في وقت يشهد فيه القطاع الزراعي العالمي تحديات غير مسبوقة بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج، يزداد الضغط على الزراعة في مصر، مع تصاعد المخاوف من أزمة وشيكة في سوق الأسمدة، التي تعد من أهم مدخلات الإنتاج الزراعي.
وسط تقلبات الأسعار العالمية، وارتفاع تكلفة الطاقة، وحالة الترقب السائدة في الأسواق المحلية، يجد المزارع نفسه في مواجهة معادلة معقدة تهدد استقرار الإنتاج الزراعي، مما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء.
هذه التحديات لا تحدث في فراغ، إذ تأتي في سياق دولي مضطرب حيث يعاني سوق الأسمدة العالمي من زيادة الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي، الذي يعد المكون الأساسي في صناعة الأسمدة، إضافة إلى تراجع المعروض في بعض الأسواق الكبرى وفرض قيود تصديرية من دول منتجة، ما يزيد من الضغوط على الدول المستوردة أو تلك التي تمتلك قدرات إنتاجية محلية.
الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة:
في هذا السياق، حذر حسين أبو صدام من أن القطاع الزراعي في مصر يواجه مرحلة صعبة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة وتوقف عمليات البيع والشراء داخل الأسواق.
وأكد أن حالة من الجمود والترقب تسيطر على السوق، مشيرًا إلى أن سعر طن الأسمدة قد يصل إلى نحو 28 ألف جنيه، وهو ما يعكس حجم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها السوق حاليًا.
الاحتفاظ بالمخزون:
وأشار أبو صدام إلى أن حالة الترقب دفعت بعض التجار للاحتفاظ بالمخزون في انتظار مزيد من الارتفاع في الأسعار، خوفًا من بيع الأسمدة بأسعار أقل من قيمتها المستقبلية، وهذا الوضع أدى إلى تباطؤ حركة التداول داخل السوق، مما زاد من صعوبة حصول المزارعين على احتياجاتهم في الوقت المناسب.
وأضاف أن منظومة الدعم الحالية، على الرغم من أهميتها، لا تشمل جميع المزارعين، بل تقتصر على أصحاب الحيازات الزراعية الرسمية، مما يترك شريحة واسعة من الفلاحين تحت رحمة السوق الحرة، ويتحملون تكاليف مرتفعة قد تؤثر على قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج.
كما أشار نقيب الفلاحين إلى أن مصر تحقق الاكتفاء الذاتي من الأسمدة، حيث يتم توجيه نحو 37% من إنتاج المصانع لدعم المزارعين.
ويستفيد نحو 80% من أصحاب الحيازات الصغيرة من هذا الدعم، وهو ما يساهم جزئيًا في تخفيف حدة الأزمة، لكنه لا يمنع تأثيراتها على السوق ككل.
ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي:
من جهته، أوضح المهندس خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي عالميًا كان له تأثير مباشر على تكلفة إنتاج الأسمدة. وأشار إلى أن تسعير الغاز في مصر يعتمد على معادلة مرنة مرتبطة بالأسعار العالمية، بما يحقق توازنًا بين تكلفة الإنتاج والعوائد التصديرية.
وأضاف أبو المكارم أن أسعار الأسمدة العالمية تتراوح حاليًا بين 575 و650 دولارًا للطن، بينما تتراوح أسعار التصدير المصرية بين 610 و625 دولارًا، مما يعكس جاذبية التصدير مقارنة بالسوق المحلية، ويشكل تحديًا في تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية وزيادة العوائد من الصادرات.
وأشار إلى أن الأسواق العالمية قد تشهد مزيدًا من التوتر في الفترة القادمة نتيجة تراجع بعض المنتجين وخروجهم من السوق بسبب الأزمات الجيوسياسية، إضافة إلى القيود التي فرضتها بعض الدول الكبرى على صادراتها، مما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار.


















0 تعليق