يمثل العلم محورًا مركزيًا في بناء الإنسان والأمة، فإنّ الأمة الإسلامية تأسست على العلم لا الجهل، وأنّ كل معرفة شرعية كانت أو كونية تمدّ الإنسان بجسر يقوده إلى الإيمان.
العلم هو أساس الإيمان
كما إنّ العلم هو أساس الإيمان، وإنّ طريق المعرفة لا يثمر إلا إذا تأسس على الاحترام المتبادل والأدب بين الأستاذ والتلميذ، فالعلم في الإسلام ليس مجرد معلومات، بل منظومة أخلاقية وروحية تُبنى بها الأمم وتُصان بها القيم، ولا يتحقق أثره إلا باحترام أهله والتلقي عنهم بصدق وتواضع.
العلم قيمة مركزية في الإسلام
قال رسولُ الله ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا يسَّر اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ»، وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.
تكامل العلم والإيمان
ويقول العلماء إنَّ الله لم يقيِّد هذا العلم؛ يعني لم يقل: قل هل يستوي الذين يعلمون بالشرع أو الذين لا يعلمون، أو بالطب أو بالكون، أبدًا، بل أطلقها؛ فإذا أُطلِقت كان كلُّ علمٍ في مقابله الجهلُ يعلوه ويزيله ويقضي عليه، فالعلم هو المُبتغى، ونحن أمةُ علمٍ.
هناك أممٌ كثيرةٌ جدًّا نحَّتِ العلمَ جانبًا، وأمرت بعدم التعلُّم والبقاء في الجهل؛ لأن الجهل والإيمان عندهم سيّان، أمّا عندنا فالإيمان هو العلم، والعلم هو الموصل إلى الإيمان، والعلم هو محراب الإيمان، والإيمان هو محراب العلم، وليس هناك أيُّ اختلافٍ بين العلم والإيمان مطلقًا.
مكانة الأستاذ واحترام التلميذ
ومن المقرر أن العلاقة بين العالم والجاهل هي علاقةُ احترام؛ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا»، وهذه الكلمة تنطبع على تلك العلاقة التي بين العالمِ المسمَّى بالأستاذ، والجاهلِ المسمَّى بالتلميذ؛ فالتلميذ جاهل، ولكن عرف طريقه، وأراد إزالة هذه الجهالة، فذهب يتعلم عند ذلك الأستاذ، فينبغي أن تكون هذه الأستاذية وهذه التلمذة على وضعها الحقيقي.
يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «من علَّمني حرفًا صرتُ له عبدًا». هذه يسمِّيها أهلُ اللغة صيرورةً مجازية، يعني أنه مجازًا سيكون له كالعبد؛ العبد ما شأنه مع سيده؟ الاحترام، والتوقير، والنُّصرة، والحب.
أثر الإيمان في ضبط آداب الحوار والتعلّم
عندما كان الإيمان هو الحاكمُ في حياة الناس كان هناك احترامٌ بين التلميذ وبين الأستاذ، وكانت هناك رأفةٌ وحبٌّ ورحمة؛ وهذه هي الأسس التي ينبغي أن تكون عليها العلاقةُ بين الأستاذ والتلميذ.


















0 تعليق