مَنْ يحكم "مستوطنة" أمريكا: ترامب أم نتنياهو؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

منذ تأسس الكيان العنصري في فلسطين المحتلة، وهو يحظى برعاية رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية وتأييدهم غير المحدود، وهو ما لم تحظ به أية دولة حليفة أخرى، لدرجة أن شاعت مقولة ساخرة تصف دولة الاحتلال، بأنها الولاية الأمريكية الواحدة والخمسين، وهو وصف يدل على مدى ما حظت، وتحظى هذه الدويلة اللقيطة من دعم رؤساء جميعهم، لكنه كان دعمًا لم يصل إلى حد التبعية الكاملة للقرار الصهيوني، إذ كانت هناك خطوط حمراءلا ينبغي تجاوزها، حين تتقاطع مصالح أمريكا مع مصالح الكيان، ومن ذلك الموقف الحاسم للرئيس أيزنهاور أبان العدوان الثلاثي على مصر 1956م، والذي أجبر الصهاينة وبريطانيا وفرنسا على الإنسحاب وإنهاء عدوانهم.

وظلت الخطوط الحمراء موجودة، حتى جاء دونالد ترامب رئيسًا، وبرغم أن دعايته الانتخابية ارتكزت على شعار "أمريكا أولًا"، إلا أنه ما كاد ينجح ويفوز بالرئاسة، حتى وضع أمريكا رهينة لمصالح إسرائيل ورئيس وزرائها نتنياهو، وتجاوز في تحالفه مع الأخير كل الخطوط الحمراء، غير عابيء بمصالح بلاده، ومغيرًا شعاره عمليًا إلى "إسرائيل أولًا"، ولم يكتف بمساعدة حليفة في إبادة شعب غزة، بأسلحة أمريكية بعضها لا يسمح بتصديره لدولة أخرى، ولكنه أيضًا أضفى على أعماله الإجرامية حماية سياسية دبلوماسية، بتفعيل الفيتو الأمريكي ضد أي قرار للأمم المتحدة، يدين الجرائم والانتهاكات التي يفعلها المحتل في غزة، وبلغ به الانبطاح إلى درجة تهديد وتوقيع عقوبات، على قضاة المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها ومدعيها العام كريم خان، لإدانتهم نتنياهو ووزير حربه يوآف جالانت، بتهمة جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

لقد نسف دونالد ترامب كل الخطوط الحمراء في علاقته بالكيان العنصري، وقلب المعادلة وجعل أمريكا بولاياتها الخمسين مجرد "مستوطنة" في كيان لقيط، ومع نسفه الخطوط الحمراء راهن على الاتجاه الخاطيء، مؤيدًا أحلام نتنياهو في شرق أوسط جديد تهمين عليه الدويلة المارقة، وتقيم بموجبه الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى، وكان العدوان على إيران بلا مبرر، بتحريض من الأخير الذي صار ولي أمره والمهيمن على قراره، لدرجة أن قال ترامب ما لم يقله أعتى السفاحين في التاريخ: "اليوم سندمر حضارة عظيمة"، قاصدًا بذلك استعداده إفناء قرابة 100 مليون إيراني، من أجل رضاء نتنياهو، وما استتبع هذا من تحطيم الجسور والتحالفات مع حلفاء أمريكا من أعضاء الناتو، وانهيار الاقتصاد العالمي ومنه اقتصاد أمريكا نفسها، مما أسقطه أمام الرأي العام العالمي، بل وفي داخل بلاده، التي عانى شعبها من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتدنى الأحوال المعيشية، وشمل الغضب من سياساته المنبطحة، قاعدة "ماجا" حلفاء حملته الانتخابية وأعضاء حزبه الجمهوري الذين شاركوه شعار (لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا)، فانفضوا من حوله وطالب كثيرون منهم بعزله.

لقد أثبتت الأحداث الأخير أن ترامب صار رئيسًا على الورق، يديره بالريموت كنترول بينامين نتنياهو، وهو ما يكشف سر تباين أفعاله وتخبط تصريحاته وأكاذيبه، واتخاذه قرارات ثم قول نقيضها بعد ساعات، لعل أخطرها ما حدث بعد إعلانه القبول بشروط إيران، لوقف شامل للحرب يشمل جميع الجبهات، بعدما منى عدوانه بفشل ذريع وخسائر هائلة في الأرواح والمعدات، وبعد مكالمة آمرة من قائده نتيناهو، تراجع وزعم أن الموافقة لا تشمل الجبهة اللبنانية، برغم شهادة باكستان وسيط الهدنة أن لبنان من بين البنود، مما يهدد بإشعال الحرب مرة أخرى، فإيران أغلقت مضيق هرمز من جديد، بعدما أدركت أنه غير جاد في مفاوضاته.

