صدر حديثًا العدد (85) من مجلة «مراود» التراثية، التي يصدرها معهد الشارقة للتراث بالامارات العربية، حافلًا بملف رئيسي يتناول «معتقدات الشعوب» بوصفها أحد أكثر مكونات التراث الشعبي تعقيدًا وثراءً.
وتصدّر العدد ملف بعنوان «معتقدات الشعوب.. تراث يختزن الخوف والحكمة»، مقدّمًا مقاربات بحثية ودراسات معمقة تستعرض أبعاد الفنون الشعبية وما تحمله من معارف وتجليات ثقافية، تكشف عن حضور الموروث في تشكيل الوعي الجمعي.
في افتتاحية العدد، أكد الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس المعهد ورئيس تحرير المجلة، أن المعتقدات الشعبية من أكثر عناصر التراث غموضًا، إذ تعيش في وجدان الناس ولا يُفصح عنها غالبًا، نظرًا لتعارضها أحيانًا مع المنطق أو الدين. وأشار إلى أنها، رغم انتشارها، تظل محصورة بين القبول والرفض وفق المرجعيات الثقافية والدينية، لافتًا إلى التداخل القائم بين ما هو ديني وتقليدي داخل هذه المعتقدات.
وفي سياق متصل، استعرض الدكتور مني بونعامة، مدير إدارة المحتوى والنشر، نماذج من كتابات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، التي وثّقت حضور المعتقدات الشعبية في الذاكرة الإماراتية، من خلال حكايات تعكس مخاوف الطفولة وتجليات الخيال الشعبي، مثل قصص «الجني والبيت المهجور» و«بيت الدويش».
وشارك في ملف العدد نخبة من الباحثين، حيث تناول الدكتور عبدالعزيز المسلّم علاقة المعتقدات الشعبية بالبحر، فيما ناقش فهد علي المعمري تشكّل المعتقد الشعبي بين الجغرافيا والوعي الجمعي، وسلط الدكتور سالم زايد الطنيجي الضوء على جدلية «الخرافة والحكمة». كما تطرقت دراسات أخرى إلى التفاؤل والتشاؤم بالحيوانات، والأساطير البحرية، ودور المرأة في حفظ المعتقد الشعبي، إلى جانب تأثير السحر والحسد في الثقافة الخليجية.
وامتد محتوى العدد ليشمل أبوابًا ثقافية وتراثية متعددة، منها «ذخائر العمائر» و«فنون شعبية» و«دراسات» و«قراءات»، حيث تناولت موضوعات متنوعة مثل الأساطير المعمارية، والفروسية في التراث العربي، والحكايات الشعبية في الكويت، إلى جانب دراسات عن السدو، والألغاز الشعبية، والموروثات المرتبطة بالنبات في الحضارات القديمة.
كما تضمن العدد قراءات نقدية في كتب تراثية، ومقاربات فكرية حول الإثنوتاريخ، ودراسات في صون التراث الثقافي، إضافة إلى إضاءات على أعلام الحضارة الإسلامية، وفي مقدمتهم محمد بن موسى الخوارزمي، فضلًا عن موضوعات تستعرض الحصون والقلاع في الإمارات بوصفها شواهد حية على التاريخ.
يُذكر أن مجلة «مراود» تُعنى بالتراث الإماراتي والعربي والعالمي، وتصدر شهريًا عن معهد الشارقة للتراث، برئاسة تحرير الدكتور عبدالعزيز المسلّم، وتضم هيئة تحرير تضم نخبة من الباحثين والمتخصصين في مجالات التراث والثقافة.


















0 تعليق