أكد السفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، أن التحرك المصري داخل القارة يشهد تطورًا ملحوظًا مدفوعًا برؤية استراتيجية تضع تعزيز الاستثمار والتبادل التجاري في صدارة أولوياتها، بما يتماشى مع توجهات القيادة السياسية لتعزيز الحضور المصري في أفريقيا.
وأوضح، على هامش مشاركته في منتدى “استثمر في أوغندا” بالقاهرة، أن مصر تعتمد على نهج قائم على تحقيق المصالح المشتركة، من خلال توظيف خبراتها في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والزراعة داخل الدول الأفريقية، مقابل فتح آفاق أوسع أمام الشركات المصرية للتوسع في الأسواق الواعدة بالقارة.
وكشف شريف عن نمو لافت في حجم الاستثمارات المصرية داخل أوغندا خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفعت من نحو 120 مليون دولار إلى ما يقرب من 470 مليون دولار، بما يعكس زيادة الثقة في السوق الأوغندية، مدعومة بنجاحات عدد من الشركات المصرية الكبرى، مثل “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك”، في تنفيذ مشروعات استراتيجية.
وأشار إلى أن التحركات المصرية في أفريقيا تستند إلى رؤية متكاملة تجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية، حيث تركز الدبلوماسية المصرية على مناطق حوض النيل والقرن الأفريقي والساحل، بالتوازي مع توسيع النشاط الاقتصادي في أسواق جنوب وغرب ووسط أفريقيا، بما يعزز من فرص التكامل الإقليمي.
وأضاف أن وزارة الخارجية تولي اهتمامًا متزايدًا بالدبلوماسية الاقتصادية، من خلال دمج مجتمع الأعمال في التحركات الخارجية، حيث يحرص وزير الخارجية على اصطحاب وفود من رجال الأعمال خلال زياراته الرسمية، بهدف دعم فرص التعاون وفتح قنوات جديدة للاستثمار.
وفيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، أكد شريف أن مصر لعبت دورًا محوريًا في إطلاقها، وتواصل دعمها للمشروعات المرتبطة بها، وعلى رأسها مشروع طريق القاهرة–كيب تاون، ومشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، باعتبارهما من المشروعات الحيوية لتعزيز التجارة البينية داخل القارة.
وأوضح أن بعض التحديات الفنية لا تزال تعيق التنفيذ الكامل لبعض بنود الاتفاقية، نتيجة تباين مستويات التنمية بين الدول الأفريقية، وهو ما يتطلب مزيدًا من التنسيق للوصول إلى آليات تطبيق متوازنة.
وأشار إلى أن مصر تستعد لاستضافة قمة أفريقية مهمة في يوليو المقبل، يتزامن معها تنظيم منتدى أعمال موسع، بهدف دفع الاستثمارات وتعزيز الشراكات بين مجتمع الأعمال الأفريقي، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد زمان أكبر في التحركات الاقتصادية بما يعكس قوة العلاقات السياسية بين مصر ودول القارة.
انطلق صباح اليوم منتدى "الاستثمار في أوغندا" بتنظّيم من سفارة أوغندا بالقاهرة بالشراكة مع جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، بأحد فنادق القاهرة، وذلك في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
شهد المنتدى حضور الفريق أول تشارلز أنغينا، نائب سفير أوغندا بالقاهرة، والسفير كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية، إلى جانب وزير الخارجية الأوغندي للعلاقات الخارجية، ووزير التجارة والصناعة الأوغندي، والسفير الرواندي، وسفير جنوب السودان، وسفير أنغولا، فضلًا عن ممثلين لعدد من السفارات الأفريقية بالقاهرة.
وسلّط المنتدى الضوء على أبرز فرص الاستثمار في أوغندا، خاصة في قطاعات الزراعة، والمعادن والطاقة، والصناعة والتصنيع، والقطاع الطبي والصحي، إلى جانب مجالات الاستيراد والتصدير، والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات.
استعرض نائب سفير أوغندا بالقاهرة حجم التبادل التجاري مع مصر، مؤكدًا تطلع بلاده إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة، داعيًا رجال الأعمال والمستثمرين إلى الاستفادة من الفرص الواعدة في السوق الأوغندية.
كما تضمن المنتدى عرضًا لأهم المشروعات الجاهزة والقابلة للاستثمار، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات أعمال مباشرة بين الجهات الحكومية والشركات (B2G)، وبين الشركات وبعضها (B2B)، وكذلك بين الشركات والمستهلكين (B2C)، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية بين الجانبين.


















0 تعليق