عادت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى ترسيخ ثقافة الحفظ والتلقين لدى طلاب المدارس بدلًا من الفهم والابتكار التي تتجه له الدولة في خطة تطوير التعليم، بحسب الخبراء التربويين.
وأصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني توجيهات حاسمة بإعداد امتحانات صفوف النقل من أسئلة كتيبات التقييمات والكتب المدرسية، وحظر الخروج عن هذه المصادر.
ونبهت وزارة التربية والتعليم واضعي الامتحان بتحمل المسؤولية الكاملة عن الالتزام بهذه الضوابط، مع التأكيد على أن أي مخالفة سيتم التعامل معها وفق القواعد المنظمة.
ورأي خبراء التربية أن إعداد الامتحانات من أسئلة الكتب المدرسية وكتيبات التقييمات يهدم عملية التطوير ويهمل نواتج التعلم ويعيد ترسيخ فلسفة الحفظ لدى الطلاب.
الحفظ والتلقين يهدد مستقبل الوطن
وأعرب وائل سعد، معلم ومقدم برنامج التعليم قضية وطن، عن استيائه من قرار عدم خروج أسئلة الامتحانات من أسئلة التقييمات؛ لأن ذلك يمثل عودة إلى الوراء ويخالف عملية التطوير التي تعتمد على الفهم والتحليل.
وأوضح أن القدرة على التحليل من أهم مخرجات التعليم لصناعة جيل قادر على التفكير المنطقي والفهم والتحليل وبالتالي لا ينساق وراء الشائعات التي قد تدمر الوطن.
وحمّل سعد وزارة التربية والتعليم مسئولية تدمير الجيل الجديد في حال استمرار الاعتماد على الحفظ والتلقين وإلغاء كل ما ينمي مهارات الفهم والإبداع لدى الطلاب.
إعاقة تحقيق نواتج التعلم المستهدفة
واستنكر الدكتور تامر شوقي، أستاذ التربية في جامعة عين شمس، وضع أسئلة الامتحانات من الكتاب المدرسي؛ لأن ذلك يدفع الطلاب إلى حفظ كل الأسئلة بشكل صم دون فهم ومن ثم لا تتحقق نواتج التعلم المستهدفة، بل يتحول الأمر إلى تجميع أسئلة الكتب وإجاباتها وبيعها إلى الطلاب، علما بأن كثير من الأسئلة توجد خلافات حول الإجابة الصحيحة عليها.
ولفت إلى أن الصح ألا تخرج أسئلة الامتحانات عن محتوي الكتب المدرسية وليس الأسئلة نصًا؛ لأن ذلك يدفع الطلاب إلى تحصيل وفهم المحتوى بشكل جيد واتقانه، ويكون لديهم القدرة على الإجابة عن أي أسئلة عنه ما دامت لن تخرج عنه دون اللجوء فقط إلى حفظ الإجابات بلا فهم.
قرار غير تربوي يهدم أساس خطة تطوير التعليم
أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن وضع أسئلة الامتحانات بالنص من كتيبات التقييمات يهدم أساس خطة تطوير التعليم.
وأوضح حجازي أن وضع الامتحانات من كتيبات التقييمات غير تربوية ولا تتناسب مع فلسفة التحول من الحفظ والتلقين إلى الفهم، منبهًا أن وضع أسئلة الامتحانات من التقييمات الأسبوعية مشكلة كبيرة للغاية.
وذكر حجازي أن ذلك يقضي على محاولات الطالب للفهم والاجتهاد ويقضي على خطة تطوير التعليم، مشيرًا إلى أنه من الضروري أن تكون الأسئلة من المقرر وليس من الكتاب المدرسي أو التقييمات الأسبوعية.
وأكد حجازي أن قياس مستويات الفهم العليا يتطلب أسئلة تحتاج إعادة شرح المعلومة بشكل مختلف والتطبيق على متشابهات وليس نفس ما درسه في الكتاب المدرسي.
وأشار إلى أن أسئلة الامتحانات يجب أن تحتوي على أسئلة متنوعة لقياس مستويات الفهم المختلفة، فيجب أن تقيس مستويات فهم المعلومات والمعارف واكتساب المهارات.
وأضاف أن الأسئلة الواردة من الكتاب المدرسي أو كتيبات التقييمات تقيس معدل حفظ المعلومات والقوانين وليس فهمها.
ولفت إلى أن خطة تطوير التعليم كانت معتمدة على التخلي عن الحفظ والوصول لمستويات معرفية عليا، مشيرا إلى أنها جزء لا يتجزأ، ويجب تعميمه على جميع صفوف النقل وليست امتحانات الثانوية العامة فقط.
وطالب حجازي بإنشاء بنوك أسئلة على أسس علمية لإعداد امتحانات قوية يمكنها فرز مستويات الطلاب وحصول كل طالب على حقه، على أن تطبق على جميع المراحل.
















0 تعليق