دراسة علمية لتعظيم العائد من المجمعات الصناعية في جامعة القاهرة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نجح فريق بحثي واعد يضم خمسة من شباب الباحثين بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة في تقديم قراءة اقتصادية معمقة وشديدة الأهمية لواحد من أكثر الملفات حيوية في الاقتصاد المصري المعاصر. 

جاء ذلك تحت إشراف علمي دقيق من الدكتورة هناء فؤاد، المدرس بقسم الاقتصاد بالكلية، قدم الطلاب: آلاء السداوي، يوسف العسكري، تقى الشربيني، مدعي المهري، ياسمين السهيلي، مشروع تخرجهم المتميز لنيل درجة البكالوريوس في الاقتصاد للعام الجامعي 2025-2026، والذي جاء ليفكك العلاقة الجدلية بين إنتاج الغاز الطبيعي والقيمة المضافة للقطاع الصناعي في مصر على مدار أكثر من ثلاثة عقود ممتدة من عام 1991 وحتى 2023.

انطلقت الدراسة من واقع استراتيجي يضع مصر كقوة غازية رئيسية بكونها ثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي في القارة الأفريقية مستندة إلى إرث تاريخي ممتد منذ اكتشاف حقل أبو ماضي عام 1967 وصولًا إلى القفزة النوعية المتمثلة في اكتشاف حقل ظُهر العملاق في البحر المتوسط. ورغم هذه الوفرة الإنتاجية، فإن الشغف العلمي لهؤلاء الباحثين دفعهم لطرح تساؤل جوهري حول مدى انعكاس هذا التوسع الكمي في إنتاج الغاز على نمو وتطوير القيمة المضافة للقطاع الصناعي، متخذين من صناعات الأسمدة والألومنيوم وقطاع الكهرباء نماذج تطبيقية وقنوات اتصال أساسية.

رؤية سياسية متكاملة لتعظيم أثر الغاز الطبيعي

وفي الشق الاستراتيجي من هذا الجهد البحثي المتميز، لم يكتفِ الباحثون بوضع التشخيص بل صاغوا رؤية سياسية متكاملة تهدف إلى تعظيم أثر الغاز الطبيعي كقاطرة لنمو القيمة المضافة الصناعية، متجاوزين المنظور التقليدي القائم على مجرد زيادة الكميات المنتجة نحو فكر استدامي يواكب التحولات العالمية للاقتصاد الأخضر. وتدعو الدراسة بقوة إلى توجيه الزيادات المستقبلية في إنتاج الغاز نحو المجمعات الصناعية ذات المزايا التنافسية التصديرية كالأسمدة والبتروكيماويات والألومنيوم، لتحويل الثروة الخام إلى سلع مصنعة ذات قيمة مضافة عالية، بالتوازي مع استثمار مكثف في تقنيات رفع كفاءة الاستهلاك لضمان توليد أقصى عائد إنتاجي من كل وحدة حرارية.
كما ينادي المشروع بإرساء نظام متكامل لإدارة مرنة للطلب والانتقال من الإدارة القطاعية المنفصلة إلى آلية تتيح إعادة توزيع ديناميكية للغاز وفق أولويات محددة سلفاً تفعل وقت الأزمات، إلى جانب إنشاء إطار وطني يربط تخصيص الطاقة بمؤشرات الأداء والكفاءة الاقتصادية الفعلية، و تضع الدراسة منظومة الكهرباء في قلب التغيير، بالتوصية برفع مساهمتها من الطاقة الشمسية، وتحرير سوق الكهرباء عبر التوسع في اتفاقيات شراء الطاقة مع القطاع الخاص، مما ينقل عبء التمويل عن كاهل الدولة مع الحفاظ على الدور القيادي والتنظيمي للشركة القابضة لكهرباء مصر، لتتحول الطاقة من مجرد مورد طبيعي ناضب إلى ركيزة مرنة ومستدامة للتنمية الاقتصادية.
ولم يكن هذا الجهد البحثي بمنأى عن التوجهات الاستراتيجية للدولة المصرية بل جاء ليتواكب بدقة مع مستهدفات رؤية مصر 2030 الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة؛ حيث نظر الباحثون إلى الغاز الطبيعي باعتباره أنظف أنواع الوقود الأحفوري المتاح وأقلها انبعاثاً، مؤكدين في أطروحتهم أنه لا يمثل مجرد مصدر مؤقت للطاقة بل يشكل خطوة انتقالية رئيسية تؤهل الهيكل الإنتاجي والصناعي في مصر للتحول الآمن والمستدام نحو مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة بالكامل، بما يضمن الحفاظ على البيئة ودعم نمو الاقتصاد الوطني في آن واحد.


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق