القضية أعمق !!!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 10:05 ص 4/14/2026 10:05:43 AM


أكتب هذا المقال فى ظل ظروف وملابسات واحداث متلاحقة  تُظهر ان هناك  عَرَض لمرض التفكك الاُسري والمشاكل الاجتماعية المتراكمة ، مما  نتج عن هذه  التراكمات والممارسات نواتج جديدة وظواهر مؤسفة ،،اختلف عليها وعلى أسبابها الكثيرون ، ولكن في النهاية سواء اتفقنا او اختلفنا  فان الحقيقة الدامغة تؤكد اننا امام حالة تتطلب مننا  جميعاً التوقف ، والمراجعة والتحليل الشامل والوقوف على الأسباب ، لان التشخيص الجيد ، هو الطريق الاقصر للعلاج الجيد والوصول لنسب ومعدلات تشافي جيدة..،لايمكن  ان أقبل ان مشكلة الاسرة والترابط الاسري فى مصر  مختصرة فى قوانين الأسرة والأحوال الشخصية ، او آليات وأدوات تطبيق القانون التي تكون فى بعض الأحيان هى العقبة وهى المحك أصعب من نصوص القانون ذاته ، وكم من منتحرٍ فى بلادنا بسبب غياب  تنفيذ القانون وعدالة التنفيذ وطهارة الأيدي المنفذة وسرعة التنفيذ ، فرحل احدهم او احداهن منتحرا فاقدا الأمل فى الوصول إلى حقوقه وتنفيذ الاحكام التي قضي بها رجال القانون.
دعوني أعود الى المشكلة ذاتها ، هل نحن لدينا الآن تربية ومناهج تعليمية وتربية أَسرية وتنشأة منزلية تسهم فى رفع معدلات الترابط الأسري و تؤدي إلى أن يقدس كلاً منهما الآخر ، هل التأسيس العقلى والأيدولوجي يرسخ فى فكر المثقفين والمتعلمين  اولاً ثم باقي المجتمع كيفية تعظيم الإنسانية فى التعامل بين طرفي الأسرة ومكوناتها ،، دوما وابداً فقد ذكروا وغذوا العقلية البشرية لدينا بأنه اذا لم يقدر أحد الطرفان فى العلاقة على ان يكرم الآخر فليحافظ عليه ولا يصل إلى التدني فى التعامل والتعاطي الإنساني ولا يصل إلى حد الإهانة والقهر ، . الأصل في الأمر أن البعد الثاني هو البعد التام عن تعاليم الأديان والأخلاقيات وارتقاء الإنسانية فوق كل شئ فى حياتنا ، الاّ انه غياب التعليم وغياب الأخلاقيات وانحدار القيمة ودخول ثقافات جديدة على عقول  ضعيفة فنخر السوس فى عظام التكوين الأسري ، وذاد الطين بلل السوشيال ميديا ومواقع التواصل الإجتماعي مع السينما والأفلام والعرض الردئ الذي افاض فى عرض المشكلة وامتنع عن تقديم الحلول والمساهمة فى التوظيف الإيجابي ، ودخلت المخدرات على خط النار ، وغاب العقل البشري الذي فقد كل قيم اهل مصر التي نشأنا عليها قبل ٥٠ عاما ، كيف كانت الأسرة المصرية وكيف هى الآن على الرغم من الفارق الشديد فى الدخل وفى مستويات المعيشة التي نحسبها تطور لكن هي فى  حقيقة الأمر ليست تطوراً ولكنها التهور والتخلف بعينه الذي جعل شابات وشباب مصر  يظهرون فى ثوب غير مقبول  في كل ما اطلق عليها حياة المدن الساحلية التي فيها الواقع منفصلاً عن الوقائع ، كل ذلك يحدث ويمر  والظروف الاقتصادية قطار يسير بخطى متسارعة لا يرحم انين من تهرسهم عجلات هذا القطار فتخلق فى البيوت حالة من الاختناق والتوتر الدائم والمستمر الذي يفقد المشهد اي نوع او اسلوب من اساليب الحوار وهنا اذا مات الحوار انتحرت الأسرة بطرفيها وهذا هو أصعب انواع الانتحار.
