وضوحا.
فى المقابل، تبنى بعض الجمهوريين موقفا اكثر حذرا حيث قال السيناتور تومى توبرفيل انه تلقى تساؤلات من ناخبيه خلال جولاته الاخيرة لكنه دعا الى الانتظار ومراقبة تطورات الاوضاع مؤكدا ضرورة منح الرئيس المجال للتعامل مع الازمة.
وكان «ترامب» قد اكد فى خطاب سابق ان ادارته تسير فى المسار الصحيح لتحقيق جميع الاهداف العسكرية خلال فترة قصيرة متوعدا بتوجيه ضربات قوية خلال اسابيع قليلة.
وعلى الرغم من التوصل الى وقف اطلاق نار مؤقت لمدة اسبوعين بين الولايات المتحدة وايران، فان المحادثات الدبلوماسية التى جرت خلال هذه الفترة انتهت دون اتفاق ما اعاد التصعيد الى الواجهة خاصة مع فرض واشنطن حصارا على السفن المرتبطة بالموانئ الايرانية.
وخلال تلك الفترة كان الكونجرس فى عطلة ما حد من قدرته على متابعة التطورات لكن مع عودته الى العمل بدأ عدد من الاعضاء فى المطالبة باحاطات اكثر تفصيلا حول مجريات الحرب.
واشار السيناتور هاولى الى ان العديد من اعضاء مجلس الشيوخ الذين لا ينتمون الى لجان الدفاع والعلاقات الخارجية لم يتلقوا أى إحاطات منذ أوائل مارس مؤكدا الحاجة الى مزيد من الشفافية والمعلومات.
جدار جمهورى يحمى صلاحيات «ترامب» فى إدارة حرب إيران
جدار جمهورى يحمى صلاحيات «ترامب» فى إدارة حرب إيران


















0 تعليق