قبل ساعات من انتخابات الاتحاد..
سويلم: هذه هى دورة الحسم والإصلاح
طلب: لابد من توفر شروط للمترشح ولا يكفى أنه مبدع
مرسي: نحتاج عملاً جماعياً متناغماً
منى: تطوير الاتحاد ومتابعة مشاكله موضوع لن ينتهي
ثابت: نريد تغييراً شاملاً قائماً على الشفافية والمشاركة
البحر: مهمة الاتحاد الحفاظ على حقوق المنتسبين إليه
العديسي: الانقسامات داخل الاتحاد جعلتنا نرفض الانتماء له
على بعد ساعات ليست طويلة، هناك فى مبنى بحى الزمالك، نشهد أحداثا ربما اختلف وقعها هذا العام، لما تحمله ملامح المشاركة من تصميم الأغلبية على التغيير، ما يرونه ضرورة حتمية ونهاية لابد من وقوعها لأزمات تفاقمت.
ولأن التغيير سمة الأمور، والتطوير مطلب حياتي، تأتى انتخابات مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر هذا العام، ممهورة بمشاركة ٨٥ عضوا، ما بين أعضاء المجلس المنتهية مدته وأعضاء جدد، ينافسون على ٣٠ مقعدا.
ولأن المنافسة تبدو حامية الوطيس، تساءلنا: من ذا يمكنه أن يصبح صوتا حقيقيا للأدباء، لا أداة تقويض وتكميم واستئناس، لصالح الحفاظ على الكرسي؟ من يحمل فى جعبته هموم الكُتاب ويحيط بأزماتهم، من ذا يدرك أن النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر وكما يبدو جلياً من اسمها كيان للكتاب جميعاً، يستظل به حتى من لا يحمل عضويتها.
بل ما الذى جعل أسماء ملء السمع والبصر من أدباء بارزين ينـأون جانباً، ويرفضون عضوية الاتحاد، أو الترشح أو حتى المشاركة فى الانتخابات؟
ألا يرون فيه كياناً حقيقياً لكل كاتب، ألا يحقق طموحاتهم فى الانتصار للمبدعين على أرض الواقع؟ وهل ٨٥ مرشحاً، المطلوب أن يفوز منهم ٣٠ فقط، قادرون على ألا يقعوا فى مصيدة تشتت الأصوات؟ هل كان من الأجدى التوافق حول أسماء بعينها يمكنها أن تحقق ما يصبو إليه كل كاتب؟
ساعات قلائل وتصبح إجابات أسئلتى محض واقع، وحتى يحين هذا الواقع، لنا هنا أن نستعرض آراء بعض المرشحين الجدد منهم وأعضاء المجلس القديم، وكتاب آخرين غير مرشحين، عما يمكن أن يصنع التغيير الحقيقي..
< آن أوان الإصلاح والتغيير
بداية يقول الشاعر الكبير أحمد سويلم:
لقد آن الأوان للإصلاح الجذرى الذى نتمناه ليعود الاتحاد كيانا مؤثرا فى الساحة الثقافية داخليا عربيا.
وأعتقد أن هذه الدورة هى دورة الحسم، فقد تردى الاتحاد فى أطماع فردية، وهمش مجلس الإدارة، وصار هناك ما يسمى بالمجلس الاستشارى الأعلى، فى سابقة لم تحدث فى أى نقابة. فأى قانون لهذه النقابات يقر بأن مجلس الإدارة وحده هو المنوط به إدارة الاتحاد وليس غيره.
ثم لاحظنا المعاملة السيئة للأعضاء حيث صاروا يحاسبون على آرائهم التى يكتبونها ويحقق معهم وقد يقفون أمام ساحات المحاكم لأنهم عبروا عن رأيهم.
ويختتم أحمد سويلم بقوله: بالرغم من أننى لم أرشح نفسى لهذه الدورة، إلا أننى أدعم قائمة (التغيير والإصلاح) والتى تضم زملاء على مستوى ثقافى وعلمى وخلقى محترم. وأرى أن جبهة التغيير والإصلاح سوف تكون لها تأثير كبير فى هذه الدورة.
< قائمة الترشح مربكة وقد أمتنع عن التصويت
فيما ابتدرنى د. حسن طلب، بقوله: أود أن أثبت أولاً عدم ارتياحى لاستبدال اسم «النقابة» بالاسم القديم (اتحاد الكتاب) الذى صاحب اتحادنا منذ تأسيسه، فاصطلاح (النقابة) يشير إلى كيان يجمع أبناء الحرفة أو «المهنة» المتخصصة فى نشاط مهنى محدد: (نقابة المهندسين، نقابة الأطباء، الخ)، أما الكتاب فهم أبعد ما يكونون عن «المهنة» وأقرب فى عملهم إلى مفهوم «الرسالة» بالمعنى العميق.
وأضاف د. حسن طلب بقوله: تلقيت أسماء المرشحين للانتخابات التى ستجرى الجمعة القادمة، فإذا بقائمة تضم بضعة وثمانين مرشحًا ومرشحة! والمطلوب اختيار ثلاثين! فكيف لمثلى أن يختار وهو لا يعرف شيئًا عن السواد الأعظم لتلك القائمة؟ وعلى أى أساس سأختار أو أستبعد؟ فليس أمامى إلا أن أستعين بأهل الثقة من الأصدقاء غير المرشحين أو أمتنع عن المشاركة من الأساس وكفانا الله شرورها!
وعن قدرة أى مرشح على مواجهة الأزمات التى قد تواجه الاتحاد، أوضح د. طلب أنه لابد من توفر شروط بشخصية المرشح ومن سيكون عضوًا بمجلس الإدارة، أولاً قدرته على خدمة الناس والتضحية وأن يمتلك أدوات الإدارة وحل الأزمات، فليس كل مبدع قادرًا على ملء هذا المنصب.
أما السبب فى عدم ترشحه، فأكد د. حسن طلب أنه ليس من هواة الأعمال الإدارية الجماعية، متابعًا: هناك من هم أكثر قدرة على العطاء فى مثل هذه المناصب، بل وأقدر منى على التضحية بالجهد والوقت لصالح العمل الإدارى العام، فوقتى محدود وبالتالى فهو يكفى بالكاد للعمل فى استكمال ما بدأت فيه من نصوص شعرية جديدة، بالإضافة إلى أعباء التدريس فى الجامعة.
< نحتاج للعمل الجماعى وفق خطة استراتيجية؟
فيما يرى الكاتب فؤاد مرسي، المرشح لعضوية مجلس إدارة الاتحاد، أنه قد آن الأوان للعمل وفق خطة إستراتيجية، تراعى البعدين: الحالى والمستقبلي، فى سبيل تحقيق استدامة تنمية الخدمات وضمان تدفق الموارد المالية وتوسيع الشراكات مع المؤسسات المختلفة التى تضمن هذا، فضلا عن تعزيز أدوار الاتحاد وبناء قوته على أساس جودة حياة أعضائه وربطهم به فى إطار من الشفافية والعدالة والإتاحة والموضوعية، وبنية عمل جماعى يضع المصلحة العامة فوق أى اعتبار، فنحن بإزاء منظومة تتطلب عملاً جماعياً متناغماً بعيداً عن ثقافة العزف والمجهود الفردي، إيماناً بأن النجاح يُنسب للمجموع لا للأفراد.
وعما يحتاج العمل عليه يؤكد فؤاد مرسى أن الطموحات كثيرة، لكن على رأسها يأتى مشروع العلاج والنشر والخدمات الاجتماعية المختلفة.
< على المرشح أن يقدم للأعضاء خدمات حقيقية دون تمييز
أما الكاتبة الصحفية والقاصة نفيسة عبدالفتاح فتقول:
دفعنى للترشح ما لاحظته من انعدام التواصل الحقيقى والبناء بين المجلس المنتهية ولايته ومن يقال عنهم إنهم معارضون، فى الوقت الذى أزعم فيه أننى وعددا كبيرا من أصحاب المواقف التى تختلف مع سياسات رئيس الاتحاد لا نختلف لمجرد الاختلاف ولكننا نقدم وجهة نظرنا مشفوعة برؤية قانونية ووجهات نظر يجب أن تحترم لا أن يقدم أصحابها للمحاكم ويقذفوا بما ليس فيهم ثم يستدعوا للتحقيفات داخل النقابة دون مراعاة لحرية الرأى أو لمكانة أو عمر، كما كانت شكاوى الأعضاء من خدمات كمشروع العلاج وطول فترة بقاء المجلس الحالى ومد فترة بقائه من تلك الأسباب.