فى هذا المشهد ، نجد ان هناك جهات تنظيمية  ومؤسسات إدارية اسند اليها كافة أدوار التعامل فى حماية المرأة وحقوق المرأة ، وكذا حماية الطفل وحقوق الطفل ، وكالعادة تتحول هذه المنظمات والمؤسسات الإدارية الى عمل روتيني ، غير ممنهج خالى من الدسم  ومن الفكر والتحليل وتخرج الحلول مفككة غير مترابطة ، ينشغل القائمون عليها بالشكل ويتركون المضمون تماما ، مؤتمرات هنا ومبادرات هناك ، كل ما فيها هو  ذاك العنوان الرنان ، .. مبادرة حمايتك .. انت أهم ما لدينا.. اسرة مترابطة أفضل .. وكم صورة متميزة وميزانيات تنفق واجتماعات تعقد ومشروعات قوانين تُقدم ايضاً خالية من العلاج المطلوب ، لأن الذي يقدم العلاج ليس هو الطبيب ولا توجد لديه أدوات التشريح ولا التشخيص ،، فتدافع هذه الكيانات عن وجود المرأة فى المجالس التشريعية والنيابية وممارستها للسياسة ، وكذلك فى حقها المشروع فى الحصول على المناصب الحكومية فى اكذوبة مثل اكذوبة الديمقراطية التي استخدموها لهدم الشعوب، فهناك أكذوبة وشعار اسمه المساواة ، ولا هذا ينفع ولا ذاك يشفع ، لكن هل فكر كل هؤلاء مجتمعين غير منفردين فى حل جذري يحترم المرأة الانسانة قبل ان تكون نائبة او فى اي موقع ، وهل حاول كل هؤلاء ايجاد حلول لأكثر من مليون على الاقل يعيشون تحت سقف واحد وكلاهما يفكر فى الخلاص من ناحية ألف مرة ولن ولا يرجعه او يحل مشاكله  او مشاكلها قانون الأسرة،، وهل القانون سوف يقوم بتعليم كل هولاء قيم التقدير والاحترام والتراحم ، وهنا انا اعرض القضية لعلاج الطرفان فالقاسم الأعظم من الأسر المصرية  هي عبارة عن  بيت او مستودع ملئ بالمتفجرات قابل للاشتعال فى أي لحظة .. اننا فى حاجة إلى مبادرة ،، اسمها القضية اعمق .. وهي مشروع متكامل مكتمل الجوانب والأركان  للعلاج والإعداد وتأهيل نواة قوية لبناة اسرة سليمة مهما كانت الطبيعة التعاقدية بين أطرافها.

في النهاية أؤكد أن القضية أعمق من قانون يُعدل، أو مبادرة تُطلق، أو شعار يُرفع. نحن أمام تصدع في جدار القيم وانهيار في منظومة التربية والوعي، لا يصلحه خطاب إنشائي ولا تُلملمه مؤتمرات التصوير. فالأسرة ليست بنداً في تشريع ولا رقماً في إحصائية، بل هي نواة الوطن الأولى، وإذا فسدت النواة فسد البناء كله مهما تجملت الواجهات. لذا، فالحل لن يكون في استيراد ثقافات لا تشبهنا، ولا في تحويل المرأة إلى قضية صراع، ولا الرجل إلى متهم دائم أو العكس. الحل يبدأ من إعادة تعريف الإنسان، وغرس القداسة في مفهوم الأسرة، وتربية جيل يعرف أن الاحترام ليس ضعفاً، وأن التراحم ليس خياراً، وأن الحوار هو صمام الأمان الوحيد قبل أن تنفجر المستودعات الصامتة داخل البيوت.نحن نحتاج مشروعاً وطنياً صادقاً، لا يبحث عن اللقطة بل عن الجذور، لا يعالج العَرض بل يستأصل المرض، لأننا إن خسرنا الأسرة، فقد خسرنا المستقبل كله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق