تحذيرات دولية: انهيار شبه كامل للنظام الصحي في السودان

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذّرت جمعيات طبية وإنسانية دولية، من بينها «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI)، و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية» (UMEM)، و«AISCNEWS»، و«جالية العالم العربي في إيطاليا» (Co-mai)، من انهيار واسع النطاق للنظام الصحي في السودان، في ظل استمرار الحرب الأهلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية منذ ثلاث سنوات.


وأكدت الجمعيات، في بيان مشترك صدر من روما، أن أكثر من 33 مليون شخص باتوا متضررين من الأزمة، بينهم أكثر من 9 ملايين نازح داخليًا وما يزيد على 4 ملايين لاجئ في دول الجوار، مشيرة إلى أن نحو 80% من المرافق الصحية في البلاد أصبحت خارج الخدمة أو تعمل بشكل جزئي، ما ينذر بكارثة صحية غير مسبوقة.


وأوضح البيان أن مناطق واسعة من السودان، لا سيما دارفور وكردفان، تشهد تصعيدًا عسكريًا مستمرًا أدى إلى تدمير البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والمنشآت الطبية، بينما تواجه العاصمة الخرطوم انهيارًا متسارعًا في الخدمات الحيوية.


كما لفتت التقديرات إلى تدهور خطير في الأوضاع الصحية للأطفال، حيث أُجبر أكثر من 5 ملايين طفل على النزوح، فيما يعاني نحو 60% من القاصرين من أمراض خطيرة يمكن الوقاية منها، مع تسجيل فجوات كبيرة في برامج التطعيم، إذ لا يحصل طفل من بين كل ثلاثة أطفال على اللقاحات الأساسية، في وقت تتزايد فيه معدلات انتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا والتهابات الجهاز الهضمي.


وفي السياق ذاته، حذّر البيان من تفاقم أزمة سوء التغذية، حيث يعاني نحو 19 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 4 ملايين طفل، فيما تصل معدلات سوء التغذية الحاد في بعض مناطق دارفور إلى ما بين 60 و70%، ما يهدد بحدوث مجاعة واسعة النطاق في حال عدم التدخل العاجل.


وأشار البيان إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك التصعيد المرتبط بإيران ومضيق هرمز، ساهمت في زيادة تعقيد الأزمة، عبر ارتفاع تكاليف الإمدادات الطبية والوقود والخدمات اللوجستية بنسبة قد تصل إلى 70%، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية ويؤثر على استمرارية الخدمات الصحية.


وحذّر البروفيسور فؤاد عودة، ممثل الشبكة الطبية، من أن السودان يواجه «انهيارًا نظاميًا شاملًا» في قطاع الصحة، مؤكدًا أن تداخل الصراعات الإقليمية مع الأزمات الداخلية جعل من الوضع الإنساني أكثر خطورة وتعقيدًا، وأن غياب الاستجابة الدولية الفعالة قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة.


ودعا عودة إلى ضرورة إطلاق خطة دولية عاجلة تشمل إنشاء ممرات صحية آمنة، وحماية المنشآت الطبية، ودعم الكوادر الصحية المحلية، إلى جانب تعزيز برامج التطعيم والاعتماد على الطب عن بُعد للوصول إلى المناطق المنكوبة، مشددًا على أن الصحة يجب أن تكون في صميم السياسات الدولية.


واختتم البيان بالتأكيد على تضامن الجمعيات الكامل مع الشعب السوداني، لا سيما النساء والأطفال والمدنيين، مع الدعوة إلى تحرك دولي عاجل ومنسق لضمان استمرار المساعدات الإنسانية ومنع انهيار أكبر للنظام الصحي، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد ينعكس سلبًا على المنظومة الصحية العالمية بأكملها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق