خالد الجندي: ضبط النفس معيار القوة الحقيقي.. وسنة النبي النموذج الأسمى في مواجهة الاستفزاز

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هناك مواقف شديدة الاستفزاز قد يمر بها الإنسان تجعله يكاد يفقد السيطرة على أعصابه، مستشهدًا بموقف تخيلي لشخص يدخل المسجد أثناء الصلاة ويقوم بتصرف غير لائق، وهو ما قد يدفع أي إنسان للغضب الشديد ورفض التفاهم، موضحًا أن مثل هذه المواقف هي الاختبار الحقيقي لطبيعة الإنسان وكيفية تعامله تحت الضغط.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC اليوم الأثنين، أن المنهج الصحيح في التعامل مع هذه المواقف هو ما فعله النبي ﷺ، مؤكدًا أن السنة النبوية قدمت نموذجًا عمليًا في ضبط النفس، وأن العبرة ليست برد الفعل السريع، وإنما بالقدرة على التحكم في الغضب، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، موضحًا أن معيار القوة الحقيقي هو التحكم في الانفعالات.

الإنسان يُعرف عند غضبه

وأشار إلى أن التربية القديمة كانت تؤكد أن الإنسان يُعرف عند غضبه، لأن هذه اللحظة تكشف حقيقة أخلاقه، فمن يستطيع أن يضبط نفسه في وقت الغضب هو القوي حقًا، أما من يندفع ويظلم أو يسيء، فهذا يعكس ضعفًا في التحكم بالنفس، لافتًا إلى أن النبي ﷺ جسّد هذا المعنى في مواقف عملية، أبرزها موقف الأعرابي الذي دخل المسجد وتصرف بطريقة غير لائقة، ورغم ذلك تعامل معه النبي بحلم وحكمة.

وأوضح أن هذا الأعرابي كان نتاج بيئة صحراوية قاسية، لم يتعلم فيها آداب التعامل أو بروتوكولات المجتمعات المدنية، وهو ما يفسر سلوكه دون أن يبرره، مؤكدًا أن القرآن الكريم تناول هذه الفئة من الناس بالتقويم والتربية، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، مشيرًا إلى أن الهدف كان تهذيب الطباع وليس الصدام معها.

وأوضح أن اختلاف البيئات ينتج عنه اختلاف في الأساليب، فالشخص الذي نشأ في بيئة قاسية قد يبدو في تعامله حادًا أو جافًا، بينما هو لا يقصد الإساءة، داعيًا إلى ضرورة فهم طبيعة الآخرين وعدم تحميل تصرفاتهم أكثر مما تحتمل، لأن كثيرًا من الأزمات تنشأ من سوء الفهم وليس من سوء النية.

وشدد على أن جزءًا كبيرًا من مشكلاتنا اليومية ناتج عن الحساسية الزائدة في التعامل، والتدقيق في الألفاظ والرسائل، والشعور بأن الآخر يقصد التقليل أو الإهانة، بينما قد يكون الأمر مجرد اختلاف في الأسلوب أو طريقة التعبير، مؤكدًا أن وعي الإنسان بهذه الفروق كفيل بتقليل مساحة الخلافات وبناء علاقات أكثر استقرارًا.

اقرأ المزيد..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق