كيف نتعامل مع اليتيم سؤالٌ يتردد خاصة مع يوم اليتيم المنعقد في الجمعة الأولى من كل إبريل، وفي هذا السياق أكد الدكتورعلي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على أن اليتيم ليس بابًا للشفقة، بل هو طريق لمرافقة النبي محمد ﷺ في الجنة.
اليتيم.. عنوان الخير لا موضع الشفقة
يشير الدكتور علي جمعة إلى أن اليتيم يمثل "عنوان الخير" في المجتمع، موضحًا أن اليُتم ليس نقصًا، بل حالة مرَّ بها النبي ﷺ نفسه، مما يمنح اليتيم مكانة عظيمة تستوجب الاحترام لا الشفقة.
ويؤكد أن من أهم مبادئ كيف نتعامل مع اليتيم هو تغيير النظرة المجتمعية الخاطئة التي تضعه في موضع ضعف أو انكسار، بينما الحقيقة أنه سبب للخير لمن يرعاه، وباب من أبواب الأجر العظيم.
مرافقة النبي.. جزاء كفالة اليتيم
في حديث نبوي شريف، قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، في إشارة إلى علو منزلة كافل اليتيم وقربه من النبي في الآخرة.
ويضيف علي جمعة أن مجرد مسح رأس اليتيم يُكتب به أجر عظيم بعدد شعر رأسه حسنات، وهو ما يعكس مدى عناية الإسلام بهذه الفئة، ويؤكد أن فهم كيف نتعامل مع اليتيم يبدأ من إدراك حجم الثواب المرتبط برعايته.
لا تُهمل اليتيم.. ولا تُفرط في الحذر
من أبرز الإشكاليات التي تناولها علي جمعة هي الخوف المبالغ فيه من التعامل مع مال اليتيم، وهو ما يدفع البعض إلى الابتعاد عن رعايته، ظنًا أن ذلك أكثر أمانًا.
لكن التصحيح القرآني واضح في قوله تعالى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ}، وهو ما يؤسس لمبدأ التوازن في كيف نتعامل مع اليتيم، دون إفراط أو تفريط، فلا يُهمل اليتيم ولا يُعتدى على حقوقه.
التربية الصالحة.. مسؤولية المجتمع
يوضح علي جمعة أن التعامل مع اليتيم لا يقتصر على تقديم المال، بل يشمل التربية والرعاية الشاملة، من تعليم وعلاج واحتواء نفسي، تمامًا كما يُعامل الأب أبناءه.
ويحذر من الممارسات الخاطئة التي تُهمش اليتيم أو تجعله في آخر الصفوف، مستشهدًا بالمثل الشعبي: "أضيع من اليتيم على مأدبة اللئيم"، مؤكدًا أن هذه الصورة تتنافى مع تعاليم الإسلام، ومن هنا، فإن إدراك كيف نتعامل مع اليتيم يعني منحه مكانته الكاملة داخل الأسرة والمجتمع دون تمييز أو إهانة.
إدخال السرور.. عبادة عظيمة
يشدد العلماء على أن إدخال السرور على قلب اليتيم من أعظم القربات، وأن تخصيص يوم للاهتمام به ليس بدعة، بل عمل صالح يُرجى به الأجر.
ويؤكد علي جمعة أن الله يكون عند الضعفاء، وأن من أراد استجابة الدعاء فعليه بالإحسان إلى اليتيم، لأن قلبه رقيق، ودعوته صادقة.
لذلك، فإن من أهم صور كيف نتعامل مع اليتيم هو الحرص على إسعاده نفسيًا، وإشعاره بالحب والانتماء، وليس فقط تلبية احتياجاته المادية.
بين الفهم الصحيح والتطبيق الواقعي
في ختام حديثه، يدعو علي جمعة إلى إعادة بناء وعي مجتمعي حقيقي حول كيف نتعامل مع اليتيم، قائم على الرحمة والعدل والتوازن، بعيدًا عن المبالغة أو الإهمال.
فالإسلام لا يطلب منا مجرد رعاية شكلية، بل يدعونا إلى احتواء اليتيم، ودمجه في المجتمع، وتقديم نموذج إنساني راقٍ يعكس جوهر هذا الدين.
إن اليتيم ليس عبئًا، بل فرصة للخير، ومن أحسن التعامل معه فقد فاز بشرف عظيم في الدنيا، ومكانة رفيعة في الآخرة.
















0 تعليق