تمكين المرأة فى أمن الطيران.. رهان مصر لصناعة المستقبل

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

 

 

فى «محطة لقاء» بتاريخ 17 يناير من العام الجارى، أكدتُ أن تمكين المرأة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يعد شعارًا عابرًا، بل أصبح نهج دولة متكامل، تجسّد بوضوح فى قطاعات كانت تاريخيًا حكرًا على الرجال، وعلى رأسها قطاع الطيران المدني-أحد أكثر القطاعات انضباطًا وحساسية، حيث لا مجال إلا للكفاءة والمعايير الصارمة.

ومن هذا المنطلق، جاءت ورشة العمل المصرية البريطانية حول «تمكين المرأة فى أمن الطيران» من القاهرة، لتؤكد أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية استراتيجية لإعادة تشكيل منظومة الموارد البشرية داخل القطاع، بما يتماشى مع التوجهات الدولية التى تقودها منظمة الطيران المدنى الدولى، والهادفة إلى تعزيز مشاركة المرأة فى الوظائف التخصصية، لا سيما فى مجالات الأمن والسلامة.

<< ورغم هذا الحراك، لا تزال المؤشرات العالمية تكشف فجوة واضحة؛ إذ لا تتجاوز نسبة النساء فى الوظائف التقنية الحيوية- كالقيادة الجوية، والهندسة، والمراقبة- نحو 5% عالميًا. كما أن وتيرة التقدم فى سد هذه الفجوة لا تزال بطيئة، حيث ارتفعت النسبة بشكل طفيف.. حيث ارتفعت نسبة النساء فى بعض التخصصات من 4.5% إلى 4.9% فقط خلال خمس سنوات، ما يعكس الحاجة إلى تدخلات هيكلية أعمق، تتجاوز التدريب إلى إعادة تصميم بيئة العمل نفسها.

<< فى هذا السياق، يبرز أمن الطيران كأحد أسرع مجالات الصناعة نموًا، خاصة مع تصاعد التهديدات غير التقليدية وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة. وتؤكد تحليلات دولية أن التنوع داخل فرق العمل- وخاصة إدماج المرأة- يسهم فى تحسين تحليل المخاطر، ورفع جودة اتخاذ القرار، وتعزيز القدرة على الابتكار فى مواجهة التحديات المعقدة.

<< التحرك المصرى فى هذا الملف لا يتوقف عند حدود التمثيل الرمزى، بل يتجه نحو بناء كوادر متخصصة، من خلال إدماج المرأة فى برامج أمن الطيران، وتوسيع نطاق التعاون الدولي- لا سيما مع الجانب البريطاني—لنقل الخبرات، وتطبيق معايير تدريبية متقدمة ترتبط بالأداء المؤسسى وليس بالأعداد فقط.

كما تتسق هذه الجهود مع  التوجهات الدولية التى تدعو إلى إزالة العوائق المؤسسية والثقافية التى تعرقل تقدم المرأة، مثل محدودية الوصول إلى المناصب القيادية، أو ضعف برامج الإرشاد المهنى (Mentorship)، التى تُعد عنصرًا حاسمًا فى بناء القيادات المستقبلية.

<< وتعكس الورشة المصرية البريطانية نموذجًا فعّالًا للتعاون الدولى، حيث تؤكد منظمة الطيران المدنى الدولى «الإيكاو» باستمرار على أهمية هذه الشراكات فى نقل المعرفة، وتسريع بناء القدرات، عبر برامج عالمية للتمكين، وورش عمل متخصصة، ومبادرات لدعم القيادات النسائية.. ومع ذلك، يبقى التحدى الأبرز هو تحويل مخرجات التدريب إلى فرص عمل حقيقية، وضمان استدامة المسار المهنى للمرأة داخل القطاع، من خلال سياسات توظيف عادلة، وبيئة عمل محفزة، ومسارات واضحة للترقى الوظيفى.. وفى ظل التوسع الكبير الذى تشهده المطارات المصرية، وتحديث منظومة أمن الطيران، وتعزيز التعاون الدولى، تملك مصر فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمى لتأهيل الكوادر النسائية فى أمن الطيران، خاصة فى منطقتى الشرق الأوسط وإفريقيا، اللتين تعانيان من نقص الكفاءات المتخصصة.

 

<< خلاصة اللقاء

<< ورشة «تمكين المرأة فى أمن الطيران» ليست مجرد فعالية تدريبية، بل تمثل نقطة انطلاق لتحول هيكلى فى فلسفة إدارة الموارد البشرية داخل قطاع الطيران المصرى. فالمعادلة لم تعد تعتمد فقط على تطوير البنية التحتية أو تحديث الأساطيل، بل بات واضحًا أن الاستثمار فى العنصر البشري- وخاصة المرأة- هو الرهان الحقيقى لمستقبل صناعة الطيران.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق