ﺳﺮﻗﺔ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم أم ﻋﻤﻠﻴﺔ إﻧﻘﺎذ ﻟﻠﻄﻴﺎر..
شكك خبراء ومعلقون إيرانيون فى صحة القصة التى قدمتها واشنطن عن عملية إنقاذ الطيار الذى أسقطت طائرته المقاتلة من طراز إف-15 فوق إيران، معتبرين أن الأمر قد يكون تمويهاً لفشل عسكرى أمريكى أو محاولة سرقة اليورانيوم الإيرانى عالى التخصيب.
وفقاً للرواية الإيرانية، فإن حطام طائرة الشحن التى تبلغ قيمتها 300 مليون دولار ومروحيات القوات الخاصة التى دمرت فى الصحراء بعد العملية كانت نتيجة هجوم مضاد إيرانى، وأن الهدف الأمريكى الحقيقى لم يكن الطيار بل الاستيلاء على نحو 440 كيلوجراماً من اليورانيوم العالى التخصيب المخزن فى موقع أبحاث نووية قريب. وتشير بعض الروايات إلى سقوط عشرات الجنود الأمريكيين، وهو ما يتناقض مع تأكيدات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بعدم وقوع أى إصابات.
يعد مخزون اليورانيوم من أهم نقاط الضغط التى تمتلكها إيران فى مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ويعتبر تحديد مصيره جزءاً أساسياً من أى اتفاق سلام محتمل. وبالمقابل، إذا تمكنت الولايات المتحدة من السيطرة على اليورانيوم، فإن ترامب يمكن أن يعلن النصر ويزعم إنهاء الحرب، فى ظل تصميمه على منع إيران من تطوير أسلحة نووية.
ظل موقع اليورانيوم لغزاً منذ حرب الأيام الاثنى عشر التى اندلعت العام الماضى، عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية والأمريكية منشآت الأبحاث النووية الإيرانية. وأكد رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسى أن الإيرانيين ربما قاموا بدفن معظم اليورانيوم بعد تضرر منشأة أصفهان، إلا أن هذا لم يتم التحقق منه بشكل مستقل. ويقال إن اليورانيوم كان مخزناً فى حاويات فولاذية ثقيلة تقريباً بحجم خزانات الغوص.
حشد القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط أشعل التكهنات حول احتمال تنفيذ عملية عالية المخاطر للاستيلاء على اليورانيوم عن طريق قوات برية.
وأشار بعض المؤيدين لهذه الفكرة إلى الموقع القريب من أصفهان الذى استخدم كمهبط للطائرات فى عملية الإنقاذ، إلى جانب تقارير عن سقوط طائرة إف-15 يوم الجمعة فى جنوب إيران بالقرب من الخليج العربى، وهو على بعد مئات الكيلومترات من موقع الطيار. كما أن حجم القوة المشاركة فى العملية يثير التساؤل، إذ تم نشر نحو 100 جندى بالإضافة إلى طائرات النقل الكبيرة.
وأكد ترامب وعدد من المسئولين الأمريكيين أن العملية شملت 155 طائرة مختلفة من قاذفات ومقاتلات وطائرات تزويد بالوقود وطائرات إنقاذ، بعضها حلق كطعم لتضليل الإيرانيين.
وعلق مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف قائلا إن العملية كانت «مثل البحث عن حبة رمل فى الصحراء»، فى حين شكك محللون مثل لارى جونسون، المحلل السابق فى وكالة المخابرات المركزية والمقرب من الكرملين، فى بعض تفاصيل العملية.
واستمر الغموض بشأن هوية الطيار وضابط الأسلحة المرافق له، إذ لم يتم الكشف عن اسميهما أو نشر صورهما. وقدم الضابط على أنه عقيد، وأطلق عليه لقب «Dude 44 Bravo» تقديراً لرمز نداء الطائرة النفاثة.
ووفق الرواية الأمريكية، تمكن الضابط المصاب من تسلق جبل ارتفاعه 2.1 كيلومتر للاختباء فى شق صخرى، فيما بث التلفزيون الإيرانى لقطات لجوازات سفر يزعم أنها انتشلت من حطام الطائرة، بينها جواز باسم «الرائد أماندا رايدر» والتى عرفها البعض على أنها أخصائية صيانة طائرات.
علق القائد السابق لسلاح الجو الملكى البريطانى جريج باجويل على هذه النظريات قائلاً إن فكرة سرقة اليورانيوم «سخيفة للغاية» وأن عملية الإنقاذ كانت صعبة وجريئة ومطابقة لتدريب القوات الأمريكية.
وأوضح أن لو كانت هناك محاولة للاستيلاء على اليورانيوم، لكان المخططون نشروا قوات أكبر بكثير من العدد الموجود، واستخدموا وسائل أثقل بدلاً من المروحيات الصغيرة، لأن اليورانيوم مادة ثقيلة جداً ويستحيل نقله على الأقدام.
وأضاف باجويل أن الارتباك حول موقع إسقاط الطائرة يمكن تفسيره بسبب تحليق مروحيات بلاك هوك فى جنوب إيران أثناء عملية الإنقاذ، وأن التعرض لإطلاق النار أثناء العودة يعكس صعوبة العملية ويبرر تعزيزها لاحقاً لاستعادة ضابط الأسلحة. وأكد أن العملية كانت نموذجية وصعبة، وأن الأمريكيين «يرمون كل ما فى وسعهم»، وهو الأسلوب الذى تدربوا عليه.
كما انتشرت هذه النظرية على وسائل التواصل الاجتماعى، حيث نشر أرنو بيرتراند، رجل أعمال فرنسى تحول إلى معلق، منشورا ينتقد فيه «جرأة سرد القصة»، وقد شاهده أكثر من 2.7 مليون شخص، مؤكداً أن البعض يعتقد أن العملية خدعة متقنة، بينما يعتبر الخبراء العسكريون أن الادعاءات الإيرانية لا تستند إلى واقع عملى.


















0 تعليق