تعرف علي قضية الانتحار في السنة والسيرة النبوية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 قضية الانتحار في السنة والسيرة النبوية  سؤال يسأل فيه الكثير من الناس فأجاب الدكتور محمد العشماوي من علماء الازهر الشريف وقال ففي [الصحيحين] من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: "شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل ممن يدَّعي الإسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: "يا رسول الله؛ الذي قلت له: "إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلى النار"، قال: "فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك؛ إذ قيل: "إنه لم يمت، ولكن به جراحا شديدا"، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله"، ثم أمر بلالا، فنادى بالناس: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".

قال ابن الجوزي في [كشف المشكل من حديث الصحيحين]: "هذا الرجل اسمه قزمان، وهو معدود في جملة المنافقين، وكان قد تخلف يوم أحد، فعيره النساء، وقلن له: "قد خرج الرجال، ما أنت إلا امرأة"، فخرج لمّا أحفظْنه، فصار في الصف الأول، وكان أول من رمى بهم، وجعل يرسل نبلا كالرماح، ثم صار إلى السيف، ففعل العجائب، فلما انكشف المسلمون؛ كسر جفن سيفه، وجعل يقول: "الموت أحسن من الفرار، يا للأوس، قاتلوا على الأحساب"، وجعل يدخل وسط المشركين حتى يقال: "قد قُتل"، ثم يخرج، ويقول: "أنا الغلام الظفري"، حتى قتل سبعة، وأصابته جراحة، فمر به قتادة بن النعمان، فقال: "هنيئا لك الشهادة"، فقال: "إني - والله - ما قاتلت على دين، ما قاتلت إلا على الحفاظ، ألا تسير قريش إليها حتى تطأ سعفتنا"، ثم أقلقته الجراحة، فقتل نفسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". ا

وفي [الصحيحين] أيضا، من حديث جندب بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان فيمن قبلَكم رجلٌ، به جُرْحٌ، فجزِعَ، فأخذ سِكِّينًا، فحزَّ بها يدَهُ، فما رقَأَ الدمُ حتى مات، فقال اللهُ: "بادََرَني عبدِي بنفْسِهِ، فحرَّمْتُ عليه الجنةَ!".

وأما حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه، في [صحيح مسلم]: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ - وهي السهام - فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ"؛ فلا يُعرف حال هذا الرجل الذي قتل نفسه، وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه؛ مما يقوي أنه قد يكون من المنافقين، وصلى الصحابة عليه بناء على الظاهر من صحبته، أو أنه صلى الله عليه وسلم إنما امتنع من الصلاة عليه زجرا لغيره!.

وفي [صحيح مسلم] من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - وذكر حديثا قال فيه: "..فلَمّا هاجَرَ النَّبيُّ ﷺ إلى المَدينةِ هاجَرَ إليه الطُّفَيلُ بنُ عَمرٍو، وهاجَرَ معهُ رَجُلٌ مِن قَومِه، فاجتَووُا المَدينةَ، فمَرِضَ، فجَزِعَ، فأخَذَ مَشاقِصَ له، فقَطَعَ بها بَراجِمَه، فشَخَبَت يَداه حتّى ماتَ، فرَآهُ الطُّفَيلُ بنُ عَمرٍو في مَنامِه، فرَآهُ وهَيئَتُه حَسَنةٌ، ورَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيه، فقال له: "ما صَنَعَ بك رَبُّك؟"، فقال: "غَفَرَ لي بهِجرَتي إلى نَبيِّه ﷺ"، فقال: "ما لي أراك مُغَطِّيًا يَدَيك؟"، قال: "قيلَ لي: "لَن نُصلِحَ مِنك ما أفسَدتَ"، فقَصَّها الطُّفَيلُ على رَسولِ اللهِ ﷺ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "اللهمَّ، ولِيَدَيه فاغفِرْ".

فلعله لم يقصد الانتحار، وإنما ظن أن قطع العضو المؤلم؛ سيريحه، فمات!

وعلى فرض أن هذه الوقائع عن الصحابة؛ كانت جزعا من الألم، وعدم قدرة على تحمله، في لحظة ضعف - وخلق الإنسان ضعيفا - فما الداعي إلى ذكرها؟!

إن من فقه الدعوة إلى الله تعالى؛ أن تعرف ماذا يقال، ومتى يقال، وكيف يقال، وأصل البلاغة مراعاة مقتضى الحال!

وما كل ما يُعرف يقال، ولا كل ما يقال جاء أوانه، وحضر أهله!

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق