"دولة الفنون" سلاح لمواجهة الأعمال الرديئة واعادة بريق الفن المصرى

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سميرة أحمد: استعادة وإحياء زمن الفن الجميل

احمد نبيل: وضع قواعد ومعايير واضحة تحكم العملية الفنية 

طارق الشناوى: تمثل خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم المشهد الثقافى والفنى

 

تسعى الدولة فى الوقت الراهن بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى، بخطى قوية لدعم وتعزيز القوة الناعمة، من خلال إطلاق برنامج «دولة الفنون»، لاكتشاف ورعاية الموهوبين فى مختلف المجالات الفنية، إلى جانب الاهتمام بالأنشطة الرياضية، بما يعزز من تنمية قدرات الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم للإبداع والتميز، وتعد هذة الخطوة مهمة نحو إعادة تنظيم المشهد الفني، ووضعه فى إطار مؤسسى الذى يعتمد على معايير واضحة تضمن الارتقاء بمستوى الأعمال المقدمة.
واعتبر الفنانين الذين تحدثوا لـ» الوفد» أن تلك الخطوة تهدف إلى استعادة ملامح «زمن الفن الجميل»، الذى ارتبط بالقيم والرسائل الإنسانية الهادفة، فى إطار رؤية شاملة تهدف لتقديم محتوى فنى يخدم قضايا المجتمع، ويعكس هويته الثقافية، لبناء الوعى لدى الأجيال الشابة.
تلك التوجه تعكس ما تشهده البلاد من تطور ملحوظ على مختلف الأصعدة، ويؤكد على إدراك الدولة لأهمية الفن كوسيلة فعالة للتعبير عن قضايا المجتمع، ونقل صورة حضارية تعكس تاريخ مصر العريق ومكانتها الثقافية. 
وقالت الفنانة سميرة أحمد، أنه يجب أن يكون الهدف من إنشاء «دولة الفنون» استعادة وإحياء روح «زمن الفن الجميل» الذى يتميز بقيمته الفنية والإنسانية الراقية، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مراعاة عدد من الركائز الأساسية، فى مقدمتها الاهتمام بالكتابة والإبداع الفكري، باعتبارهما الأساس الذى يُبنى عليه أى عمل فنى ناجح.
وأوضحت أن السنوات الماضية شهدت انتشار ما يُعرف بـ«ورش الكتابة»، وهو ما انعكس سلبًا على مستوى بعض الأعمال الفنية، نتيجة غياب الرؤية الفردية المتكاملة للمؤلف، مشيرة إلى أن جيلها لم يكن يعرف هذه الظاهرة، بل كان يعتمد على كاتب واحد فقط يمتلك رؤية وفكرًا واضحًا، مؤكدة أن العمل الجيد يبدأ بفكرة قوية و سيناريو محكم، لافتة أن ضعف مستوى الكتابة يؤدى بالضرورة إلى تراجع جودة المنتج الفني.
وأكدت أن المعاهد والكليات الفنية كانت ولا تزال الحاضن الأول لاكتشاف المواهب الحقيقية، إذ خرّجت أجيالًا من الفنانين المتميزين الذين أسهموا فى تشكيل الوجدان الفنى للمجتمع، مضيفة أنه يجب ضرورة إعادة الاعتبار لخريجى هذه المؤسسات، ومنحهم الفرصة الكاملة لإثبات قدراتهم، لأنهم درسوا الفن بشكل أكاديمى ويمتلكون أدواته.
كما أنها انتقدت بعض الأعمال الفنية التى تعتمد على الألفاظ الخارجة والمشاهد التى تسيء إلى المرأة، مؤكدة أن مثل هذه المضامين لم تكن موجودة فى الأعمال القديمة، وأنها لا تعبر عن القيم الحقيقية للمجتمع المصري، خاصة فى ظل الاهتمام الكبير الذى توليه الدولة حاليًا بدعم وتمكين المرأة.
وأكدت أن أعمالها كانت تحمل رسائل هادفة وتعالج قضايا مهمة، مطالبة بضرورة وجود رقابة فنية واعية تضمن تقديم أعمال تحترم الذوق العام وتحمل مضمونًا راقيًا، مضيفة أن الساحة الفنية لا تخلو من أعمال جيدة وجهود إخراجية متميزة، لكنها تتمنى  دعم المواهب الشابة من خريجى المعاهد الفنية، والعمل على إعادتهم إلى الواجهة خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم فى استعادة مكانة الفن المصرى وريادته.
وقال الفنان أحمد نبيل، رائد فن «البانتومايم »، إن الاهتمام بالفن شيء جيد، ولكنه أولًا يجب إعادة الاعتبار لرموز الفن المصرى الذين أسهموا فى تشكيل ملامحه، مؤكدًا أن تكريم هؤلاء الرواد لا يجب أن يقتصر على الاحتفاء المعنوى فقط، بل يجب أن يمتد لإنشاء متحف فنى متكامل يضم أعمالهم ويوثق مسيرتهم، ليكونوا مصدر إلهام للأجيال الجديدة، ومرجعًا يعكس تاريخ الفن الراقى فى مصر.
