ارتبط قصر توفيق أندراوس، في الذاكرة الشعبية في مدينة الأقصر؛ بوجود كنز أسفله، ربما يكون امتداد ما ترسخ في الذاكرة يعود إلي الثراء الواسع للأسرة من جهة؛ ولوقوع القصر في حرم معبد الأقصر من جهة أخري.
في الحلقة الماضية من من حلقات: مروية آل توفيق أندراوس.. الصعود والأفول، المعنونة دماء في معبد الأقصر، استعرضت «الوفد» النهاية المأسوية لأخر فردين من فرع توفيق أندراوس بشارة وهما لودي صوفي توفيق أندراوس وقد قتلتا في جريمة بشعة قيدت ضد مجهول في شتاء 2013، وهي بداية الأفول الحقيقي لسلسال فرع توفيق أندراوس أحد أشهر الساسة الأقباط في صعيد مصر في الفترة من 1918 حتي سنة 1935.
المزيد من التفاصيل في الحلقات السابقة
بعد قتل لودي وصوفي أندراوس أصبح القصر الشهير الذي كان يأخذ أبصار زوار مدينة الأقصر من المصريين والأجانب بموقعه داخل حرم معبد الأقصر وبطرازه المعماري المميز، خاويًا من السكان وقد آلت ملكيته إلى أحفاد أفرع عائلة أندراوس بشارة المؤسس لهذه العائلة، وقد أنجب المؤسس الذي نزح إلي الأقصر في نهايات القرن التاسع عشر قادمًا من مركز قوص، 5 من الأبناء، شكلوا لاحقًا عدة أفرع من العائلة.
كنوز مخبأة..
استقر في الذاكرة الشعبية في مدينة الأقصر روايات شفاهية متوارثة عن الكنور المخبأة في قصور آل أندراوس وقد كانا قصرين متجاورين حتي سنة 2009؛ عندما قررت السلطات هدم قصر يسي أندراوس أثناء مشروع تطوير المدينة، من بين هذه الروايات سيارة جميل توفيق أندراوس أصغر أبناء توفيق أندراوس الذي توفي والده قبل ميلاده بشهور، ثم لاحق به الابن وهو في بداية العقد الثالث من عمره في مطلع سبعينيات القرن الماضي.
بالغت الروايات الشعبية في وصف الكنوز المخبأة في قصر توفيق، ومنها أن سيارة جميل توفيق المطلية بالذهب قد حفظت في الطابق الأسفل من القصر بعد وفاته وتخليدًا لذكراه من شقيقاته الإناث ووالدته زاهية حبيب شنودة.
هذه الرواية هي مجرد نموذج مما احتفظت به الذاكرة الشعبية عن قصر توفيق وسكانه، فضلًا عن المتداول عن المقتنيات الثمينة التي كان يضمها القصر من تحف وغيرها، بالإضافة إن القصر نفسه كان في حرم معبد الأقصر، فبالتأكيد إنه سيحوي باطنه آثارًا؛ وهو ما سيظهر لاحقًا.
في أغسطس 2020 وبعد 8 سنوات من خلو القصر بقتل الشقيقتين أندراوس؛ أبلغ مفتشو الآثار العاملين في معبد الأقصر، شرطة السياحة والآثار بشكوكهم في وجود تنقيب غير شرعي داخل القصر التاريخي الواقع في حرم المعبد، واستدلت الشرطة على حفرة عميقة داخل الطابق الأسفل من القصر بعمق 6 أمتار من ناحية المعبد، واتهم 4 أشخاص وجري التحقيق معهم.
بعد هذه الواقعة بسنة واحدة، في سنة 2021 قرر المسؤولين إزالة قصر توفيق أندراوس الذي كان يعد من العلامات التراثية البارزة في في مدينة الأقصر، لكونه قد يتعرض لخطر الإنهيار، وهو المبني الأخير الذي كان يحمل اسم أندراوس، ويري المؤرخين أن قصر توفيق وشقيقه يسي كانا مبنين بمدخلين منفصلين؛ ويرجع تاريخ إنشاءهما إلي أواخر القن التاسع عشر نحو 1897 ميلادية.
وأن طريقة بناءهما فريدة وهي البناء بالطوب اللبن على الطراز الكلاسيكي، والتي تعد سمة مميزة لمباني أثرياء الأقصر في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وكان يضم لوحات فنية عالية القيمة من الفريسك تزين الأسقف والحوائط لفنانين إيطاليين عالميين وبألوان زاهية ودقيقة من عصر الإنشاء، تعد قيمة فنية عالمية، وتوضح مدى روعة ورقي المصمم المعماري.
بعد هدم قصر توفيق أندراوس بشهرين، بدأت بعثة مصرية في التنقيب بموقع القصر عقب هدمه، وبالفعل تم الإعلان اكتشافات أثرية متنوعة تعود إلي العصر الروماني .
بمقتل لودي وصوفي توفيق أندراوس، ثم هدم القصر أفل ذلك الفرع من عائلة بشارة أندراوس، بعد استمر صيته وحكاياته نحو 103 سنوات بدءًا من انخراط المؤسس توفيق أندراوس في الحركة الوطنية المصرية المطالبة بالاستقلال عن بريطانيا سنة 1918 إلى هدم القصر في 2021.
فلم يعد ذلك القصر الذي كان يُطلق عليه بيت الأمة في إشارة إلي الدور السياسي لمالكه توفيق أندراوس موجودًا، كذلك انقطع السلسال بوفاة الأبناء جميعًا إذ فضلوا البقاء دون زواج.

















0 تعليق