ترامب قال فى بداية الحرب إنه سيسحق إيران، ولكن بعد مرور أكثر من شهر، وجدنا دولة الملالى تقاوم، وتطلق صواريخها نحو تل أبيب، بل أنها أغلقت مضيق هرمز، الذى أصاب الاقتصاد العالمى فى سويداء القلب، لتتحول مواقف معظم دول أوروبا لتتحدى توجيهات الرئيس الأمريكى، بل وأعلنت رفضها علنًا لاستمرار حرب مُدمرة لا يعرفون حتى الآن لماذا اندلعت وماهو الهدف منها!!
والسؤال المطروح هو.. لماذا تمكنت إيران من المقاومة؟
إيران تمكنت من المقاومة لأنها قبل اندلاع الحرب قامت ببناء«مدن صواريخ» كاملة فى أحضان الجبال المترامية فى كل ربوع إيران، ولذلك لم تتمكن القدرات الجوية الامريكية من ضرب منصات الصواريخ العديدة المحمية بالجبال، ففشلت الرادارات، وإمكانيات الأقمار الصناعية فى الكشف عن مصدر إطلاق الصواريخ، إلا بعد كل عملية إطلاق، ولأن المنصات «مبدوره» و«منتشرة» فى الجبال وتحت الأرض، فقد تحولت إلى مصدر إطلاق غير معلوم، لا يتوقف مهما بلغت قدرات الولايات المتحدة التكنولوجيا!!
ولكن.. هل ستنتهى قدرات إيران على إخفاء مصادر الإطلاق؟
لا أعتقد أن القدرة الإيرانية ستقل، لأنه من الواضح أن الاستعداد كبير منذ سنوات، ومن الواضح أيضًا أن السيناريو الخاص بضرب القدرات العسكرية الإيرانية «معمول حسابه» من ناحية طهران، لأنها دولة مهددة بالعدوان عليها منذ سنوات طويلة.
سؤال آخر.. ما هو الحل إذن لهزيمة إيران؟
الحل ليس ما قاله ترامب بأنه سيفجر الجسور ومراكز الطاقة وإعادة إيران للعصر الحجرى، لأن شعبها يعيش حياة تقشف منذ سنوات طويلة، ولكن الحل الطبيعى يكمن فى داخله فخٌ كبير للولايات المتحدة!! الحل الذى يمثل فخًا هو الإبرار أو تنفيذ عملية عسكرية برية للسيطرة على الأرض، وهو ما يمثل مغامرة كبيرة وغير مأمونة، لأن غيران تمتلك «جغرافيا» مُعقدة التفاصيل، وتضاريس وعرة وصعبة حتى على المتمرسين عليها، فما بالك بالغريب القادم من بلاد العم سام، والذى اعتاد على خوض الحروب على أرض مستوية، وعندما تورط فى حرب أدغال مثل فيتنام أو حرب جبال مثل أفغانستان تلقى الهزيمة تلو الاخرى!!
أضف إلى ذلك.. أن كل ما يقوله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، كلام لا يرتقى للغة دولة ولا مفردات رئيس!! وهو ما يؤدى إلى انصراف حلفائه عنه، والحديث عن تدخل برى يتطلب تحالف دولى واسع، غائب عن الولايات المتحدة فى الحرب على إيران، وهو عكس الموقف الذى جرى منذ 35 عامًا فى حرب تحرير الكويت، فقد لقيت الحرب تضامنًا دوليًا ومشاركة من كل حلفاء الولايات المتحدة، فكانت حرب بلا مقاومة تقريبًا، أما فى الحرب على إيران فهى حرب الولايات المتحدة وإسرائيل، وليس حرب مبادئ أو مصالح دولية!!
نستطيع أن نقول أن ترامب يُطلق تصريحاته قبل أن يزنها بميزان سياسى، ولكنه يتحدث بلهجة مُقدم جولات المصارعة الحرة.. نفس الأسلوب ونفس الطريقة ولكنه لا يحقق نفس النتيجة، لأن الجمهور المتابع لتصريحات ترامب الرئيس ينصرف عنه ولا يصدقه!!
عمومًا.. لا أعرف حتى الآن نتيجة التهديدات التى أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتدمير إيران وتسوية الأرض بها إذا لم تتفاوض مع بلاده حتى الثامنة مساء الثلاثاء السابع من أبريل، لأن هذا المقال كُتب قبل انتهاء المهلة بـ 12 ساعة.. ولكننى على يقين بأن هذه الحرب، بغض النظر عن تهديدات ترامب، ستشهد أفول نجم هذا الرجل الذى سقط فى أكمنة عديدة.. وتسبب فى خسارة بلاده هيبتها وسطوتها على دول العالم!!


















0 تعليق