وأوضح أن برنامج «دولة الفنون» لا يمكن أن يحقق نتائج جيدة، دون وضع قواعد ومعايير واضحة تحكم العملية الفنية، سواء فى الإنتاج أو التقييم أو اختيار المواهب، مشددًا على أن غياب هذه المعايير كانت أحد الأسباب الرئيسية فى تراجع مستوى بعض الأعمال الفنية خلال السنوات الأخيرة، مضيفا أن التجارب السابقة فى برامج اكتشاف المواهب لم تحقق النتائج المرجوة، لأنها فى كثير من الأحيان اعتمدت على معايير غير دقيقة، ولم تستطع التمييز بين الموهبة الحقيقية والموهبة المؤقتة.
وأكد أن الساحة الفنية تشهد حاليًا ظاهرة لافتة، تتمثل فى ظهور بعض الأسماء التى تحظى بفرص كبيرة فى التمثيل أو الغناء أو تقديم البطولات، رغم افتقارها إلى الموهبة الحقيقية، موضحًا أن هذه الفئة قد تحقق انتشارًا سريعًا، لكنها لا تملك الاستمرارية، وسرعان ما تتراجع لأن نجاحها لا يستند إلى أساس فنى قوي، موضحا أن الفن الحقيقى لا يقوم على الصدفة أو العلاقات، بل يعتمد على الموهبة والدراسة والخبرة المتراكمة.
وأوضح أن أهمية الاستعانة بخبراء ومتخصصين فى مجالات الفن المختلفة، تكون مهمته بتقييم المواهب بشكل علمى وموضوعي، بما يضمن تقديم عناصر قادرة على الإبداع والاستمرار، وليس مجرد تحقيق شهرة مؤقتة، مضيفا أن ضرورة التصدى لما وصفه بـ«الفن الرديء»، خاصة فى ما يُعرف بالأعمال الشعبية أو الطرب الشعبي، حيث ظهرت أسماء ومضامين لاتعبر عن الذوق العام أو القيم الفنية الأصيلة.
وأكد أن استعادة مكانة الفن المصرى تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الثقافية والفنية، والعمل الجاد على اكتشاف المواهب الحقيقية ورعايتها، إلى جانب الحفاظ على الهوية الفنية التى طالما تميز بها الفن المصري، والتى جعلته فى مقدمة الفنون العربية لعقود طويلة.
وقال الناقد الفنى طارق الشناوي، إن مبادرة إطلاق برنامج «دولة الفنون» تمثل خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم المشهد الثقافى والفنى فى مصر، وانطلاق به إلى آفاق أكثر احترافية وتأثيرًا.
وأوضح أن نجاح هذا البرنامج يتطلب بالأساس وجود دراسة واضحة ومتكاملة لا تقتصر فقط على اكتشاف المواهب، بل يجب دعمها وتقديم الرعاية لهم بشكل مستمر، مؤكدًا أن الاهتمام يجب أن يكون بكل أشكال الفنون كالغناء أو التمثيل أو الإخراج أو الفنون التشكيلية، و يجب أن يكون العمل وفق منظومة شاملة تضمن استدامة التطوير والمتابعة.
وأوضح أنه يجب أن يكون آليات قوية لاكتشاف المواهب فى جميع أنحاء الجمهورية، مؤكدًا أن هناك طاقات إبداعية كبيرة قد تظل مجهولة إذا لم يتم الوصول إليها ودعمها بالشكل الجيد، كما أن العدالة الثقافية تقتضى إتاحة الفرصة لكل أبناء الوطن، بغض النظر عن موقعه الجغرافى أو ظروفه الاجتماعية.
وأكد أن إحد أبرز المشكلات التى تواجه ملف اكتشاف المواهب، تتمثل فى التوقف عند مرحلة الاكتشاف فقط، دون تقديم الدعم والمتابعة للمواهب، ما يؤدى إلى فقدان العديد من الطاقات الواعدة.
وأكد أنه يجب توفير برامج تدريبية متخصصة للموهوبين بما يتواكب مع المعايير الفنية العالمية، إلى جانب إتاحة فرص حقيقية للاحتكاك بسوق العمل، سواء من خلال الإنتاج الفنى أو المشاركة فى الفعاليات والمهرجانات.
وأضاف أنه يجب علينا استغلال التطور القوى فى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، لتقديم المواهب المصرية إلى العالم العربي، دون التقيد بالحدود الجغرافية، وذلك عبر خطة  توضع بشكل طموح، قادرة على تقديم المواهب المصرية والمنافسة بهم على الساحة الدولية، مؤكدا أن هذا التوجه لا يسهم فقط فى الارتقاء بمستوى الفن والثقافة داخل مصر، بل يعزز صورتها الإيجابية أمام العالم، ويعيد لها مكانتها الرائدة كقوة ثقافية مؤثرة فى محيطها العربى والدولى.

6a904b7df1.jpg
51905195ce.jpg
5dbac126ac.jpg
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق