ودّع نادي الهلال السعودي أمس الإثنين منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة هذا الموسم من دور الـ16، بعد خسارة مثيرة أمام السد القطري بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، عقب نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3-3، في مباراة اتسمت بالتقلبات والندية حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يحسمها الفريق القطري لصالحه في ركلات الحسم.
ورغم الأداء الهجومي القوي الذي قدمه الهلال خلال اللقاء، إلا أن الفريق فشل في الحفاظ على تقدمه في أكثر من مناسبة، ليجد نفسه في مواجهة ركلات الترجيح التي ابتسمت للسد، ويغادر البطولة مبكرًا في نتيجة اعتبرها كثير من المتابعين مفاجئة بالنظر إلى طموحات النادي في المنافسة على اللقب القاري.
ويعيد هذا الخروج إلى الواجهة واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه الهلال في السنوات الأخيرة على الصعيد الآسيوي، إذ تُعد هذه المرة الخامسة التي يغادر فيها الفريق البطولة من دور الـ16 عبر تاريخه في المسابقة بنسختيها القديمة والجديدة، ما يسلط الضوء على نمط متكرر من التعثر في هذه المرحلة تحديدًا.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن الخروج الحالي يُعد الثالث للهلال أمام فريق قطري في هذا الدور، وهو ما يضيف بعدًا إضافيًا من الحساسية التاريخية في مواجهاته مع الأندية القطرية داخل البطولة القارية، ويطرح تساؤلات حول أسباب تكرار هذا السيناريو في مباريات حاسمة.
ومنذ موسم 2017-2018، لم يتمكن الهلال من الوصول إلى ربع النهائي في نسخة مكتملة من دوري أبطال آسيا، وهو ما يُعد مؤشرًا لافتًا على تراجع الاستمرارية القارية للفريق، رغم حضوره القوي في الدوري المحلي والتعاقدات الكبيرة التي أبرمها خلال السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا الرقم فجوة واضحة بين الأداء المحلي والقاري، حيث يواصل الهلال هيمنته على البطولات الداخلية، بينما يعاني من إخفاقات متكررة في الأدوار الإقصائية على المستوى الآسيوي، خاصة في المباريات التي تتطلب حسمًا ذهنيًا وبدنيًا عالي المستوى.
وفي مواجهة السد الأخيرة، ظهر الهلال بشكل هجومي جيد في فترات عديدة من اللقاء، وتمكن من تسجيل ثلاثة أهداف، إلا أن الأخطاء الدفاعية وعدم استغلال الفرص في لحظات حاسمة كلفته الكثير، ما فتح الباب أمام الفريق القطري للعودة في النتيجة قبل الذهاب إلى ركلات الترجيح.
كما أثارت طريقة إدارة المباراة من الناحية التكتيكية نقاشًا واسعًا بين المتابعين، خاصة فيما يتعلق بالتراجع في بعض الفترات، وعدم القدرة على قتل المباراة رغم التقدم، وهو ما منح المنافس فرصة البقاء في أجواء اللقاء حتى النهاية.
ويأتي هذا الإخفاق في وقت كان الهلال يطمح فيه إلى استعادة اللقب القاري، خصوصًا في ظل الاستقرار الإداري والفني النسبي، إضافة إلى قائمة مليئة بالأسماء الكبيرة، ما يجعل الخروج من دور الـ16 أقل من طموحات النادي وجماهيره.
ومن الناحية الإحصائية، يعكس تكرار الخروج المبكر من نفس الدور حالة من عدم الثبات في الأداء القاري، حيث يظهر الفريق أحيانًا بمستوى عالٍ في دور المجموعات، لكنه يتعثر عند أول اختبار إقصائي قوي، وهو ما يطرح تساؤلات حول العامل الذهني في مثل هذه المواجهات.
كما أن الخسارة بركلات الترجيح تعيد فتح ملف “تفاصيل الحسم” في المباريات الكبرى، حيث غالبًا ما تكون الفوارق الفنية متقاربة، لكن القدرة على التعامل مع الضغوط تلعب الدور الأكبر في تحديد المتأهل، وهو ما لم ينجح الهلال في ترجمته هذه المرة.


















0 تعليق