لم يكن تأهل منتخب العراق إلى كأس العالم 2026 مجرد نتيجة لمباراة حاسمة أمام منتخب بوليفيا، بل جاء تتويجًا لمسار طويل من الدعم الحكومي والتخطيط الذي بدأ منذ انطلاق التصفيات، في إطار رؤية واضحة لإعادة الكرة العراقية إلى مكانتها الطبيعية على الساحة الدولية.
وأكد محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، أن الحكومة وضعت ملف دعم المنتخب الوطني ضمن أولوياتها منذ البداية، حيث تم توفير كل الإمكانيات اللازمة لضمان أفضل إعداد ممكن للفريق، سواء على مستوى المعسكرات أو التجهيزات أو الدعم اللوجستي.
وأشار السوداني في تصريحات رسمية إلى أن الثقة كانت حاضرة منذ انطلاق مشوار التصفيات، حيث راهنت الدولة على قدرة اللاعبين والجهاز الفني على تحقيق الإنجاز، وهو ما تحقق بالفعل بعد فوز المنتخب في الملحق العالمي، ليضمن مقعده في البطولة التي تُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويعكس هذا التأهل نجاح استراتيجية متكاملة اعتمدت على توفير بيئة مستقرة للمنتخب، إلى جانب دعم الاتحاد العراقي لكرة القدم، وهو ما ساهم في تحسين الأداء الفني والبدني للاعبين، ومنحهم الثقة اللازمة لخوض المباريات الحاسمة.
كما لعبت الجماهير العراقية دورًا محوريًا في هذا الإنجاز، حيث حرصت على دعم المنتخب في مختلف مبارياته، سواء بالحضور في الملاعب أو عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما خلق حالة من التلاحم بين الفريق والجمهور، انعكست بشكل إيجابي على الأداء داخل الملعب.
وجاءت مباراة الملحق أمام بوليفيا لتؤكد هذا التطور، حيث ظهر المنتخب العراقي بصورة منظمة وقوية، ونجح في حسم اللقاء رغم الضغوط الكبيرة، ليؤكد أنه يمتلك المقومات اللازمة للمنافسة على المستوى الدولي.
هذا الإنجاز يمثل نقطة انطلاق جديدة للكرة العراقية، خاصة في ظل وجود جيل شاب من اللاعبين يمتلكون المهارة والخبرة، إلى جانب رغبة كبيرة في تحقيق المزيد من النجاحات.
كما أن المشاركة في كأس العالم تمنح اللاعبين فرصة للاحتكاك بأفضل المنتخبات في العالم، وهو ما يساهم في تطوير مستواهم الفني، ويعود بالنفع على الكرة العراقية بشكل عام.
وفي هذا السياق، أكد السوداني أن الحكومة ستواصل دعمها للمنتخب خلال المرحلة المقبلة، من أجل تقديم مشاركة مشرفة في البطولة، مشددًا على أن الهدف لا يقتصر على التأهل فقط، بل يمتد إلى تحقيق نتائج إيجابية تعكس تطور الكرة العراقية.
ويحمل هذا التأهل رسالة واضحة بأن الاستثمار في الرياضة يمكن أن يحقق نتائج ملموسة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، كما يعزز من صورة العراق أمام العالم، ويؤكد قدرته على تحقيق الإنجازات رغم التحديات.


















0 تعليق