أكد أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن المشهد الحالي ما هو إلا تكرار مستمر للسيناريو ذاته للمرة الثالثة والرابعة على التوالي؛ حيث يرتفع منسوب التفاؤل مع كل تحرك أو زيارة يجريها الوسيط الباكستاني إلى إيران، والحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، ثم تسريبات بمسودة اتفاق، وفي المقابل أيضًا سيناريو خطاب التصعيد، سواء من الجانب الأمريكي أو من الجانب الإيراني، وبات أن هذا السيناريو بنفس المدخلات سيقود إلى نفس المخرجات.
وأوضح خلال لقاء تليفزيونى على فضائية القاهرة الإخبارية، الإنجاز الوحيد والشيء الإيجابي الملموس حتى الآن ينحصر في تمديد وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى مربع الحرب، بينما تظل بقية الملفات جامدة نظرا لتمسك كل طرف برؤيته، فالجانب الإيراني يسعى بذكاء لاستدراج واشنطن إلى مسار مفاوضات طويل الأمد يعتمد على ترحيل القضية النووية الشائكة إلى المرحلة الأخيرة، والبدء أولًا بملفات رفع الحصار التدريجي عن الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، والمطالبة بالتعويضات، وهو ما يرفضه الجانب الأمريكي جملة وتفصيلًا.
وأضاف أنه في المقابل، ترامب يصر على خطابه بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وبالتالي يريد أن تكون القضية النووية هي الأساسية في المفاوضات ضمن صفقة شاملة وليست جزئية كما يريد الجانب الإيراني.
وتابع أنه في ظل هذا التناقض، يسعى الجانب الباكستاني، المدعوم بقوة إقليمية وجهود كبيرة من دول المنطقة، مثل مصر والسعودية وتركيا، هو على الأقل عدم العودة إلى الحرب، لكن هناك تحديات كثيرة حقيقة، لأن خيارات الرئيس ترامب خيارات صعبة، سواء الخيارات الدبلوماسية أو الخيارات العسكرية.
وأشار إلى أن الخيار الدبلوماسي حتى الآن طال أمده بالنسبة لترامب، وهو الآن منذ بداية هذه المفاوضات، منذ بداية أبريل وحتى الآن، لم يحدث اختراق منذ آخر جولة، أو الجولة الوحيدة التي عقدت بين نائب الرئيس جي دي فانس وبين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وما بعد ذلك كلها جولات مكوكية من المفاوضات دون جدوى.
وأكد أن الخيار الدبلوماسي يشكل إشكالية للرئيس ترامب، لأنه يجره إلى حرب طويلة أو صراع مفتوح حتى الآن لم يُحسم، وهذا يتناقض مع مقاربة ترامب أو عقيدته في الحروب الحاسمة، فهو يريد أن يعلن انتصار الحرب، لكن في ذات الوقت لا يستطيع إعلان الانتصار دون حسم الهدف الاستراتيجي الذي أعلنه في بداية الحرب، وهو منع إيران من امتلاك السلاح النووي.















0 تعليق