عالم جديد يتشكل

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأحد 05/أبريل/2026 - 06:04 م 4/5/2026 6:04:36 PM

لماذا غزونا العراق ؟ عنوان مثير لمقالة نشرت في the New York Review of Books كتبها فريد كابلان بمناسبة مرور عقدين علي قرار جورج بوش الكارثي بغزو العراق 2003 و الذي أدي الي خسائر فادحة و تداعيات خطيرة لازالت تلقي بظلالها علي المنطقة حتى الان ،أبرزها مقتل 4000 جندي أمريكي و عشرات الآلاف من المصابين و المرضى النفسيين و كذلك مصرع 208 الاف من المدنيين العراقيين الأبرياء بالاضافة إلى اكبر ماساة انسانية لنزوح للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية و ماترتب علي ذلك من اشتعال دوامة فتنة العنف الطائفي الذي تسبب في زعزعة استقرار الاقليم لعقود مما تسبب في تفشي ظاهرة التنظيمات الجهادية التي كان ذروة سنامها تنظيم داعش البربري الذي عاث في الأرض فسادا ،و لايزال كابلان يتساءل باستغراب شديد"لم نزل لا نفهم لماذا خاضت واشنطن تلك الحرب" ولايزال لا يلقى أجابة شافية !!
لقد انطلقت الحرب ضد إيران بنفس سذاجة التصور العراقي بافتراض نظري و هو سقوط النظام علي طريقة الملاكم مايك تايسون ، و صناعة نظاما آليفاً بواسطة بول بريمر يكون أكثر اعتدالاً وأقل عدائية. وفي هذا السياق كتب واحد من أفضل العقول الاستراتيجية في واشنطن السفير ديفو دالدر الذي كان مسؤولا رفيعاً سابقا في مجلس الأمن القومي الأمريكي و الممثل الدائم لدي حلف الاطلنطي "كنت مثل كثيرين أعتقد أن قرار غزو العراق كان أكبر خطأ استراتيجي ارتكبته واشنطن على الأقل منذ حرب فيتنام أما وقد نجح نتنياهو في استدراج ترامب للانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد إيران و الذي بالمناسبة تم رفضه من كلّ الرؤساء السابقين لانه سوف يُعد خطأً استراتيجياً سينهي العصر الامريكي بسبب ما له من تداعيات أوسع نطاقاً " فالضرر الذي لحق بالاقتصاد العالمي حتى الآن يفوق إجمالي التداعيات الاقتصادية لحرب العراق بأكملها فبعد أقل من شهر شهد العالم أكبر اضطراب في إمدادات النفط والغاز في التاريخ. ومع تصاعد وتيرة القتال ليشمل البنية التحتية لإنتاج النفط والغاز، فإن التداعيات الاقتصادية القاسية ستطال كل دولة، لعدة أشهر إن لم يكن لسنوات حتى لو انتهى الصراع قريباً.لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك الحد، فعلى المستوى الجيوسياسي ستتأثر تحالفات واشنطن كثيرا مما سينعكس علي مستقبل مكانتها كقوة عظمى.
أعتقد أن هذه المغامرة القاتلة ستترك آثاراً أعمق بكثير من حرب العراق لسبب واضح و هو تغير موازين القوى فروسيا والصين كانتا لا تزالان قوتين عالميتين ثانويتين بمعنى آخر تأثيرهما على الساحة الدولية كان قابلاً للاحتواء.أما الأزمة الراهنة فتحدث في عالم مختلف تماماً لان التنين الصين اصبح هو المنافس الوحيد على النفوذ العالمي، وروسيا القيصرية تخوض أكبر حرب في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.وهاتان القوتان مرشحتان لتحقيق مكاسب كبيرة.فقيصر الكرملين يحقق مكاسب يومية أكثر من 150 مليون دولار يموّل بها حربه ضد أوكرانيا التي تركت بمفردها لمواجهة الهجمات الروسية دون أنظمة الدفاع المتقدمة التي تُستخدم الآن لحماية إسرائيل ودول الخليج.
أما بكين ، فترصد المشهد بدم بارد و تخطط بهدوء للانقضاض علي تايوان عندما تحين اللحظة المناسبة و التي ربما تكون مواتية قريبا إذا سقط " نيرون واشنطن " في مستنقع الحرب البرية و هو علي ما يبدو يستنسخ أسوء ما في كل تجارب فيتنام و افغانستان و العراق و الخسائر المتوقعة لذلك المصير المحتوم ستجعله صاغراً يعيد نشر القوات الأمريكية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، و من المرجح أن تبقى هذه القوات لأشهر أو حتى سنوات في كهوف فارس، بلا أي مبالغة نحن في لحظة تاريخية فارقة سوف يتمخض عنها تشكيل عالم جديد بعد أفول حزين لاقوى امبراطورية عرفها التاريخ

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق