حذر برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة من اضطراب غير مسبوق فى سلاسل الإمداد الغذائية العالمية نتيجة الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط، مؤكدا أن تداعياتها باتت تضاهى وتتجاوز آثار جائحة كورونا وبداية الحرب فى أوكرانيا.
وأكدت كورين فلايشر، مديرة سلاسل الإمداد فى البرنامج، خلال مؤتمر صحفى، أن الأزمة الحالية تعرقل بشكل كبير إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق متعددة حول العالم، ما ينذر بتأخيرات طويلة وارتفاع حاد فى تكاليف النقل قد يتحول إلى أزمة جوع واسعة النطاق.
وكشفت المسئولة الأممية أنه سينضم نحو 45 مليون شخص إضافى إلى قائمة من يعانون الجوع الحاد بحلول شهر يونيو المقبل إذا استمرت الأوضاع الحالية، ما سيرفع إجمالى عدد المتضررين عالميا من 318 مليونا إلى 363 مليونا.
وأوضحت أن نحو 70 ألف طن مترى من المواد الغذائية تأثرت بشكل مباشر بالأوضاع الراهنة، حيث يتم نقل نصف هذه الكميات عبر سفن شحن سائبة، بينما يوجد النصف الآخر داخل حاويات عالقة فى موانئ مختلفة أو لا تزال فى طريقها دون القدرة على التفريغ.
ورغم أن البرنامج لا يعتمد بشكل مباشر على مضيق هرمز فى نقل شحناته، إلا أن «فلايشر» أكدت أن شبكة النقل العالمية بأكملها تشهد حالة اضطراب شاملة، تشمل تعطل حركة السفن، وصعوبة الرسو فى الموانئ، وتأخر تفريغ الحاويات، ما أدى إلى نقص حاد فى توافر الحاويات فى مواقعها المناسبة.
وتوقعت المسئولة الأممية استمرار هذه الاضطرابات لعدة أشهر، مستندة إلى تجربة ما بعد جائحة كورونا، حيث استغرق استقرار سلاسل الإمداد ما بين أربعة وخمسة أشهر بعد تحسن الأوضاع.
وفى مواجهة هذه التحديات، اضطرت شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر، ما دفع البرنامج إلى إعادة توجيه سفنه عبر رأس الرجاء الصالح للوصول إلى شرق إفريقيا، وهو ما أطال زمن الرحلات بنحو 25 إلى 30 يوما، ورفع تكاليف الشحن بنسبة تتراوح بين 15 و25% بسبب زيادة استهلاك الوقود وطول مدة التشغيل.
وامتدت الأزمة إلى النقل البرى أيضا، حيث اضطرت المنظمة إلى تعديل مساراتها فى مناطق حساسة مثل أفغانستان، التى يعانى فيها نحو 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائى.
وبسبب التوترات الإقليمية، تم تحويل مسار الشحنات بعيدا عن ميناء بندر عباس الإيرانى إلى ميناء جبل على فى دبى، قبل نقلها برا عبر مسارات طويلة ومعقدة تمر بعدة دول وصولا إلى الداخل الأفغانى.
وأدى هذا التغيير إلى زيادة تكلفة نقل الطن الواحد بنحو 1000 يورو، مع تأخير إضافى يصل إلى ثلاثة أسابيع، فى محاولة لتأمين مسارات بديلة فى ظل استمرار الأزمة.
وفى محاولة للحد من الخسائر، نجح برنامج الأغذية العالمى فى التفاوض مع شركات الشحن للحصول على أولوية لنقل المساعدات الإنسانية، كما تمكن من الحصول على إعفاء من الرسوم الإضافية التى كانت تفرض على الحاويات فى المناطق عالية المخاطر، والتى تراوحت بين 2000 و4000 دولار للحاوية الواحدة، ما وفر نحو 1.5 مليون دولار حتى الآن.
وحذرت «فلايشر» من أن هذه الزيادات ستترجم فورا إلى ارتفاع أسعار الغذاء، ما يضع ضغوطا هائلة على الفئات الأكثر فقرا، خاصة أولئك الذين ينفقون بالفعل ما بين 50 و70% من دخلهم على الطعام.


















0 تعليق