يسعى العديد من الأشخاص إلى تحقيق توازن صحي بين التمتع بفوائد القهوة والحفاظ على استقرارهم النفسي، إلا أن تحديد الكمية المثالية للشرب يظل سؤالاً شائعاً يثير الجدل.

في هذا السياق، أظهرت دراسة حديثة أن استهلاك القهوة باعتدال قد يكون المفتاح لتحسين الصحة النفسية، وحددت الدراسة الكمية المثلى التي تُساعد على تعزيز اليقظة الذهنية دون التسبب في آثار جانبية غير مرغوب فيها.
قام باحثون في الصين بتحليل بيانات صحية مأخوذة من البنك الحيوي البريطاني شملت نحو 500 ألف شخص بمتوسط عمر 57 عاماً، حيث كانت نسبة النساء بينهم 54%. ركّز البحث على العلاقة بين كمية القهوة المستهلكة يومياً واحتمالات الإصابة باضطرابات المزاج مثل الاكتئاب، بالإضافة إلى مشاكل نفسية مرتبطة بالتوتر مثل القلق واضطراب ما بعد الصدمة.
تتبّع الباحثون المشاركين لفترة امتدت إلى 13 عاماً، سُجل خلالها آلاف حالات اضطرابات المزاج والتوتر، كشفت النتائج أن الأشخاص الذين يشربون ما بين فنجانين إلى ثلاثة فناجين من القهوة يومياً كانوا الأقل عرضة للإصابة بهذه الحالات النفسية. الأثر الإيجابي كان ملحوظاً بغض النظر عن نوع القهوة، سواء كانت تقليدية، سريعة التحضير، أو حتى منزوعة الكافيين، مما يسلط الضوء على أهمية المركبات الموجودة في القهوة بخلاف الكافيين.
من جهة أخرى، لم يُظهر الأشخاص الذين يستهلكون كميات أقل من فنجانين يومياً أي تحسين ملحوظ في حالتهم النفسية. وعلى العكس، ارتبط تناول أكثر من ثلاثة فناجين يومياً بارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق واضطرابات التوتر. الباحثون فسّروا هذه النتائج بأن استهلاك القهوة بشكل معتدل هو الأمثل لتحقيق هذه الفوائد.
الأرقام كشفت أيضاً أن 71% من المشاركين في الدراسة كانوا يشربون القهوة بشكل منتظم، وظهر أن الفئة التي تستهلك ما بين فنجانين إلى ثلاثة فناجين يومياً تتمتع بنسبة أقل من الإصابة باضطرابات نفسية تتراوح بين 10% إلى 20% مقارنة بمن لا يشربون القهوة.
ويرجّح الباحثون أن الفوائد النفسية تعود بالأساس إلى مركبات "البوليفينولات" الموجودة في القهوة، التي تعمل على تقليل الالتهابات وحماية خلايا الدماغ، بالإضافة إلى ذلك، تحفّز القهوة إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي يساعد في تحسين المزاج وتقليل القلق. علاوةً على ذلك، قد يكون للقهوة دور اجتماعي إيجابي من خلال ارتباطها بالتفاعلات الاجتماعية مثل لقاءات الأصدقاء، مما يعزز الحالة النفسية.
على الرغم من هذه النتائج المشجعة، أكد الباحثون أن الدراسة تظهر فقط علاقة ارتباطية وليست دليلًا قاطعًا على وجود ارتباط سببي. لذلك دعوا إلى إجراء المزيد من الأبحاث لتوضيح هذه العلاقة بشكل أكثر عمقاً. كما أشاروا إلى أن تفاعل الجسم مع الكافيين يختلف من شخص لآخر، مما يعني أن كمية الاستهلاك المثلى قد تختلف بناءً على الخصوصيات الفردية لكل شخص.


















0 تعليق