الأوقاف تنشر تحديثًا مهمًا لخطبة الجمعة القادمة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نشرت وزارة الأوقاف المصرية عبر  صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تحديثا مهما لخطبة الجمعة القادمة الموافق 3 أبريل لعام 2026 الحالي، والتي من المقرر أن تأتي بعنوان: قلْ إصْـلاحٌ لهمْ خيرٌ.

نص خطبة الجمعة القادمة

ومن المقرر أن يأتي نص خطبة الجمعة القادمة، على النحو التالي:

الحمدُ للهِ الذي جعلَ اليتيمَ في كَفالةِ الأمةِ ذُخرًا، وصَيَّرَ الإحسانَ إليهِ للبركاتِ نهرًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ رِعايةَ الضُّعفاءِ من أسمى القُرُباتِ، ونهى عن قهرِهِم في مُحكَمِ الآياتِ، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، درةُ الأيامِ، وقُدوةُ الأنامِ، مسحَ على رأسِ اليتيمِ فَلَانَتِ القلوبُ القاسيةُ، ورفعَ شأنَ الكُفلاءِ إلى الدّرجاتِ العاليةِ، صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلمَ، أمّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- استبصِرْ عظمةَ القيامِ على شئونِ اليتيمِ، واعلمْ أنَّ اليُتْمَ في ملكوتِ اللهِ اختبارٌ لضمائرِ البشرِ، وامتحانٌ لِمَدى تحقُّقِ الإنسانِ بصفةِ الرّحمةِ، فاليتيمُ أمانةُ اللهِ التي وضعَها في أرضِهِ، والميزانُ الذي بهِ تظهرُ حقيقةُ الرحمةِ في قلبِ عبدِهِ، فكَفَالَةُ اليتيمِ في حقيقتِها نفسٌ تُحتَوى بحنانِ الأُبوةِ، وروحٌ تُجبرُ بفيضِ المودةِ، ومستقبلٌ يُبنى بسَواعدِ الرّعايةِ، فالمؤمنُ الفطِنُ هو الذي اتّخذَ من مُواساةِ اليتيمِ طريقًا مُعبَّدًا إلى الجنةِ، واستمْسَكَ بعُرْوَةِ الإحسانِ الوثيقةِ، وسلكَ في جبرِ الخواطرِ أجملَ طريقةٍ،  فيا سعادةَ من صارَ لليتيمِ عائلًا، وللخيرِ في دَرْبِهِ فاعِلًا، ولدرجاتِ الجِنانِ العاليةِ نائلًا؛ ليفوزَ بالمعيةِ النبويةِ، والرِّفقةِ المُصطفويةِ، قالَ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ: «أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنةِ هَكذا وأشارَ بالسّبابةِ والوُسْطَى».

خطبة الجمعة 
٢- تلمسِ الرعايةَ التي أرادَها اللهُ في قولِهِ: ﴿قلْ إصلاحٌ لهمْ خيرٌ﴾، واستشعرْ أنَّ هذا الإصلاحَ كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ صُوَرِ الحمايةِ، وجميعِ أصنافِ الرعايةِ، فهو في التربيةِ صيانةٌ لهمْ منَ الانحرافِ، وفي التعليمِ وقايةٌ لهمْ منَ الجهلِ، وفي مُعترَكِ الحياةِ جبرٌ لكسرِهِم وجمعٌ لشملِهِم، فاجعلوهُم إخوةً في الدينِ، وأبناءً في المحبةِ، لتكونوا أمةً جسدُها واحدٌ، وروحُها متراحمةٌ، فبجميلِ الرأفةِ يَزْدَانُ أمرُهُم، ويعلُو شأنُهم، وبفيضِ العنايةِ ينشرحُ صدرُهُم، وبصدقِ الكَفالةِ يعلو في العالمينَ قدرُهُم، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَیَسۡئلُونَكَ عَنِ ٱلۡیَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحࣱ لَّهُمۡ خَیۡرࣱۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾، وقالَ نبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ: «خَيرُ بيتٍ في المسلمينَ، بيتٌ فيه يتيمٌ يُحْسَنُ إليه، وشَرُّ بيتٍ في المسلمينَ، بيتٌ فيه يتيمٌ يُساءُ إليه».

٣- احذرْ منَ المَساسِ بأموالِ اليتامى أو هضمِ حقوقِهِم، وتأملْ في وعيدِ الشَّارعِ لمن سوَّلتْ لهُ نفسُهُ استغلالَ ضعفِهِم، أو تبديلَ خبيثِ طَمَعِهِ بطيّبِ مالِهِم، فالمالُ الذي يُؤخذُ منَ اليتيمِ بغيرِ حقٍّ هو نارٌ تشتعلُ في الأحشاءِ قبلَ أن تحرِقَ الأعضاءَ، فليتّقِ اللهَ كلُّ وليٍّ أو وصيٍّ، وليعلمْ أنَّ يدَهُ على مالِ اليتيمِ يجبُ أن تكونَ يدَ بناءٍ وتنميةٍ، فإنَّ بركةَ المالِ تكمُنُ في صيانتهِ، وشؤمَ العاقبةِ في خيانتِهِ، وسوءَ المصيرِ في إهانتِهِ، فواجبٌ أن تُحفَظَ في الغيابِ ذمتُهُ، وأن تُصانَ عنِ الأطماعِ كرامتُهُ، وأن تبقى في حِرْزِ الأمانةِ نعمتُهُ، فكمْ من طامعٍ في مالِ اليتيمِ أضاعَ قدرَهُ، وثقَّلَ وزرَهُ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡیَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا یَأۡكُلُونَ فِی بُطُونِهِمۡ نَارࣰاۖ وَسَیَصۡلَوۡنَ سَعِیرࣰا﴾.  

٤- تدبرْ في الأثرِ النفسيِّ للمسحِ على رأسِ اليتيمِ، وانظرْ بعينِ البصيرةِ كيفَ يلينُ القلبُ القاسي بلقاءِ هذا الضعيفِ، فقد أمرَنا اللهُ تعالى بالإحسانِ إليهم تهذيبًا لنفوسِنا وإسعادًا لقلوبِهِم، فاجعلِ التبسمَ في وجهِهِ فرحةً، ومسْحَ رأسِهِ بيدِكَ بهجةً، وجبرَ خاطرِهِ المنكسرِ في قلبِكَ طاعةً، تنلْ بها عندَ ربِّكَ شفاعةً، فكُنْ لليتيمِ أبًا رحيمًا، ولحقوقِهِ حارسًا أمينًا، واعلمْ أنَّ الخيرَ الذي تزرعُهُ اليومَ في نفسِ يتيمٍ ستحصدُهُ نورًا في قبرِكَ، ونجاةً يومَ حشرِكَ، ورفعةً عندَ ربِّكَ، قالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: «ارحمِ اليتيمَ، وامسحْ رأسَهُ، وأطعِمْهُ من طعامِكَ، يلِنْ قلبُكَ، وتُدرِكْ حاجتَكَ».

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق