أرجوك أن تتذكر أيها الزمان.. شم النسيم بين التاريخ والرمز
شم النسيم هو عيد الربيع وأول عيد عرفه الإنسان لأنه بعث الحياة وكان المصريون القدماء يعتقدون أن هذا العيد يرمز لبدء الخليقة وفى ذلك اليوم يتساوى الليل والنهار وقت حلول الشمس فى الخامس والعشرين من شهر برمهات.. ويرى بهض المؤرخين أنه كان ضمن الأعياد واحتفل به رسميًا فى الأسرة الثالثة، وفى ذلك اليوم الربيعى كان المصريون القدماء يخرجون فى الفجر لاستقبال الشمس عند شروقها ويمكثون فى الحقول والبساتين حتى غروبها، وكان لهذا العيد أطعمته التقليدية التى انتقلت من أيام الفراعنة من أواسط الأسرة الفرعونية السادسة إلى يومنا هذا.. الأطعمة المصرية الخاصة بالاحتفال بشم النسيم لها طابع خاص ارتبطت بمدلول الأحتفال بذلك اليوم- عند الفراعنة – بما يمثله عندهم من الخلق والخصب والحياة. (فالبيض يرمز إلى خلق الحياة من الجملد وقد صورت بعض برديات منف الإله بتاح- إله الخلق عند الفراعنة – وهو يجلس على الأرض – فى هذه المناسبة يبدو وكأنه إحدى الشعائر المقدسة عند القدماء المصريين، وقد كانوا ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد ويضعون البيض فى سلال من سعف النخيل يعلقونها فى شرفات المنازل أو فى أغصان الأشجار لتحظى ببركات نو الإله عند شروقه فيحقق أمنياتهم، فالبيض يرمز للخلق وتلوين البيض يرمز إلى جمال الطبيعة وألوان الزهور الزاهية.. أما الفسيخ أو السمك المملح وهو عبارة عن سمك تم اصطياده وحفظه بالملح لمدة من الزمن، وكان للفراعنة الخبرة الجيدة والبراعة الشديدة فى حفظ الأسماك وتجفيفها فى صناعة الملوحة والفسيخ، فقد ظهر بين الأطعمة التقليدية فى الاحتفال بالعيد فى عهد الأسرة الخامسة مع بدء الااهتمام بتقديس النيل، وقد ذكر هيرودوت المؤرخ اليونانى الذى زار مصر فى القرن الخامس قبل الميلاد، وكتب عنها أنهم كانوا يأكلون السمك المملح فى أعيادهم كذلك كان البصل من بين الأطعمة التى حرص المصريون القدماء على تناولها فى تلك المناسبة، وقد ارتبط عندهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض فكانوا يعلقون البصل فى المنازل وعلى الشرفات، كما كانوا يعلقون حول رقابهم ويضعونه تحت الوسائد، وما زالت تلك العادة منتشرة بين كثير من المصريين حتى اليوم، وكان الخس من النباتات المفضلة فى ذلك اليوم وقد عرف منذ عصر الأسرة الرابعة، وكان يسمى بالهيروغليفية «واعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة، ومن الأطعمة التى حرص قدماء المصريين على تناولها فى الاحتفال بعيد شم النسيم «نبات الحمص الأخضر وهو ما يعرف عند المصريين باسم (الملانة) وقد جعلوا من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم الربيع، فهل تذكرت أيها الزمان أن المصرى القديم كان يتمتع بفطرة روحية نبوية خاصة؟ أرجوك تذكر التاريخ.. عيد شم النسيم هو عيد لكل المصريين المسيحيون والمسلمون ويأتى هذا العيد بعد عيد القيامة المجيد مباشرة ويكون هذا اليوم مناسبة قوية للجلوس معًا بروح واحدة وفكر واحد وقلب واحد، لأننا مصريون من أب واحد وأم واحدة (آدم وحواء) وجميعًا نعبد الإله الواحد القدوس خالق السماء والأرض.. وكل عام وحضراتكم بخير.

















0 تعليق