إن ترامب باستسلامه الكامل لنتنياهو وضع مصيره ومصير حزبه، رهينة بيد مجرم حرب يريد الهروب من محاكمته بتهمة الفساد،غير عابيء بتأثير ذلك على العالم، والأثر الكبير الذي يتركه على مستقبله وحزبه، حين يتوجه الناخبون لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، والتي يتوقع أن تنهي هيمنة الحزب الجمهوري، وتجيء بنواب ديموقراطيين يسقطون ترامب وينهون مستقبله السياسي.

وواشنطن برضوخها الكامل لتوجهات نتنياهو التوسعية، أثبتت عدم صلاحيتها كوسيط في النزاع العربي الصهيوني، وعلى الحكام العرب أن يكفوا عن الانبطاح أمامها، ويقفون مع مصالح شعوبهم في هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ المنطقة.

  • نقابة الصحفيين ومأزق "الجندر".

نهار أو مساء ذات يوم استيقظ مجلس نقابة الصحفيين وأعلن "مشروع ميثاق الشرف الصحفي" الذي أعده لعرضه على الجمعية العمومية لإقراره، وهو مشروع ظاهره فيه الرحمة وباطنه فيه العذاب، كشفت سوأته الزميلة مريم جبل، ووصفته لجنة الوعي النقابي - وهي لجنة غير رسمية يترأسها الزميل أبو السعود محمد عضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق - بأنه "غير لائق" بنقابة رأي وحريات.

والنقطة الأخطر التي وردت في الميثاق المعني، هي تبنيه مفاهيم غربية شائكة، غريبة على مجتمعنا ولا تناسبه، بـ"إقحام كود النوع الاجتماعي (الجندر) لأول مرة، وتأكيده وتكراره بشكل يشي بأنه الهدف الأساسي من التعديلات"، وهو ما يثير دهشتي لأن أعضاء المجلس صحفيون متمرسون، فكيف فات عليهم ما يعنيه المصطلح، وما يمثله من أخطار، وكيف غاب عن فطنتهم معنى لفظة "جندر" في مجتمع محافظ ملتزم بالدين!

إن أصل لفظة "جندر" ليس عربيًا ولا يمت للغتنا بأدني صلة، ويعود إلى لغة أخرى هي اللغة اللاتينية، وكلنا نعلم أن الألفاظ وليدة بيئتها، وهذه اللفظة وجدت في بيئة تختلف عنا في القيم والسلوكيات والعادات الاجتماعية، وبالتالي هي بالضرورة لا تناسب مجتمعنا، إذ يخالف مفهومها الأديان السماوية والفطرة السليمة، فالجندر يركز على الصفات التي يكتسبها الفرد من المجتمع وليس الصفات الفطرية، أي أنه يلغي الفروق الفطرية بين الذكر والأنثى ويطمس الهوية الجنسية (إباحة الزواج المثلي)، ويهدم بذلك بنيان الأسرة، ولهذا رفضت مصر قبلًا التوقيع على وثيقة لحقوق الإنسان، أعلنها مؤتمر عالمي لتضمنها هذه الفكرة، وتضامن الأزهر والكنيسة في رفض المثلية، فكل الأديان وليس الإسلام فقط، تؤكد فطرة الله وهي أن الذكر ذكر والأنثى أنثى، وأنهما يكملان بعضهما بما يكفل استمرار الحياة الإنسانية جيلًا تلو جيل.

صحيح أن المجلس عاد ورفع المصطلح المشبوه من بيانه، لكنها سقطة تجعلنا نطالبه بإمعان النظر جيدًا مستقبلًا، وعدم التسرع باقتراح موضوعات أو مصطلحات لا يعرف خلفياتها جيدًا، فهي لا تضر فقط بسمعة الصحفيين، وإنما بمصر كلها.

  • من قارئ إلى البنك الزراعي.

رسالة تلقيتها من القارئ البورسعيدي المهندس طلعت كامل خليل، يشكو فيها من تجربة مريرة له مع البنك الزراعي، ولنتركه يحكي: تجربة التعامل مع البنك الزراعي المصري، تجربة كلها خسائر للمتعامل ماديًا ومعنويًا، ففضلًا عما يعانيه المراجع من معاملة غير إنسانية، حتى لو كان من كبار السن والمعتلين صحيًا، قام البنك بتجديد شهادات الادخار الثلاثية لمده 3 سنوات سنة 2024م بفائدة 11%، برغم أن فائدة الإصدار الأصلية كانت بين 15% الي 16%، في وقت وصلت الفائدة في البنوك الأخري في السنة نفسها إلي 27% و23,5%، ومن يفكر في استرداد شهادته يفاجأ بخصم البنك 70% من عوائد قيمة الشهادة المنصرفة!! كأن المودع لديهم اختار الفقر برغبته.

إن هذه سياسة تضر البنك ولا تخدمه، فهل يعي مسئولوه تأثيرها على مستقبل البنك؟

.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق