في تحول جذري يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية بين "الداونينج ستريت" والبيت الأبيض، بدأ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استراتيجية جديدة تهدف إلى تنويع شراكات بلاده الدولية، مبتعداً عن "العلاقة الخاصة" التقليدية مع الولايات المتحدة التي بات يصفها مراقبون بأنها أصبحت "مضطربة وغير موثوقة" في عهد الرئيس دونالد ترامب.
التوجه نحو الخليج وأوروبا
بعد ساعات قليلة من إعلان وقف هش لإطلاق النار عقب الضربات الأمريكية على إيران، استهل ستارمر جولة خليجية استمرت ثلاثة أيام شملت السعودية والإمارات والبحرين. ولم يجرِ رئيس الوزراء البريطاني اتصالاً مع ترامب إلا في أواخر جولته، في إشارة واضحة من لندن إلى تقديم حلفاء الشرق الأوسط وأوروبا على التنسيق المباشر مع واشنطن.
وصرح ستارمر لوسائل إعلام بريطانية بأن الهدف من زيارته هو "تأكيد وقوف بريطانيا بجانب حلفائها"، في خطوة يراها محللون رداً على محاولات ترامب ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية على المملكة المتحدة.
تصاعد التوتر وانهيار "الكيمياء" السياسية
شهدت الأسابيع الستة الماضية، وتحديداً منذ اندلاع الصراع مع إيران، انهياراً في التفاهمات التي حاول ستارمر بناءها مع ترامب طوال العام الماضي. وأمام سخرية الرئيس الأمريكي المتكررة، تبنى ستارمر نبرة أكثر حدة، مؤكداً رفضه التام للانصياع لضغوط واشنطن لجر بريطانيا إلى مواجهة عسكرية في إيران.
"لقد سئمتُ مما يحدث"
في تعبير نادر عن الإحباط العلني، اشتكى ستارمر من تأثر الأسر والشركات البريطانية بالتقلبات الحادة في أسعار الطاقة، واضعاً تصرفات ترامب في كفة واحدة مع تحركات بوتين وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي.
استقلالية القرار البريطاني
ولم يتردد ستارمر في النأي بنفسه عن خطاب ترامب التصعيدي، خاصة بعد التهديدات التي أطلقها الأخير عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه التحركات لتؤكد رغبة لندن في صياغة سياسة خارجية أكثر استقلالية، تبحث عن الاستقرار في بروكسل وعواصم الشرق الأوسط، بعيداً عن تقلبات الإدارة الأمريكية الحالية.
ستارمر يدير ظهره لترامب ويقود بريطانيا نحو تحالفات دولية بديلة
ستارمر يدير ظهره لترامب ويقود بريطانيا نحو تحالفات دولية بديلة


















0 تعليق