كشف الدكتور أندريه ماتيوخين، أخصائي الأمراض المعدية، عن إمكانية انتقال مرض طفيلي نادر إلى الإنسان عبر لدغات البعوض، وهو ما يُعرف باسم داء الديدان الخيطية، موضحًا أن هذا المرض ينتمي إلى مجموعة الأمراض الطفيلية التي تسببها الديدان الأسطوانية، ويمكن أن يثير مجموعة من الأعراض الجلدية والعينية المزعجة رغم أن الطفيلي لا يكتمل نموه داخل جسم الإنسان.
وأوضح الطبيب أن هذا النوع من الطفيليات يعتمد في الأساس على البعوض كوسيط لنقل العدوى، حيث يقوم بنقل اليرقات إلى الإنسان أثناء اللدغ، وتشير الدراسات الطبية إلى أن الحيوانات، وخاصة الكلاب والقطط، تُعد الأكثر عرضة للإصابة بهذا الطفيلي، في حين لا يُعد الإنسان بيئة مناسبة له، إذ لا تسمح خصائص جسم الإنسان بنمو اليرقات أو اكتمال دورة حياتها بشكل طبيعي.
ورغم أن الطفيلي لا يستطيع الاستمرار داخل جسم الإنسان أو التكاثر فيه، فإنه خلال وجوده المؤقت قد يتسبب في مجموعة من الأعراض الصحية المزعجة، نتيجة تفاعله مع الأنسجة الجلدية أو تحركه تحت الجلد قبل أن يموت.
ويشرح الدكتور ماتيوخين أن المرض غالبًا ما يظهر على شكل كتلة أو نتوء جلدي صلب يمكن تحسسه تحت الجلد، وقد يبدو وكأنه عقدة صغيرة متحركة، وتظهر هذه التغيرات الجلدية في مناطق مختلفة من الجسم، مثل الرأس أو الرقبة أو منطقة الصدر أو الذراعين أو الساقين، وهو ما يجعل الأعراض متعددة ومشتتة في بعض الحالات.
ويضيف أن أحد السمات المميزة لهذا الطفيلي هي قدرته على الحركة تحت الجلد، حيث يمكن أن يتحرك بمعدل يتراوح بين 2 إلى 3 سنتيمترات يوميًا، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة مثل الحكة الشديدة، والإحساس بالحرقة، واحمرار الجلد في المنطقة المصابة، نتيجة رد فعل الجسم تجاه وجود جسم غريب يتحرك داخله.
كما يشير الطبيب إلى أن هذه العقد الجلدية في الغالب تكون غير مؤلمة بشكل واضح، ما يجعل بعض المرضى لا ينتبهون إليها في البداية، وقد تختفي الأعراض في منطقة معينة لتظهر لاحقًا في مكان آخر من الجسم، وهو ما يزيد من صعوبة التشخيص في بعض الحالات ويجعل المريض يظن أنها مشكلة جلدية عابرة.
وفي نسبة تقارب 10% من الحالات، قد ينتقل الطفيلي إلى منطقة العين، وهو ما يُعرف بالشكل العيني من المرض، ويعد من الحالات الأكثر حساسية ودقة.
ويشرح الدكتور ماتيوخين أن هذا النوع من الإصابة قد يؤثر على أجزاء مختلفة من العين، بما في ذلك الملتحمة أو الجفن أو محجر العين، وفي بعض الحالات قد يصل إلى مقلة العين نفسها، مما يؤدي إلى أعراض مزعجة تشمل الإحساس بوجود جسم غريب داخل العين، وتورم الجفن، وألم متفاوت الشدة، بالإضافة إلى حساسية مفرطة للضوء وزيادة في إفراز الدموع.
وفي الحالات المتقدمة أو النادرة، قد يتمكن الطبيب من رؤية الطفيلي بشكل مباشر، سواء تحت الملتحمة أو حتى داخل الجسم الزجاجي للعين، وهو ما يتطلب تدخلاً طبيًا سريعًا لتجنب أي مضاعفات محتملة قد تؤثر على الرؤية.
ويؤكد الأطباء أن مثل هذه الحالات، رغم ندرتها، تستدعي الانتباه إلى أهمية الوقاية من لدغات البعوض، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها الطفيليات، مع ضرورة مراجعة الطبيب فور ظهور أي أعراض جلدية غير معتادة أو تغيرات متحركة تحت الجلد، لتشخيص الحالة بدقة والتعامل معها بالشكل المناسب.


















0 تعليق