دراسات علمية في سبيتار قبل مونديال 2026 بسبب درجات الحرارة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نشر خبراء سبيتار ، مستشفى جراحة العظام والطب الرياضي في قطر، بالتعاون مع نخبة من الخبراء العالميين، مراجعتين علميتين تقدمان إطارًا عمليًا للمنتخبات استعدادًا لبطولة كأس العالم فيفا 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبلين.

ونُشرت الدراستان في مجلة Sports Medicine بمساهمة باحثين دوليين، وتتناولتا أبرز الظروف البيئية المتوقعة التي قد تؤثر في اللاعبين وأطقم المنتخبات المشاركة طوال البطولة، بما في ذلك الحرارة، والارتفاعات الجبلية، وتلوث الهواء، ومسببات الحساسية، إضافة إلى السفر الطويل إلى دول الاستضافة، والتنقل المتكرر بين المدن المستضيفة.

وتُظهر النتائج أن الامتداد الجغرافي غير المسبوق للبطولة سيعرّض اللاعبين لظروف مناخية وبيئية متباينة بشكل كبير من ملعب إلى آخر، ما يجعل هذه النسخة من كأس العالم من أكثر النسخ تعقيدًا في التاريخ من منظور الصحة والأداء. كما تقدم الإرشادات توصيات عملية للفرق التي تستعد لهذا الحدث الكبير.

وقال البروفيسور ماركو كاردينالي، المدير التنفيذي للبحث والدعم العلمي في سبيتار:
“الدراستان التي أشرف عليهما باحث سبيتار كريس إيش تمثلان ثمرة تعاون مع زملاء من مؤسسات دولية مختلفة، وتعكسان الخبرة الطويلة التي يتمتع بها سبيتار في البطولات الدولية الكبرى، كما تؤكدان ريادته في تحويل البحث العلمي إلى معرفة تطبيقية”.

وأضاف:" صحة اللاعب تمثل جوهر رسالتنا، ونحن ملتزمون بتقديم إرشادات قائمة على الأدلة تساعد المنتخبات على التعامل بصورة أكثر فاعلية مع تحديات الحرارة والارتفاع وجودة الهواء والسفر. وتسهم هذه المراجعات الموسعة في تعريف المجتمع الرياضي العالمي بالمخاطر المتوقعة في كأس العالم فيفا 2026، وبأفضل السبل للاستعداد لها بطريقة علمية ومهنية."

200e6c1c03.jpg

وأفاد الباحثون بأن معظم المدن المستضيفة ستشهد درجات حرارة مرتفعة خلال شهري يونيو ويوليو 2026، حيث من المتوقع أن تسجل 14 من أصل 16 مدينة معدل حرارة الأرض WBGT  فيها 28 درجة مئوية أو أكثر، فيما قد تصل ست مدن إلى ما بين 30 و35 درجة مئوية استنادًا إلى البيانات المناخية التاريخية. ويمكن لهذه الظروف أن تؤثر سلبًا في صحة اللاعبين ومستويات أدائهم.

وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن جميع مباريات كأس العالم 2026 ستتضمن فترات استراحة للتبريد مدتها ثلاث دقائق، بغض النظر عن الأحوال الجوية، وذلك كإجراء احترازي للحد من مخاطر الإجهاد الحراري.

3ec3b56001.jpg

كما تسلط المراجعتان الضوء على تحدي الارتفاعات الجبلية، ولا سيما في المدن المكسيكية المستضيفة، حيث ستُقام تسع مباريات على ارتفاعات متفاوتة، من بينها غوادالاخارا على ارتفاع 1,566 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ومدينة مكسيكو على ارتفاع 2,240 مترًا. وتشير نتائج الأدبيات العلمية إلى أن الارتفاع قد يقلل من أداء اللاعبين غير المتأقلمين، ويبطئ التعافي بعد الجهود عالية الشدة، ويؤدي إلى انخفاض المسافة الإجمالية المقطوعة وتراجع الجري بسرعات عالية، ما قد يفرض على الفرق تعديلات بدنية وتكتيكية.

وتتناول المراجعتان كذلك تأثير تلوث الهواء ومسببات الحساسية الموسمية، خاصة في ظل الامتداد الجغرافي الواسع للبطولة وتنوع الظروف البيئية بين المدن المستضيفة. فمدن كبيرة مثل لوس أنجلوس وبعض المدن المكسيكية قد تشهد مستويات مرتفعة من الأوزون والجسيمات الدقيقة، إلى جانب التعرض لحبوب اللقاح، وهو ما قد يؤثر في اللاعبين الذين يعانون من مشكلات تنفسية أو حساسية.

ويُعد السفر لمسافات طويلة واضطراب الساعة البيولوجية من عوامل الخطر المعروفة لدى الرياضيين المسافرين. فقد تضطر بعض المنتخبات إلى عبور ما يصل إلى 19 منطقة زمنية للوصول إلى كأس العالم، ما يرفع احتمالات الإصابة باضطراب فرق التوقيت، في حين أن التنقل المتكرر بين المدن المستضيفة، والذي قد يمتد إلى ثلاث مناطق زمنية خلال البطولة، قد يسبب إرهاق السفر. ويمكن أن ينعكس ذلك على النوم والتركيز والتعافي، ويزيد من خطر الإصابة والمرض، خصوصًا في ظل جدول تنافسي لا يتيح وقتًا كافيًا للاستشفاء.

1b006455e5.jpg

وقال الدكتور كريستوفر جون إيش، الباحث في سبيتار والمؤلف الرئيسي للدراسة:
"صُممت هذه الدراسة لتكون مرجعًا علميًا وعمليًا يربط بين الأدلة العلمية وواقع كرة القدم في البطولات الكبرى. وقد ركزنا على تحليل التحديات البيئية المتوقعة بصورة دقيقة، ثم ترجمة النتائج إلى توصيات قابلة للتطبيق للطاقم الفني والطبي. وتكمن قيمة هذا العمل ليس فقط في تحديد المخاطر، بل في توفير إطار واضح للتعامل معها عمليًا."

وتبرز أهمية هاتين الدراستين في التوصيات العملية التي تتضمن التأقلم الحراري، والتخطيط للترطيب، وإدارة الأحمال التدريبية، والتكيف مع الارتفاعات، ومراقبة جودة الهواء، إلى جانب استراتيجيات متكاملة للسفر والنوم والاستشفاء. وبذلك يؤكد سبيتار مجددًا مكانته بوصفه مرجعًا عالميًا في الطب الرياضي والبحث التطبيقي، وشريكًا معرفيًا موثوقًا لأكبر الأحداث الرياضية في العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق