أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى تعليق اتفاقية الدفاع الإيطالية مع إسرائيل، وتتضمن تبادل المعدات العسكرية وأبحاث التكنولوجيا، وفق ما أفادت وكالات أنباء.
وقالت ميلونى على هامش فعالية فى فيرونا، بحسب وكالة «أنسا» الإيطالية للأنباء «نظراً للوضع الراهن، قررت الحكومة تعليق التجديد التلقائى لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل».
ويتراجع الإجماع السياسى التقليدى فى الولايات المتحدة حول تمويل نظام القبة الحديدية الإسرائيلى بعد سنوات طويلة كان فيها هذا الملف شبه محسوم بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى لتبدأ مرحلة جديدة من الجدل تعكس تحولات أعمق داخل المشهد السياسى الأمريكى، يدخل جيريمى بن عامى رئيس منظمة جى ستريت على خط هذا الجدل داعياً إلى إعادة صياغة شكل الدعم الأمريكى لإسرائيل حيث انضم إلى أصوات بارزة داخل الحزب الديمقراطى مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز ورو خانا إلى جانب المرشح الديمقراطى براد لاندر فى معارضة تخصيص تمويلات جديدة للنظام الدفاعى الإسرائيلى.
تطرح هذه المواقف تحولاً لافتاً خاصة أن جى ستريت تعد من أبرز جماعات الضغط الليبرالية المؤيدة لإسرائيل فى الولايات المتحدة ما يعكس أن الاعتراض لم يعد مقتصراً على التيارات الأكثر تشدداً بل امتد إلى دوائر كانت تاريخياً داعمة للعلاقة مع تل أبيب.
يرى بن عامى أن إسرائيل التى تتمتع بمستوى دخل مرتفع للفرد يفوق دولاً كبرى مثل بريطانيا وفرنسا واليابان قادرة على تمويل دفاعها بنفسها متسائلاً عن جدوى استمرار دافعى الضرائب الأمريكيين فى دعم ميزانية دولة حليفة مزدهرة فى ظل الضغوط الاقتصادية التى تواجهها الولايات المتحدة.
وفى الوقت ذاته لا يدعو بن عامى إلى قطع التعاون العسكرى بل يقترح استمراره عبر بيع الأنظمة الدفاعية لإسرائيل بدلاً من تمويلها بشكل مباشر فى محاولة لإيجاد صيغة وسط بين الدعم التقليدى والضغوط السياسية المتزايدة.
ظل تمويل القبة الحديدية سنوات نقطة توافق نادرة بين الحزبين حيث حظى النظام بإشادة واسعة لدوره فى تقليل الخسائر خلال الهجمات الصاروخية وحتى وقت قريب أقر مجلس النواب تمويلاً إضافياً له بأغلبية ساحقة مع معارضة محدودة للغاية.
لكن هذا الإجماع بدأ يتآكل تدريجياً خاصة بعد الحرب فى غزة والتصعيد العسكرى بين إسرائيل وإيران وهى التطورات التى دفعت الجناح التقدمى داخل الحزب الديمقراطى إلى إعادة النظر فى طبيعة المساعدات العسكرية وربطها بسلوك إسرائيل الميدانى ومدى التزامها بالقانون الدولى.
تعبر ألكساندريا أوكاسيو كورتيز بوضوح عن هذا التوجه برفضها دعم أى مساعدات عسكرية إضافية معتبرة أن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل بشكل متكرر القانون الدولى والقانون الأمريكى.
ورغم هذا الموقف يسعى بن عامى وأوكاسيو كورتيز إلى التمييز بين طرحهما ومواقف أكثر تشدداً داخل التيار المناهض لإسرائيل خاصة تلك التى ترفض امتلاك إسرائيل لمنظومة القبة الحديدية من الأساس.
فى المقابل يستند بعض المعارضين إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تحدث فيها عن تقليل الاعتماد على الدعم الأمريكى خلال السنوات المقبلة وهو ما يستخدم حجة إضافية للدفع نحو إعادة تعريف العلاقة بين البلدين.
لكن مراقبين يرون أن هذه التصريحات ترتبط بظروف سياسية واقتصادية داخلية أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً حقيقياً فى طبيعة التحالف مع واشنطن.
على الجانب الآخر يؤكد أكاديميون أن القبة الحديدية تمثل نظاماً دفاعياً بحتاً يهدف إلى اعتراض الصواريخ وحماية المدنيين ولا يمتلك أى قدرات هجومية معتبرين أن إدخاله فى الصراعات الحزبية يعكس انقسامات أوسع داخل السياسة الأمريكية.
ويحذر النائب ريتشى توريس من أن وقف التمويل لن يسهم فى تحقيق السلام بل سيؤدى إلى زيادة عدد الضحايا المدنيين مؤكداً أن حتى دعاة السلام لا ينبغى أن يعارضوا نظاما هدفه الأساسى إنقاذ الأرواح.
وفى سياق متصل يصعد السيناتور بيرنى ساندرز موقفه معلناً عزمه تقديم مشروع قرار لوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل منتقداً كلا من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب ومعتبراً أن ما يحدث يمثل حربا كارثية مع إيران.
ويؤكد ساندرز أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح لإسرائيل بتحديد مسار سياستها العسكرية والخارجية فى إشارات إلى تصاعد الخلاف داخل واشنطن حول حدود هذا التحالف.


















0 تعليق