مع اقتراب هلال شهر ذو القعدة لعام 1447 هجرياً، أعلنت دار الإفتاء المصرية عن استعدادها التام لاستطلاع الرؤية الشرعية يوم الجمعة الموافق 17 أبريل (29 شوال)، ليبدأ بذلك العد التنازلي لموسم الحج المبارك؛ إذ يمثل هذا الشهر الانطلاقة الروحانية الكبرى وبداية الأشهر الحرم التي ينتظرها المسلمون في شتى بقاع الأرض بشوق عارم.
لجان شرعية وعلمية
تدير دار الإفتاء المصرية منظومة دقيقة ومعقدة لاستطلاع هلال شهر ذو القعدة؛ حيث تنتشر 7 لجان شرعية وعلمية متخصصة في نقاط استراتيجية مختارة بعناية في مختلف محافظات الجمهورية، بعيداً عن التلوث الضوئي والمناطق العمرانية.
وتضم هذه اللجان نخبة من علماء الشريعة بالتعاون مع خبراء معهد البحوث الفلكية، حيث يتم الرصد بعد غروب الشمس مباشرة في "يوم الرؤية"، ولا يتم الإعلان الرسمي إلا بعد مطابقة المشاهدة البصرية بالمعايير العلمية الدقيقة لضمان صحة التقويم الهجري.
الحسابات الفلكية تحسم الموعد
وفقاً للبيانات الواردة من معمل أبحاث الشمس، فإن الحسابات الفلكية تشير بوضوح إلى ميلاد هلال شهر ذو القعدة مباشرة بعد حدوث الاقتران في تمام الساعة الواحدة والدقيقة 53 ظهراً بتوقيت القاهرة المحلي يوم الجمعة.
وبناءً على هذه المعطيات العلمية، فإنه من المتوقع فلكياً أن تكون غرة الشهر الكريم يوم السبت الموافق 18 أبريل 2026، مما يعني أن شهر شوال هذا العام سيتم عدته ثلاثين يوماً في حال توافقت الرؤية الشرعية مع الحسابات الفلكية.
العواصم العربية والإسلامية
تؤكد التقارير الفنية أن ظروف رؤية هلال شهر ذو القعدة ستكون متفاوتة؛ ففي سماء القاهرة سيبقى الهلال لمدة 11 دقيقة بعد غروب الشمس، بينما تتراوح مدة بقائه في باقي محافظات مصر ما بين 7 إلى 14 دقيقة.
أما على الصعيد الدولي، فتشير الأرقام إلى بقاء الهلال في سماء مكة المكرمة والعواصم العربية لمدد تصل إلى 21 دقيقة، في حين يغرب الهلال قبل الشمس في بعض المدن مثل كوالالمبور وجاكرتا، مما يجعل الرؤية هناك مستحيلة تقنياً في ذلك اليوم.
فلسفة التقويم الهجري
إن ترقب المسلمين لميلاد هلال شهر ذو القعدة ينبع من ارتباط التقويم الهجري بدورة القمر الكاملة حول الأرض؛ فهذا النظام الذي يعتمد عليه المسلمون في تحديد عباداتهم ومواسمهم الدينية يجسد دقة الصنع الإلهي.
فالشهر القمري هو المدة الزمنية التي يستغرقها القمر ليعود إلى نفس وضعية الاقتران، وهي رحلة تتكرر بدقة متناهية لتضبط إيقاع الزمن الروحي والزمني للأمة الإسلامية، معلنةً دخول شهر جديد من الأشهر التي حرم الله فيها الظلم والقتال.


















0 تعليق