في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ مفاهيم الأمن القومي، شهدت محافظة الشرقية نشاطًا مكثفًا خلال شهر مارس الماضي، حيث نفذت الإدارة العامة لإعلام الشرقية عددًا من الندوات التوعوية التي استهدفت قطاعات متنوعة من المواطنين، في مقدمتهم الشباب وطلاب المدارس والجامعات، إلى جانب العاملين بالجهاز الإداري.
وأكد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، أن الدولة المصرية تسير وفق رؤية استراتيجية واضحة ومدروسة لمواجهة مختلف التحديات التي تستهدف أمنها القومي، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية لا تقتصر فقط على الجوانب الأمنية أو العسكرية، بل تمتد لتشمل بناء الإنسان المصري باعتباره الركيزة الأساسية لأي عملية تنموية ناجحة.
وأوضح المحافظ أن تعزيز الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم محاور هذه الاستراتيجية، لما له من دور محوري في دعم استقرار الدولة وتماسكها، مؤكدًا أن قوة الجبهة الداخلية وتكاتف المواطنين تعد الضمانة الحقيقية لعبور الأزمات والتصدي لأي محاولات تستهدف زعزعة الاستقرار.
ومن جانبه، صرح دسوقي عبد الله، مدير الإدارة العامة لإعلام الشرقية، بأن الإدارة نفذت 7 ندوات توعوية خلال شهر مارس بمركزي الزقازيق وكفر صقر، استفاد منها نحو 1500 من الشباب والطلاب والعاملين بالجهاز الإداري، وذلك في إطار خطة متكاملة تهدف إلى نشر الوعي بالقضايا الوطنية وتعزيز روح الانتماء لدى المواطنين.
وأشار إلى أن هذه الندوات تناولت مجموعة من المحاور المهمة، في مقدمتها إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي، والذي لم يعد يقتصر على البعد العسكري فقط، بل أصبح مفهومًا شاملًا يتضمن أبعادًا متعددة، من بينها الأمن الغذائي والمائي، والأمن الفكري والرقمي، خاصة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة والتحديات الإقليمية المتزايدة.
وأضاف أن الفعاليات تضمنت أيضًا تسليط الضوء على الأوضاع الإقليمية في بعض الدول المجاورة، وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، مع التأكيد على الجهود التي تبذلها الدولة لحماية مقدراتها وتأمين احتياجات المواطنين، بما يضمن استمرار مسيرة التنمية وتحقيق الاستقرار.
كما أولت الندوات اهتمامًا كبيرًا بالتوعية بمخاطر الشائعات، والتي أصبحت تمثل أحد أخطر التحديات في العصر الحديث، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم التأكيد على ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة، لما لذلك من تأثير سلبي على استقرار المجتمع.
وتطرقت الندوات كذلك إلى ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس، والتي تعتمد بشكل أساسي على التأثير في الوعي ونشر الفوضى الفكرية، بدلًا من المواجهات العسكرية التقليدية، وهو ما يتطلب رفع مستوى الإدراك لدى المواطنين، خاصة الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر استخدامًا للتكنولوجيا.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على أهمية الأمن الرقمي، وضرورة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، مع توعية المشاركين بطرق حماية البيانات الشخصية وتجنب الوقوع ضحايا للهجمات الإلكترونية أو محاولات التضليل.
واختتمت فعاليات الندوات بالتأكيد على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في بناء وعي الأجيال الجديدة، حيث يسهم الترابط الأسري في تنشئة أفراد قادرين على تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات، فضلًا عن دوره في ترسيخ القيم الإيجابية داخل المجتمع.
كما شدد منظمو الندوات على أهمية تكاتف جميع مؤسسات الدولة، إلى جانب دور المواطنين، في دعم جهود الاستقرار والتنمية، مؤكدين أن الوعي يمثل حجر الأساس في حماية الأمن القومي وصون مكتسبات الدولة.
وتأتي هذه الجهود في إطار حرص محافظة الشرقية على تنفيذ توجيهات الدولة الرامية إلى بناء مجتمع واعٍ ومتماسك، قادر على مواجهة التحديات ومواصلة مسيرة التنمية الشاملة في مختلف القطاعات.

















0 تعليق