سنة المغرب القبلية، هل من السنة أن يصلي المسلم ركعتين بعد أذان المغرب وقبل إقامة الصلاة؟ دار الإفتاء المصرية حسمت هذا الجدل الفقهي مؤكدة أن صلاة هاتين الركعتين أمر مشروع تماماً، لكنها تُصنف كـ "سنة غير مؤكدة"، مما يعني أن فاعلها يثاب، وتاركها لا يُلام، وهي قاعدة تفتح باب السعة والرحمة للجميع دون تضييق.
الصحابة "يبتدرون السواري":
عند الحديث عن سنة المغرب القبلية، لا يمكننا إغفال تلك الصورة البديعة التي نقلها لنا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه؛ فقد كان كبار الصحابة إذا أذن المؤذن للمغرب، قاموا "يبتدرون السواري" (أي يتسابقون إلى أعمدة المسجد ليتخذوها سترة لهم) ليصلوا ركعتين قبل خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة.
ويصل الوصف إلى درجة أن الرجل الغريب كان يدخل المسجد فيظن أن صلاة الفريضة قد انتهت من كثرة المصلين لهاتين الركعتين، وهو ما يؤكد أن الاستحباب له أصل عظيم في فعل الصدر الأول من الإسلام.
القاعدة الذهبية للمتطوعين
تعتمد مشروعية سنة المغرب القبلية على أصل نبوي عام وشامل، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «بَيْن كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، وكررها ثلاثاً، ثم أتبعها بقوله «لِمَنْ شَاءَ» ليرفع الحرج ويؤكد أنها ليست فرضاً ولا راتبة مؤكدة.
هل يؤخر المصلي الفريضة؟
يرى بعض العلماء أن الاشتغال بـ سنة المغرب القبلية قد يؤدي إلى تأخير صلاة المغرب عن أول وقتها، وهو ما رد عليه الإمام النووي بقوة واصفاً هذا الرأي بأنه "خيال فاسد منابذ للسنة".
فالحقيقة أن هاتين الركعتين لا تستغرقان وقتاً طويلاً، ويُستحب فيهما التخفيف (كما في سنة الفجر)، وبذلك يجمع المصلي بين فضيلة التنفل وبين إدراك الصلاة في أول وقتها دون أي تعارض يذكر، مع التأكيد على أن الصحابة واظبوا عليها في حضرة النبي الكريم.
قاعدة "لا يُنكر المختلف فيه"
ختاماً، إن الغرض من سنة المغرب القبلية هو زيادة القرب من الله، وليس خلق فجوة بين المصلين. فإذا رأيت أخاك يصليها فلا تنكر عليه، وإذا رأيته يجلس ينتظر الإقامة فلا تعتب عليه؛ فالمسألة من مسائل الفروع التي وسع فيها الفقهاء قديماً وحديثاً. ومن القواعد المقررة التي يجب أن ترفع على مآذن قلوبنا هي أنه "لا يُنكر المختلف فيه"، فالمساجد بنيت لجمع الكلمة وتأليف القلوب، لا للنزاع حول ركعتين نافلتين هما في الأصل "حسنتان لمن أراد الله بهما".

















0 تعليق