من غزة إلى بيروت.. هدنة على الورق ومجازر على الأرض

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الاحتلال ينقل الخط الأصفر من القطاع إلى الجنوب اللبنانى

 

يتجه المشهد فى جنوب لبنان نحو إعادة إنتاج نموذج قطاع غزة، حيث تتقاطع العمليات العسكرية الإسرائيلية مع مسارات سياسية موازية، فى محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة تحت غطاء التفاوض، بما يعكس تحولاً فى العقيدة القتالية الإسرائيلية نحو تعميم نموذج المنطقة العازلة بالقوة على غرار الخط الاصفر الذى يقسم قطاع غزة.
وتتواصل المواجهات العسكرية فى الجنوب اللبنانى بوتيرة متصاعدة، مع تجدد الاشتباكات، فى مدينة بنت جبيل بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وسط معارك دارت عند مداخل المدينة ومحورى الملعب والمهنية، بالتزامن مع تنفيذ عمليات نسف واسعة لمنازل عند مدخل السوق الكبير.
وامتدت رقعة الاستهدافات إلى خارج الجنوب، حيث أُصيب عدد من الأشخاص جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق ضهر البيدر، الذى يربط بين قرية صوفر وبلدة شتورة، ويشكّل حدًا فاصلاً بين محافظتى جبل لبنان والبقاع.
وتعرضت مدينة النبطية، لسلسلة غارات إسرائيلية مكثفة أقرب إلى أحزمة نارية، استهدفت محيط المدينة الصناعية إلى جانب غارات طاولت بلدات كفررمان وأرنون وعبا ويحمر الشقيف.
وتشير معطيات ميدانية وتسريبات إعلامية إلى أن الاحتلال يتبنى فى جنوب لبنان نمط عمليات مشابها لما اعتمده فى قطاع غزة، من حيث هدم المنازل، وإخلاء المناطق الحدودية، وفرض واقع أمنى جديد مما يؤكد ان ما يحدث فى الجنوب اللبنانى ما هو الا هدنة على الورق فيما تتواصل المجازرعلى الأرض كما الوضع فى القطاع منذ اتفاق سلام شرم الشيخ فى اكتوبر الماضى  والواقع تكشفه الأرقام الصادمة، لا الوعود الدولية.

ولم تنته الحرب لا فى غزة ولا لبنان بل تحولت إلى استنزاف يومى وانتهاكات لم تتوقف لحظة واحدة ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر عسكرية أن الاحتلال يعمل على مضاعفة وجوده فى الجنوب اللبناني، وإنشاء مواقع ثابتة، فى إطار خطة قد تمهد لفرض شريط أمنى بحكم الأمر الواقع، رغم النفى الرسمى المتكرر.
ووفق شهادات عناصر الاحتلال: تستخدم قوات الهندسة الجرافات لتدمير مبانٍ وقرى قريبة من الحدود، بهدف إنشاء منطقة عازلة، فى مشهد يتطابق مع التكتيكات التى طبقت فى غزة، بل إن بعض الوحدات المشاركة فى عمليات الهدم هناك، نقلت للعمل فى الجبهة اللبنانية.
واكدت الوكالة الوطنية للإعلام استشهاد شخص جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية عند مفترق بلدة كفروة على أوتوستراد حبوش – النبطية، فيما قُتل شاب سورى فى استهداف مماثل لدراجة نارية فى منطقة القاسمية، كان يقودها بنفسه.
كما استهدف الطيران الحربى الإسرائيلى ورشة لعمال سوريين قرب القاسمية، ما أسفر عن أكثر من 15 إصابة، بينما عملت فرق الدفاع المدنى على نقل المصابين إلى مستشفيات مدينة صور.وفى السياق نفسه، أُصيب ثلاثة عمال سوريين جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت أحد البساتين فى منطقة الواسطة.
ودمّر الطيران الحربى الإسرائيلى جسر القاسمية فى قضاء صور، ما أدى إلى قطع آخر طريق يربط بين ضفتى نهر الليطانى فى المنطقة، فى ظل تصعيد الغارات التى طاولت البنية التحتية. وشن الطيران الحربي، ظهر اليوم، سلسلة غارات استهدفت بلدة زوطر الشرقية وأطراف بلدتى عربصاليم وعين بوسوار، إضافة إلى بلدة كفرحونة، ضمن نطاق التصعيد المستمر فى جنوب لبنان.
وبحث رئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه بري، فى اتصال هاتفي، مع رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، تطورات الأوضاع فى لبنان.
وأكد قاليباف خلال الاتصال أن وقف إطلاق النار فى لبنان يجب أن يسبق أى أمر آخر”، مشددا على أن التفاهم الذى جرى التوصل إليه بين طهران وواشنطن “ينبغى أن يشمل لبنان.
وزعم الرئيس اللبنانى جوزيف عون إن وقف إطلاق النار سيكون المدخل الطبيعى للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال، وقال ان التفاوض تتولاه السلطات وحدها لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها، وأن انسحاب تل أبيب من لبنان أساسى لتثبيت وقف إطلاق النار وبسط سلطة الدولة وإنهاء المظاهر المسلحة.
وقال متحدث باسم الرئاسة اللبنانية، إن الرئاسة ليست على دراية بأى مكالمة جرت بين الرئيس اللبنانى جوزاف عون ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو»، وجاء هذا التصريح بعد ساعات من حديث مسئولين أمريكيين وإسرائيليين أنه سيتم إجراء محادثات مباشرة بين الزعيمين.وقال متحدث باسم عون لشبكة CNN: «لسنا على دراية بحدوث أى مكالمة، وإذا حدثت بالفعل، فسيتم الإعلان عنها».
وفى وقت سابق، قال مسئولون إسرائيليون إنه كان من المقرر أن يتحدث نتنياهو وعون، وذلك بعدما عقدت إسرائيل ولبنان هذا الأسبوع أول مناقشات مباشرة معا منذ أكثر من 4 عقود فى العاصمة الأمريكية واشنطن.
كما قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن زعيمى إسرائيل ولبنان سيتحدثان معا، دون أن يقدم أى تفاصيل حول مكان أو كيفية إجراء التواصل بينهما.
وبالمقابل ، نفى مسئول إسرائيلى كبير عقب اجتماع عقده المجلس الوزارى الأمنى المصغر»الكابينت « تنفيذ هدنة مع لبنان، مؤكدا إنه لم يتم التوافق على قرار بشأن وقف إطلاق النار فى لبنان.
وقالت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، نقلا عن مصادر مطلعة، إن وقف إطلاق النار فى لبنان لن يحدث قريبا، كما قالت هيئة البث العبرية إن قيادة الاحتلال أكدت أنها لم تتلق أى تعليمات من القيادة السياسية للاستعداد لوقف إطلاق النار فى لبنان، كما أكدت وسائل إعلام عبرية أن العمليات العسكرية فى لبنان مستمرة. ومن جهة أخرى، قالت صحيفة إسرائيل هيوم أن الاجتماع المقبل بين  بيروت وتل ابيب سيعقد فى وقت مبكر من الأسبوع المقبل فى واشنطن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق