بيضة الهلاك (٣)

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لعل وعسى

الثلاثاء 07/أبريل/2026 - 09:34 م 4/7/2026 9:34:38 PM

تناولنا فى المقالين السابقين أن الدولة المصرية تواجه حالياً تحديات أمنية وإقتصادية واجتماعية كبيرة، وأن وصف الرئيس السيسى لـ«ترامب» بأنه «قادر على إيقاف الحرب» يعكس إدراك مصر العميق لموازين القوى الدولية، خاصة بعد دخول الحرب على إيران أسبوعها السادس، وقبل هذه الأسابيع، كان العالم يستعد لخفض الفائدة وزيادة استثمارات الذكاء الاصطناعى مع وجود فائض كبير محتمل من النفط والغاز، لكن بمجرد دخول الحرب من الباب خرج كل ذلك من النافذة، ولكن لم يخرج بعد التأكيد بأن إيران قد تراجعت بالفعل فى معظم المجالات، وأنها لا تزال قادرة على امتلاك واستخدام سلاح نووى محدود كورقة حاسمة فى وجه الولايات المتحدة الأمريكية التى تسعى لهجوم مفاجئ تضعف به الروح المعنوية للايرانيبن، وتجبر إيران على قبول الهيمنة، والتفاوض، وهو ما ترفضه إيران لتعجل من بيضة الهلاك وهى الفتنة إلى تمحص الناس، ويسود فيها الباطل، لذلك فإن الآثار التى أحدثتها حرب إيران وإتساع الصراع فى الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمى ستكون كارثية، خاصة أن التكلفة المبدئية لهذه الحرب من وجه نظرنا تعادل قيمة ما حصل عليه الرئيس ترامب من دول الخليج لمنع آثارها الجسيمة والتى تقدر بـ6 تريليونات دولار، ومع بلوغ سعر النفط إلى 120 دولارًا للبرميل، ومع احتمالية أن يرتفع أكثر، إذا بقى مضيق هرمز مغلقًا، وهو ما يمكن أن يؤدى إلى ركود وتضخم عالمى غير مسبوق، مشفوعًا بزيادة من حالة اللايقين التى تسيطر على الاقتصاد العالمى الآن، بعد أن أعتقد الرئيس ترامب أنه قادر على الحد من الأضرار الاقتصادية للحرب بالحد من القتال إذا ما أصيبت الأسواق بالذعر. لكن الضرر قد وقع بالفعل، وعلى عكس الحروب التجارية التى أشعلها خاصة مع الجانب الصينى، فهو لا يستطيع أن يسيطر على جميع زمام الأمور لتتدحرج بيضة الهلاك على آتون حرب عالمية ثالثة وأخيرة، فالحرب العالمية الأولى عام 1914 كانت حرب لإنهاء الحروب، إذ ساد وانتشر الاعتقاد بأنه من غير المعقول أن يتكرر صراع عالمى بهذا الحجم، ومع ذلك اندلعت الحرب العالمية الثانية فى عام 1939.ومع إندلاع الحرب الباردة فى عام 1945 وانتشار تكنولوجيا الأسلحة النووية إلى الاتحاد السوفيتى، غدت إمكانية نشوب صراع عالمى ثالث متوقعًا ومخططًا له. ففى مارس 2025، أطلق الاتحاد الأوروبى حزمة دفاعية شاملة بعنوان «إعادة تسليح أوروبا» أو «تأهب 2030» لإستثمار ما يصل إلى 800 مليار يورو، أما فيما يخص التعامل الأمريكى مع الصين، فهى حرب تجارية كما قلنا سابقاً، وأنها ستؤدى إلى تدمير اقتصادى متبادل بدأته الولايات المتحدة بقطع إمدادات النفط عن الصين عبر حرمانها من موارد فنزويلا أولا ثم إيران وليس آخرًا، وهو ما قد ترد عليه الصين عبر التخلص من سندات الخزانة الأمريكية، ما يتسبب فى فوضى مالية متبادلة تصيب الاقتصادين العالميين. بالفعل نحن أمام سطحية فجة لعقلية الهيمنة الأمريكية التى ترفض التعامل مع الصين على قدم المساواة، وتسعى لتطبيق إستراتيجية قسرية تهدف إلى خنق الصين عبر منعها من الوصول إلى الموارد الحيوية، وإجبارها على شراء النفط والمعادن الأساسية بالدولار ومن مصادر فى نصف الكرة الغربى، ما يبقيها تابعة ماليا للنظام المالى الذى تهيمن عليه واشنطن. ولكن ما يجعلنا نميل إلى أن بيضة الهلاك تتدحرج على آتون حرب عالمية ثالثة هو أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت مدفوعة إلى حد كبير بـالاستعراض الإعلامى والربح الشخصى للقائمين عليها على حساب العمق الإستراتيجى الحقيقى، وهو ما يفسر إقالة رئيس أركان أركان الجيش الأمريكى الجنرال راندى جورج، مع مسئول قيادة التحول والتدريب «T2COM» التى تهدف إلى تسريع تطوير ونشر التقنيات فى الجيش الجنرال ديفيد هودن. لذا فإن من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تسير نحو مخاطر كبيرة من عدم الاستقرار، بل وبوادر الدخول فى إرهاصات حرب أهلية، نتيجة للضغوط الاقتصادية الحادة، والهشاشة المالية، واتساع هوة عدم المساواة، والانقسامات الاجتماعية الحادة بها. نحن بالفعل أمام بيضة الهلاك التى تتدحرج بالفعل على طريق تقربها من هوة حرب عالمية ثالثة، وخاصة بعد ردود الفعل المتصاعدة من الصراعات الحالية، والتى تشبه إلى حد كبير الديناميكيات التى أشعلت فتيل الحربين العالميتين الأولى والثانية، ما يضع البشرية أمام مرحلة مصيرية تحتم على الجميع التفكير بجدية فى عواقب هذه السيناريوهات الكارثية قبل فوات الأوان. وللحديث بقية إن شاء الله.

 

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق