احتمالات استئناف الحرب الأمريكية على إيران تزايدت، بعد الإعلان عن تغيير الرئيس الأمريكى دونالد ترامب جدول أعماله، والبقاء فى واشنطن، «لأسباب تتعلق بشئون الدولة». كما ذكر موقع «أكسيوس» وشبكة «سى بى إس»، أمس الأول الجمعة، أن الإدارة الأمريكية تدرس شن ضربات جديدة. وبالتزامن، حذّر محمد باقر قاليباف، الذى قاد وفد بلاده فى محادثات إسلام آباد، من «رد قوى» إذا تعرضت إيران لهجوم، متهمًا الولايات المتحدة بالسعى إلى استئناف الحرب.
كثيرون، ونحن منهم، يرون أن مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران تتحرك على خطّين متوازيين، لا يمكن أن يلتقيا، إلا لو خلصت نوايا الطرفين، وأطراف أخرى، أولهما هو خط التصعيد فى السقف السياسى والعسكرى، والثانى يتمثل فى محاولات الوساطة المتعددة. وعليه، نرى أهمية الاتصال التليفونى، الذى جرى مساء أمس الأول الجمعة، والذى أطلع خلاله عباس عراقجى، وزير الخارجية الإيرانى، الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، على آخر مستجدات المفاوضات بين بلاده والولايات المتحدة، بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة، إجمالًا، للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.
لنظيره الإيرانى، أكد وزير خارجيتنا، مجددًا، أهمية مواصلة المسار الدبلوماسى، وضرورة التوصل إلى اختراق يسهم فى خفض حدة التوتر والتصعيد فى المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. وصباح اليوم التالى، صباح أمس السبت، تبادل الدكتور عبدالعاطى الرؤى مع نظيره السعودى فيصل بن فرحان، بشأن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتطورات المتلاحقة التى تشهدها المنطقة والمساعى الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، و... و... وأكد الوزيران، خلال الاتصال التليفونى نفسه، ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمى وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب، الذى يهدد أمن واستقرار الإقليم، مؤكدين أن تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض، هو الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة.
مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، جرى تناوله، أيضًا، فى جولة آلية التشاور السياسى بين مصر وتونس، الخميس الماضى، التى ترأسها وزيرا خارجية البلدين، وكذا خلال لقاء وزيرى خارجية مصر والجزائر، بالقاهرة، على هامش، أو بالتزامن مع الاجتماع الوزارى الرابع لآلية دول جوار ليبيا. وفى المرتين، شدّد الدكتور عبدالعاطى على الأهمية القصوى لاستمرار التفاوض حتى التوصل إلى اتفاق متوازن بين الولايات المتحدة وإيران يحقق مصالح كافة الأطراف، مع التأكيد على ضرورة أن يراعى أى اتفاق الشواغل الأمنية لدول منطقة الشرق الأوسط. كما اتفق مع نظيريه التونسى والجزائرى على ضرورة تغليب الخيارات السياسية والدبلوماسية وإعطاء الحوار فرصة لتسوية الخلافات.
من هذا المنطلق، وفى إطار التنسيق الوثيق بين مصر وقطر، تناول وزيرا خارجية البلدين، أمس السبت، مستجدات مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، فى إطار الحرص المتبادل على التنسيق بشأن تطورات الموقف، وتنسيق التحركات الرامية إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد فى المنطقة. وشهد الاتصال التليفونى، توافقًا بين الجانبين حول أهمية تغليب الحوار والاحتكام للدبلوماسية لاحتواء الأزمة الراهنة.
أكد الوزيران، أيضًا، أن الاستمرار فى مسار التفاوض الجاد يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وتجنيب المنطقة تداعيات تصعيد غير محسوب يهدد السلم والأمن الإقليميين. كما شددا على أن المنعطف الدقيق الذى تمر به المنطقة يفرض على كافة الأطراف المعنية التحلى بأقصى درجات المرونة والمسئولية، مؤكديْن ضرورة الأخذ فى الاعتبار شواغل جميع الأطراف كركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار.
.. وتبقى الإشارة إلى أن رونين بيرجمان، نقل عن «مسئولين دفاعيين إسرائيليين»، فى تقرير نشرته «نيويورك تايمز»، أن الإدارة الأمريكية همَّشت إسرائيل إلى درجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلى، وأعضاء حكومته، باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران. كما نقل عن «مسئولين أمريكيين»، أن الرئيس ترامب كان يرى نتنياهو حليفًا فى الحرب، لكنه لم يعتبره شريكًا مناسبًا فى التفاوض مع الإيرانيين؛ بل شخصًا يحتاج إلى «إعادة ضبط» عندما يتعلق الأمر بحل النزاعات.















0 تعليق