عبرت ناقلة النفط «ريتش ستارى» المملوكة للصين، التى تخضع لعقوبات أمريكية مفروضة على مضيق هرمز، بعد محاولة عبور فاشلة فى وقت سابق، وأكدت الصين أن سفنها ستواصل الدخول والخروج من المضيق بشكل طبيعى، مع توقعها عدم تعرضها لأى تدخل، فى إطار التزامها بالشراكات الاقتصادية القائمة، وتلويحها باللجوء للرد الحازم والقاسى فى حالة تهديد أو مهاجمة ناقلاتها.
وطبقاً لموقع «مارين ترافيك» الدولى لتتبع السفن، عبرت السفينة الصينية التى ترفع علم مالاوى مضيق هرمز.
أوضحت البيانات مغادرة ناقلة النفط والمواد الكيميائية «ريتش ستارى»، أمس الأول الاثنين، ويبلغ طولها 188 متراً، ميناء الشارقة الإماراتى، وكانت متجهة إلى الصين، لكنها عادت أدراجها بعد دقائق من اقترابها من المضيق. وتخضع سفينة ريتش ستارى للعقوبات الأمريكية منذ عام 2023 بسبب علاقاتها بإيران.
وقالت «مارين ترافيك»، إنه تم تسجيل عبور 55 سفينة تجارية عبر المضيق بين 8 و12 إبريل الجارى، وتبين أن 29 منها كانت محملة. وسجلت أكثر حركة ازدحام فى المضيق يوم السبت 11 إبريل، حيث عبرت 14 سفينة.
وأطلقت بكين تحذيرات شديدة اللهجة إزاء التحركات الأمريكية الأخيرة، بعدما فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية عقب فشل جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فى إسلام آباد.
وحذرت الصين من تداعيات الحصار البحرى الذى تحاول الولايات المتحدة فرضه على الموانئ الإيرانية، معتبرة إياه «خطوة خطيرة وغير مسئولة» قد تدفع المنطقة نحو الهاوية، فى وقت تتكثف فيه المساعى الدولية لإحياء مسار التفاوض ومنع تفاقم الأزمة والدخول فى مواجهة أوسع.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن الحصار الذى تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية يمثل «سلوكاً خطيراً وغير مسئول»، محذراً من أن تكثيف الانتشار العسكرى الأمريكى فى المنطقة لن يؤدى إلا إلى تأجيج التوترات وفشل اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح أن هذه الإجراءات تهدد بشكل مباشر أمن الملاحة فى مضيق هرمز، وتزيد من مخاطر الانزلاق إلى تصعيد أوسع، مشدداً على أن وقف إطلاق النار الكامل يظل «الحل الوحيد» لخفض حدة الأزمة.
تأتى هذه التحذيرات فى وقت عززت فيه الولايات المتحدة حضورها العسكرى فى محيط إيران، مع شروعها فى نشر أكثر من 15 سفينة حربية فى إطار حصار بحرى يهدف إلى الضغط على طهران وإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة، والذى أغلقته إيران رداً على الهجوم الأمريكى الإسرئيلى الذى بدأ فى فبراير الماضى.
وتصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وبكين على الصعيد الاقتصادى، بعدما لوحت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية إضافية على السلع الصينية فى حال تقديم دعم عسكرى لإيران.
وردت الصين على أنها ستتخذ إجراءات مضادة «حازمة» إذا مضت واشنطن فى هذا الاتجاه، نافية فى الوقت ذاته صحة الاتهامات المتعلقة بتزويد طهران بالأسلحة، ووصفتها بأنها «افتراءات».
وتكثف الصين تحركاتها الدبلوماسية، حيث تعهد الرئيس شى جين بينج بلعب دور «بناء» فى دعم جهود السلام، مؤكداً التزام بلاده بتعزيز الحوار ودفع مسار التسوية السياسية.
وطرح «شى» رؤية تقوم على احترام سيادة دول المنطقة، وبناء منظومة أمنية مشتركة، بما يضمن الاستقرار طويل الامد فى الشرق الأوسط والخليج.
جاء التصعيد الأخير عقب فشل جولة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران فى إسلام آباد، واستمرت نحو 21 ساعة دون تحقيق إنجاز يذكر.
وفى ظل هذا المشهد المعقد، لا تزال الأزمة مفتوحة على مسارات متباينة، بين احتمالات التصعيد العسكرى ومحاولات إحياء المسار الدبلوماسى، وبين هذين الخيارين تبرز الصين كفاعل رئيسى يسعى إلى موازنة مصالحه الاقتصادية مع دوره السياسى فى الدفع نحو التهدئة، ويبقى مستقبل الأزمة مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز فجوة الثقة والانخراط فى تسوية سياسية شاملة، وتجنب المنطقة مزيداً من التوتر وتداعياته على الأمن والاستقرار الدوليين.


















0 تعليق