حكم المشاركة في الاحتفال بيوم ميلاد نبي الله عيسى عليه السلام

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الشرع الشريف لم يمنع المشاركة في الاحتفال بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام؛ فالإسلام نَسَقٌ مفتوح يُؤْمِنُ أتباعه بكل الأنبياء والمرسلين ويحبونهم ويعظمونهم، ويحسنون معاملة أتباعهم، والاحتفال بحلول العام الميلادي المؤرَّخ بميلاده عليه السلام لا يخالف عقيدة المسلمين في شيء، بل يندرج في عموم استحباب تذكر أيام النعم وإظهار آيات الله تعالى والفرح بها.

الرد على دعوى أن الاحتفال بميلاد سيدنا عيسى يستلزم الإقرار بما لا يوافق الإسلام

وقالت الإفتاء إن الادّعاء بأن الاحتفال بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام يستلزم الإقرار بما لا يوافق الإسلام من عقائد أهل الكتاب فهو غير صحيح؛ فإن الله تعالى أمرنا بتعظيم المشترك بين الأديان السماوية من غير أن يكون في ذلك إقرار بما لا يوافق العقائد الإسلامية؛ فقال سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: 64]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 46].

وأضافت أن في رحلة الإسراء صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم في بيت لحم حيث ولد السيد المسيح عيسى عليه السلام؛ تبركًا به وبمولده المعجز، وقد رَوَى ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثةٌ من الصحابة رضي الله عنهم:

فرواه الإمام النسائي في "المجتبى"، والطبري في "تهذيب الآثار"، والطبراني في "مسند الشاميين": من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، بإسناد لا بأس به؛ كما قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" والحافظ ابن حجر في "الإصابة"، وصححه الكمال بن أبي شريف في "إتحاف الأخصا بفضائل الأقصى".

ورواه الإمام الترمذي في "السنن" -وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" وصححه-، والبزار في "مسنده"، والطبري في "تهذيب الآثار"، والطبراني في "المعجم الكبير" و"مسند الشاميين": من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه. ورواه ابن حبان في "المجروحين"، وابن الجوزي والضياء المقدسي في "فضائل القدس": من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

قال الإمام السندي في "حاشيته على النسائي" (1/ 222، ط. مكتب المطبوعات الإسلامية): [وهذا أصلٌ كبيرٌ في تتبع آثار الصالحين والتبرك بها والعبادة فيها] اهـ.

وأكدت الإفتاء أن مشروعية التبرك بالمكان إذا صحت فيصح كذلك الاحتفال بالزمان؛ فإن زمان الحدَث ألصق به من مكانه والملازمة فيه أشد؛ لأن المكان عرَضٌ قارٌّ، بخلاف الزمان؛ فإنه غيرُ قارٍّ.

وتابعت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتفل بالزمان؛ فشارك اليهودَ احتفالهم بيوم نصر سيدنا موسى على نبينا وعليه السلام؛ ففي "الصحيحين" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسُئِلوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» فأمر بصومه. ولم ير في مشاركتهم الصيام موافقةً لهم على عقائدهم.

كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤْمَر فيه بشيء؛ كما في الحديث المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق