تحديات الأمن القومي المصري وتأثيره على صناعة القرار.. ندوة لطلاب جامعة قنا

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور علي الدين عبد البديع القصبي، أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة قنا، أن مصر تمتلك قدرات متكاملة على مواجهة كافة التهديدات والتحديات التي تحيط بها على المستويين الإقليمي والدولي، وأن قوة الدولة المصرية تنبع من تماسك الجبهة الداخلية ووعي الشعب وإدارة القيادة العليا للأمن القومي بحكمة واقتدار.

 وأضاف الدكتور القصبي أن الأمن القومي المصري ليس مجرد حالة من الاستقرار السياسي أو العسكري، بل هو عملية مستمرة تتطلب تحليلًا دقيقًا للتهديدات، وتخطيطًا استراتيجيًا متوازنًا، وتنمية شاملة للقدرات الوطنية على جميع الأصعدة.

جاء ذلك خلال ندوة علمية نظمتها جامعة قنا، بعنوان: " تحديات الأمن القومي المصري وتأثيره على صناعة القرار"، ضمن النسخة الأولى من برنامج تمكين قادة المستقبل "نموذج محاكاة مجلس الوزراء المصري لطلاب وطالبات جامعة قنا 2026" ، الذي يهدف إلى تعريف الطلاب بالآليات العلمية لصنع القرار الأمني والسياسي في مصر، وتدريبهم على فهم التحديات المعقدة التي تواجه الأمن القومي للدولة.

وأوضح الدكتور علي الدين عبد البديع القصبي، خلال الندوة، أن الأمن القومي يمثل الحالة التي تحققها الدولة لحماية مصالحها الحيوية وضمان بقاءها ككيان مستقل، وأن هذا المفهوم يشمل البعد العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والقيمي والبيئي والصحي.

 وأكد أن الدولة المصرية تبنت نهجًا شاملًا لصياغة الأمن القومي، يرتكز على ستة عناصر أساسية: العنصر الجيوبوليتكي، العنصر الديموجرافي، العنصر السياسي، العنصر الاقتصادي، العنصر العسكري، إضافة إلى الإرادة والعزيمة القومية للشعب المصري، التي تشكل درعًا معنويًا يحمي الدولة من أي تهديد داخلي أو خارجي.

وأشار "القصبي" إلى أن عناصر الأمن القومي تختلف من دولة لأخرى وفقًا لظروفها الجغرافية والاقتصادية والتاريخية، وأن ما يشكل تهديدًا لدولة قد يكون مصدر قوة لدولة أخرى، مشددًا على أهمية تحليل هذه العناصر بدقة لتوظيفها في استراتيجية الأمن القومي، لافتًا إلى أن التنمية المستدامة تعد ركيزة أساسية للأمن القومي، إذ إن توفير فرص العمل، ورفع مستوى المعيشة، وتأمين الغذاء والطاقة والمياه يعزز الاستقرار الداخلي ويخلق مناعة وطنية ضد أي تهديدات محتملة.

وأضاف الدكتور علي الدين القصبي أن التهديدات التي تواجه الدولة المصرية تتراوح بين تهديدات مباشرة، مثل الاعتداءات العسكرية على الحدود، وتحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ومخاطر محتملة قد تتحول إلى تهديدات مستقبلية إذا لم يتم التعامل معها بشكل استباقي. 

وأوضح أن التحديات العالمية، مثل جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية الناتجة عنها، والحرب الروسية-الأوكرانية، أثرت بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، من خلال ارتفاع معدلات التضخم، وتعطل حركة الأسواق، وتأثر أسعار الطاقة والسلع الأساسية، مما استلزم استراتيجيات مرنة للتعامل مع هذه الضغوط على المستوى المحلي والدولي.

وأكد أن التحديات الإقليمية لا تقل خطورة عن التحديات العالمية، موضحًا أن الاتجاهات الاستراتيجية الأربع لمجالات الأمن القومي المصري مشتعلة بالصراعات والأزمات، الاتجاه الشرقي يشمل البحر الأحمر وفلسطين والكيان الصهيوني والخليج العربي، والاتجاه الغربي يشمل الحدود المصرية-الليبية، أما الاتجاه الشمالي فيغطي البحر الأبيض المتوسط وتركيا، والاتجاه الجنوبي يمتد إلى السودان ومنطقة القرن الإفريقي.

 وأوضح أن هذه الاتجاهات تشهد مجموعة من المخاطر المرتبطة بالصراعات الإقليمية، بما في ذلك نشاط جماعات مسلحة مثل الحوثيين في اليمن، والتي يمكن أن تعطل الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالميًا.

وأشار الدكتور علي الدين القصبي إلى أن التوترات الأخيرة في المنطقة، مثل الحرب الصهيو-أمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما نتج عنها من ضربات جوية ومواجهات مباشرة، جعلت القوة الناعمة التي تمثلها العمليات السيبرانية والهجمات الإعلامية غير كافية، واضطرت الدول المعنية إلى الاعتماد على القوة الصلبة. 

وأضاف أن هذه التطورات كان لها تأثير مباشر على حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الشحن وتأخير الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي، مما يعكس الترابط بين الأمن القومي المصري والأمن الاقتصادي العالمي.

ولفت إلى أن منطقة القرن الإفريقي أصبحت محور تهديد للأمن القومي المصري بسبب الصراعات المستمرة، ومحاولات الانفصال في إقليم صومالاند، ووجود قواعد عسكرية أجنبية في جيبوتي وإريتريا، وهو ما يحول المنطقة إلى "برميل بارود" محتمل الانفجار. وأكد أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر 2025 أضاف بعدًا جديدًا للتحديات الأمنية في البحر الأحمر، وأدى إلى زيادة مراقبة وتحركات مصر لضمان حماية مصالحها الحيوية، لا سيما قناة السويس، التي تعد أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري.

وأشار "القصبي" إلى أن الاستراتيجية المصرية لمواجهة هذه التهديدات تعتمد على التنسيق الوثيق مع دول القرن الإفريقي، والاتحاد الأفريقي، والمنظمات الدولية، وتعزيز التعاون العسكري مع الحكومة الفيدرالية للصومال، بما يشمل برامج تدريبية مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين السواحل والموانئ الحيوية، وتنفيذ مناورات عسكرية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

 وأضاف أن هذه الجهود تعكس الطبيعة المتكاملة للأمن القومي المصري، الذي يربط بين البعد العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي لضمان استقرار الدولة ومصالحها الاستراتيجية.

كما تناول الدكتور علي الدين القصبي عملية صنع القرار الاستراتيجي في مصر، موضحًا أن الدولة تعتمد على دوائر مباشرة وأخرى مساعدة، تشمل أجهزة الأمن القومي، القوات المسلحة، وزارات السيادة، والمراكز البحثية، ومؤسسات الإعلام الرسمية، لتجميع البيانات وتحليل التهديدات واقتراح سياسات فعالة. وأضاف أن الدوائر المباشرة تتولى اتخاذ القرار النهائي بعد دراسة ما تقدمه الدوائر المساعدة، مع الالتزام بالقوانين والدستور المصري، بما في ذلك الرجوع إلى البرلمان أو إجراء استفتاء شعبي إذا لزم الأمر.

وشدد على أن استراتيجيات المواجهة تشمل استراتيجية السلوك الفردي التي تعتمد على القدرات الذاتية للدولة، واستراتيجية توازن القوى التي تستفيد من التحالفات مع الدول الصديقة ذات المصالح المشتركة، واستراتيجية الأمن الجماعي التي تعمل على تأمين الدول جماعيًا عبر المجتمع الدولي. 

وأوضح أن الهدف من هذه الاستراتيجيات هو إدارة المخاطر المرتبطة بالتحديات المستقبلية وضمان الأمن الدائم للأمة على المدى الطويل.

وأكد الدكتور علي الدين القصبي،  أستاذ علم الاجتماع بجامعة قنا، أن مصر نجحت في الحفاظ على أمنها القومي على الرغم من تعقيد المشهد الإقليمي المحيط بها، مشيرًا إلى أن قوة الدولة المصرية تتشكل من اتحاد الشعب وجيشه وشرطته المدنية، بقيادة حكيمة تضع مصالح الوطن العليا فوق كل اعتبار. 

وأضاف أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتباره "رجل معلومات ورجل عمليات"، يدير ملف الأمن القومي بمهارة عالية، ويتصدى للتحديات والتهديدات بحكمة ورصانة، ما يجعل مصر قادرة على الصمود أمام كل المخاطر الإقليمية والدولية.

واختتم الدكتور علي الدين القصبي حديثه بالتأكيد على أن الأمن القومي ليس حالة ثابتة، بل ظاهرة ديناميكية تتطلب متابعة مستمرة للتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، وتحديثًا دائمًا للقدرات والإمكانيات للدولة، بما يضمن قدرة مصر على مواجهة التهديدات المستقبلية وتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030، مشددًا على أهمية الوعي الشعبي والتكاتف الوطني لضمان أن تبقى مصر صامدة وقوية، ومضرب مثل للدول التي تستطيع إدارة مخاطرها وتحقيق استقرارها على المدى الطويل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق