أسعار النفط تقفز مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية تهديدات متجددة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، ما زاد من مخاوف الأسواق بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

تصعيد سياسي يرفع وتيرة القلق في الأسواق

شهدت الأسواق حالة من الترقب بعد تصريحات حادة من ترامب، هدد فيها باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد طهران، في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. كما لوّح بإجراءات قاسية قد تصل إلى “محو” إيران، ما لم تستجب للمهلة المحددة.

في المقابل، رفضت طهران الضغوط الدولية، مؤكدة تمسكها بإنهاء الحرب بشكل كامل وليس عبر هدنة مؤقتة، وهو ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

ارتفاع ملحوظ في أسعار الخام

على صعيد التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 57 سنتًا، لتسجل 110.34 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.26 دولار، ليصل إلى 113.67 دولار للبرميل. ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق المتزايد من تعطل الإمدادات، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا لمرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وقد أدى إغلاقه فعليًا منذ أواخر فبراير إلى اضطراب حركة الشحن، مع تسجيل مرور محدود للسفن خلال الأيام الأخيرة. كما زادت المخاوف بعد تقارير عن احتجاز ناقلتي غاز طبيعي مسال قطريتين، ما يعكس تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.

تحركات دولية لاحتواء الأزمة

في محاولة لاحتواء التصعيد، من المتوقع أن يصوت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يهدف إلى حماية الملاحة التجارية في المضيق، إلا أن الصيغة النهائية جاءت مخففة، بعد اعتراضات من بعض الدول، ما يقلل من احتمالات اتخاذ إجراءات حاسمة على الأرض.

تأثيرات مباشرة على الإمدادات العالمية

امتدت تداعيات الأزمة إلى الأسواق العالمية، حيث ارتفعت العلاوات السعرية للخام الأميركي إلى مستويات قياسية، في ظل سعي المصافي في آسيا وأوروبا لتأمين بدائل للإمدادات المتأثرة من الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، أعلنت شركة أرامكو السعودية رفع سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف الموجه لآسيا لشحنات مايو، مسجلة علاوة غير مسبوقة بلغت 19.50 دولار للبرميل، ما يعكس قوة الطلب وشح المعروض.

عوامل إضافية تزيد الضغوط

لم تقتصر التحديات على الشرق الأوسط، إذ تعرضت منشآت نفطية في منطقة البحر الأسود لهجوم بطائرات مسيرة، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية وأثار مخاوف إضافية بشأن الإمدادات العالمية.

قرارات "أوبك+" محدودة التأثير

في هذا الإطار، أقر تحالف "أوبك+" زيادة إنتاجية متواضعة بنحو 206 آلاف برميل يوميًا خلال مايو، إلا أن هذه الزيادة تبدو محدودة التأثير، خاصة في ظل القيود المفروضة على الصادرات نتيجة إغلاق المضيق، وعدم قدرة بعض الدول الأعضاء على رفع إنتاجها فعليًا.

ترقب حذر لمستقبل السوق

تظل أسواق النفط في حالة ترقب شديد خلال الفترة الحالية، مع ارتباط تحركات الأسعار بتطورات المشهد السياسي أكثر من العوامل الأساسية. وبين احتمالات التهدئة أو التصعيد، يبقى المضيق محورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات السوق خلال الأيام المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق