إستونيا تقول "لا" لحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في وقت تتسابق فيه دول أوروبية وعالمية على سنّ قوانين تحظر وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي، تقف إستونيا في موقف مغاير تماماً، رافضةً هذا التوجه ومطالِبةً بإعادة النظر في من يجب أن يتحمل المسؤولية الحقيقية عن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.

وزيرة التعليم الإستونية تشعل النقاش

في منتدى سياسي عُقد في مدينة برشلونة الجمعة العاشر من أبريل 2026، لم تُحجم وزيرة التعليم والبحث الإستونية كريستينا كالاس عن التعبير بوضوح عن موقفها، إذ أكدت أن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال لن يحل المشكلة من جذورها، وأن الأطفال سيجدون طرقاً سريعة للتحايل على هذه القيود والوصول إلى المنصات بصرف النظر عن أي تشريعات.

وقالت كالاس بصراحة إن المقاربة الصحيحة لهذه المسألة لا تتمثل في تحميل الأطفال أنفسهم عبء تنظيم سلوكهم الرقمي وحمايتهم من المحتوى الضار، بل إن المسؤولية الأصيلة تقع على عاتق الحكومات والشركات التكنولوجية الكبرى. وأضافت في سياق انتقادي للاتحاد الأوروبي أن أوروبا تتظاهر بالضعف أمام الشركات الأمريكية والدولية الكبرى، مطالِبةً الاتحاد بأن يمارس صلاحياته الفعلية في تنظيم هذه الشركات بدلاً من إلقاء العبء على الأطفال.

موجة الحظر تجتاح العالم

لا يمكن فهم الموقف الإستوني بمعزل عن السياق العالمي المتصاعد. فقد باتت دول عديدة تنظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها خطراً داهماً على الأجيال الناشئة، وهو ما دفعها إلى سنّ تشريعات صارمة أو على الأقل طرح مقترحات في هذا الاتجاه. ومن بين هذه الدول أستراليا واليونان وفرنسا والنمسا وإسبانيا وإندونيسيا وماليزيا والمملكة المتحدة والدنمارك، وإن كانت الحدود العمرية للحظر تتباين من دولة إلى أخرى.

وتستند هذه الدول في مواقفها إلى جملة من الدراسات العلمية التي رصدت آثاراً سلبية موثقة لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، إذ تشير الأبحاث إلى ارتباطه بالاكتئاب والقلق وتدهور جودة النوم، فضلاً عن السمنة الناجمة عن التعرض المكثف للإعلانات الترويجية للوجبات السريعة المستهدِفة لهذه الفئة العمرية.

لكن الصورة ليست قاتمة بالكامل، إذ يُقرّ الباحثون أيضاً بأن وسائل التواصل الاجتماعي توفر للمراهقين فضاءات للتواصل وإيجاد مجتمعات داعمة تخدم احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.

الحظر بوابة لتضييق الحريات؟

ثمة بُعد آخر يُثير قلق المدافعين عن الحريات الرقمية، يتعلق بالمسار الذي قد تسلكه الدول بعد إقرار الحظر. ففي فرنسا مثلاً، أشارت التصريحات الرسمية إلى أن الخطوة المنطقية التالية بعد حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة قد تكون ملاحقة شبكات VPN التي يمكن للأطفال استخدامها للتحايل على الحظر. وهذا يفتح الباب أمام تساؤل جوهري: هل نحن أمام حماية حقيقية للأطفال، أم أن ذلك مجرد ذريعة لتقليص حرية الإنترنت بشكل أوسع؟

في النهاية، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً أمام الجميع: من يحمي أطفالنا في العالم الرقمي؟ هل هم الأطفال أنفسهم، أم الآباء، أم الشركات التقنية، أم الحكومات؟ إستونيا اختارت إجابتها بوضوح، والعالم يترقب من سيتبع هذا المنهج ومن سيصرّ على الحظر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق