قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنه يفكر بشكل جدى فى سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسى، فى تصعيد غير مسبوق تجاه التحالف الغربى، وذلك بعد رفض عدد من الدول الأوروبية الانخراط فى الحرب التى تقودها واشنطن ضد إيران.
وفى مقابلة مع صحيفة التلجراف، وصف ترامب الحلف بأنه نمر من ورق مؤكدا أن فكرة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك أصبحت مطروحة بقوة ولم تعد قابلة للاستبعاد، فى إشارة تعد الأكثر وضوحا حتى الآن إلى تراجع ثقة البيت الأبيض فى شركائه الأوروبيين.
وردت فرنسا أن الناتو غير معنى بتنفيذ عملية عسكرية فى مضيق هرمز وإنما هو مختص بحماية وأمن أوروبا.
أعلن البيت الأبيض عن أن ترامب سيلقى خطابًا للأمة مساء الأربعاء الساعة 9 بتوقيت شرق الولايات المتحدة لتقديم تحديث مهم حول إيران، فيما قال روبيو فى مقابلة مع برنامج هانيتى على قناة فوكس نيوز إن هناك احتمالًا لعقد اجتماع مباشر قريبًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ترى خط النهاية لكنه ليس اليوم ولا غدًا، ولكنه قادم فى ظل الحديث عن اقتراب نهاية حرب إيران بين اسبوعين إلى ثلاثة.
وجاءت تصريحات ترامب بعد فشل مساعيه لإقناع الحلفاء بإرسال سفن حربية للمشاركة فى إعادة فتح مضيق هرمز، الذى يمثل شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، والذى شهد إغلاقًا فعليًا لأسابيع بسبب التصعيد مع طهران، ما تسبب فى ارتفاع حاد بأسعار الطاقة وتهديد الاقتصاد العالمى بالركود.
وأكد ترامب أن موقف الحلفاء كان صادمًا بالنسبة له، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لطالما تدخلت تلقائيًا للدفاع عن أوروبا فى أزمات سابقة، بما فى ذلك الحرب فى أوكرانيا، لكنه يرى أن هذا الالتزام لم يكن متبادلًا عندما احتاجت واشنطن الدعم فى مواجهتها مع إيران.
وفى انتقاد مباشر لبريطانيا، جدد ترامب هجومه على رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه المشاركة فى العمليات العسكرية، قائلا إن المملكة المتحدة لا تمتلك حتى أسطولًا بحريًا جاهزًا، فى إشارة إلى ضعف جاهزية القوات البحرية البريطانية.
وأضاف أنه لا ينوى إملاء قراراته على لندن، لكنه سخر من سياسات الحكومة البريطانية، معتبرًا أن تركيزها على مشاريع الطاقة مثل طواحين الهواء أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل كبير.
وفى السياق نفسه، تصاعدت حدة التوتر داخل الإدارة الأمريكية تجاه الحلفاء، حيث وصف وزير الخارجية ماركو روبيو العلاقة داخل الناتو بأنها طريق باتجاه واحد، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تدافع عن أوروبا بينما تواجه قيودًا عندما تحتاج إلى استخدام القواعد العسكرية الأوروبية.
وأوضح روبيو أن واشنطن قد تضطر إلى إعادة النظر فى عضويتها بالحلف بعد انتهاء الحرب، معتبرًا أن استمرار هذا الترتيب بالشكل الحالى لم يعد مقبولًا.
ورحب ترامب بتصريحات روبيو، فى وقت كشفت فيه تقارير عن دراسة الإدارة الأمريكية إدخال تغييرات جذرية على هيكل الناتو، من بينها فرض نموذج يقوم على الدفع مقابل النفوذ، وهو ما قد يحرم بعض الدول من التأثير فى قرارات الحلف إذا لم تلتزم بالمساهمات المالية المطلوبة.
كما أشارت مصادر مقربة من البيت الأبيض إلى أن ترامب يدرس أيضًا سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، وهى خطوة كان قد فكر فيها سابقًا منذ عودته إلى الحكم.
وردًا على ذلك أكد رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر أن الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط ليست حرب بلاده، مشددًا على أن المملكة المتحدة لن تنجر إلى هذا الصراع، رغم الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة، وأن أولويته ستظل حماية المصالح الوطنية البريطانية وتقليل تداعيات الأزمة على الداخل.
وقال ستارمر فى تصريحات من مقر الحكومة فى لندن إن حكومته تتحرك بسرعة على المسار الدبلوماسى لخفض التصعيد، معتبرًا أن تأثير الحرب لم يعد إقليميًا فقط، بل بدأ ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الاقتصاد البريطانى ومستوى المعيشة.
وأضاف أنه مهما تصاعدت الضغوط عليه، فإنه سيتخذ القرارات التى تخدم المصلحة الوطنية، فى إشارة إلى الجدل الدائر حول مواقف الولايات المتحدة وتحركاتها العسكرية، بما فى ذلك تصريحات دونالد ترامب بشأن إمكانية سحب واشنطن من حلف الناتو.
وفى قلب هذه التحركات، كشف ستارمر عن أن وزيرة الخارجية إيفيت كوبر ستقود جهودًا دولية عبر استضافة قمة تضم قادة من عشرات الدول اليوم بهدف مناقشة سبل استعادة حرية الملاحة فى مضيق هرمز، الذى يشكل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
وأوضح أن بلاده نجحت بالفعل فى حشد دعم 35 دولة لتوقيع بيان نوايا يركز على تعزيز الأمن البحرى فى الخليج، معتبرًا أن إعادة فتح المضيق تمثل الخطوة الأكثر فاعلية لخفض أسعار الطاقة والتخفيف من أزمة تكاليف المعيشة.
يأتى هذا التحرك بعد أن أقدمت إيران على إغلاق المضيق فعليًا ردًا على الضربات الإسرائيلية الأمريكية، وهو ما أدى إلى اضطراب واسع فى حركة الشحن العالمية وارتفاع كبير فى أسعار النفط والغاز.
وأشار ستارمر إلى أن لندن تدرس جميع الخيارات الدبلوماسية الممكنة لضمان استئناف تدفق السلع الحيوية، بالتوازى مع اجتماعات للمخططين العسكريين تهدف إلى بحث كيفية تأمين المضيق مستقبلا، لكن دون الانخراط المباشر فى الحرب.
وشدد على أن الأزمة الحالية تؤكد ضرورة تعزيز الشراكة مع الحلفاء الأوروبيين، كاشفًا عن خطط لعقد قمة مرتقبة مع دول الاتحاد الأوروبى لبحث سبل التعاون فى مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.
وأكد أن المصالح الاستراتيجية طويلة المدى لبريطانيا تفرض تقوية العلاقات مع أوروبا، خاصة فى ظل عالم يزداد اضطرابًا، حيث باتت قضايا الأمن والطاقة مترابطة بشكل غير مسبوق.


















0 تعليق