وتتابع نفيسة: أعتبر أن من أولويات أى مرشح أن يقدم للأعضاء خدمات حقيقية دون تمييز بين معارض وموالٍ، كما يجب إلغاء بعض البنود التى تم إقرارها فى اللائحة بالمخالفة لقانون الاتحاد الأساسى وتنفيذ أحكام القضاء التى يرفض رئيس الاتحاد تنفيذها دون قيد أو شرط لإعلاء سيادة القانون واحترام القضاء.
وتختتم نفيسة عبدالفتاح: لا يمكن أن أقدم جديداً بمعزل عن كتلة تتوافق وتكون لها الأغلبية، وذلك لإحداث أى تغيير.
< العلاج والمعاشات يحتاجان لتطوير ملموس
بوصفها عضواً فى مجلس الإدارة الحالى، لنقابة اتحاد كتاب مصر، كانت الأقرب والأكثر اطلاعاً على أزمات ومشكلات واجهت أعضاء المجلس والكُتاب أيضا، ربما كان مشروع العلاج، فى أولوية اعتراضاتها، ومطالباتها بالتغيير..
تقول الكاتبة منى ماهر:
فيما يتعلق بمشروع العلاج، لم تكن مشكلتى هى المشكلة الوحيدة، كان هناك العديد من المشاكل الخاصة بالعلاج؛ لذلك تم فتح هذا الملف وتم إنهاء التعاقد مع شركة الخدمات الطبية.
وتتابع منى: ومن خلال وجودى فى مجلس الإدارة، تعلمت أن وجود المُعارض لا يقل أهمية عن وجود المؤيد، لأن هذا يخلق جواً من النقاش المحترم حول المشكلة، ويحدث تبادلاً للآراء، وهذا يصب فى صالح اتحاد الكتاب وفى صالح جمعيته العمومية، ويجب أن يتم النقاش فى جو من الاحترام دون مصادرة أى رأى أو تهميشه.
وبالتأكيد هناك ما أقدمه وما يمكن أن يقدمه أى مرشح آخر، فالأفكار لا تنضب والرغبة فى تحقيق الأفضل لا تتوقف، أتمنى احترام حرية التعبير عن الرأى، حتى يتمكن صاحب الرأى من عرض أفكاره ومتابعتها دون مقاطعة أو تشتيت.
المجلس القديم واجه الكثير من الأزمات وتمكن من حل الكثير منها، لكن تطوير الاتحاد ومتابعة مشاكلة موضوع لن ينتهي، وأعتقد أن موضوع العلاج والمعاشات بحاجة لمتابعة جيدة وتطوير يحقق للجمعية العمومية الأفضل.
< إحياء دور الاتحاد كمؤثر فى الوعى العام
أما الشاعر وليد ثابت، فيؤكد أن سبب ترشحه إنما يرجع لشعوره بمسؤولية ثقافية لإعادة إحياء دور اتحاد الكُتّاب كمؤثر فى الوعى العام، بعد تراجع التواصل مع الأعضاء وغياب الشفافية وتقلص الحضور الثقافى لصالح الطابع الإداري.
ويتابع: أرى أن الأزمة ليست أزمة أشخاص بقدر ما هى خلل فى البنية المؤسسية، ما يستدعى تغييراً شاملاً قائماً على الشفافية، والمشاركة، والتحديث، وبناء نظام واضح خاضع للمساءلة، ورغم أن كثرة المرشحين تعكس حيوية المشهد، لكنها قد تكشف ضعف تمايز البرامج، فيما يعكس عزوف بعض الكبار تراجع الثقة فى جدوى العمل النقابي.
ويضيف وليد: يرتكز برنامجى الانتخابى على إعادة هيكلة المعاشات والرعاية الصحية، وتطوير الموارد، وترسيخ الشفافية، واستعادة الدور الثقافي، والتحول الرقمي، وحماية حقوق الأدباء، كما أقدم تصوراً عملياً لملف العلاج عبر شراكات مع مستشفيات كبرى، وزيادة الدعم، ومنظومة رقمية سريعة وشفافة. وأختزل وعدى فى «الشفافية الفاعلة» واستعادة النقابة ككيان حى يعبّر عن الكُتّاب ويصون كرامتهم.
< أدعو كل عضو سابق لعدم الترشح لانتخابات اتحاد الكتاب
ورغم كونه كاتبا روائيا وقاصا، حفر باسمه مكانا بارزا فى الوسط الثقافي، إلا أن محمد صالح البحر
من هؤلاء الذين اختاروا النأى عن عضوية الاتحاد، يقول عن رؤيته فيما يحتاجه كتاب مصر من نقابتهم:
منذ أكثر من ربع قرن أصابنى التردد فى الانتساب إلى نقابة اتحاد الكتاب، ومع مرور الوقت وزيادة الخبرة ومتابعة مجريات الأمور، صار ترددى إيمانا بأن كل صراع يتخلى عنه المبدع يضيف إلى إبداعه، وأن كل ما يبقى منه هو الإبداع فقط، إلا أن عدم الانتماء إلى مؤسسة اتحاد الكتاب لم يمنعنى يوما من المشاركة فى فعالياته، أو إبداء الرأى فى الأمور التى تخصه.
ويضيف: إن المهمة الأساسية لأى نقابة مهنية هى الحفاظ على حقوق المنتسبين إليها، والدفاع عن هذه الحقوق، بل وتطويرها بمرور الوقت، ويأتى على رأس هذه الحقوق المعاش والعلاج.
مضيفا: لا سبيل أمام الجميع إلا العودة إلى التعريف الأساسى لماهية اتحاد الكتاب، ودوره الوظيفى كنقابة مهنية، مهمتها الحفاظ والدفاع عن حقوق المنتسبين إليها، بلا مزايدات ثقافية أو خدمية.
ويتابع البحر: أدعو كل عضو سابق ـ فى مجلس إدارة الاتحاد ـ إلى الترفع عن خوض التجربة مرة أخرى، وإعطاء الفرصة لأعضاء جدد، لخلق أجواء وسياقات جديدة ومختلفة.
< نبحث عن كيان يسعى لدعمنا والوقوف معنا فى أزماتنا
ورغم أن رصيده حوالى تسعة كتب ما بين الشعر والرواية، وبعضها صدر فى عدة طبعات، إلا أنه لم يفكر فى الالتحاق باتحاد الكتاب، حتى محاولات بعض الأصدقاء لإقناعه بذلك باءت جميعها بالفشل.. الشاعر سيد العديسي، كان له رأى فى ذلك:
يقول: ما نسمعه يومياً عن الخلافات بين الأعضاء فى هذا الاتحاد يجبرنا على التفكير كثيرا والتردد فى مسألة الالتحاق به، كما أن الانقسامات الدائمة هناك تطرح دائما أمامنا التساؤلات حول جدوى الالتحاق به.. نحن ككتاب نبحث عن كيان يسعى لدعمنا والوقوف معنا فى أزماتنا، وهو الأمر الذى لا يتحقق فى هذا الكيان.
كما أننى أتعجب من كم المشاكل التى يتناولها الإعلام عن هذا الاتحاد، صراعات وانقسامات وتراشق بين الأعضاء، وأمور لا يصح أن تصدر عن مثقفين، فما بالك حين تصدر عن كتاب؟
أنا لا أريد المزايدة على أحد ولكن أرى أن كيانا بهذا الشكل يجب أن يعبر بشكل أفضل عن المجموعة التى يتحدث عنها، وأن يصدر على الأقل مُثلاً عليا وفضائل يحتذى بها.





















0 تعليق